الخميس، 27 سبتمبر، 2012

الجذور التاريخية لعقيدة الصلب والفداء

ان عقيدة صلب المسيح مقرونة بفكرة الفداء والخطيئة الأولى وهي عقيدة وثنية محضه تمتد جذورها إلي مئات السنين قبل ميلاد المسيح عليه السلام .
ويذكر ( الفرد لوازي )
L. De Grandma is on, Jesus-Chrisl, t.2/p. 5/9 _ _ بأن المسيحية تأثرت وتفاعلت بالديانات الوثنية السرية المنتشرة آن ذاك في الامبراطورية الرومانية ، وبلدان الشرق الأدنى ، لا سيما في مصر وسوريا وبلاد فارس ، حيث كانت طقوس العبادة تمثل على المسرح موت الآلهة ، وبعثهم تشجيعاً للراغبين في الانتساب إلي تلك الديانات ، والطامعين في البقاء والخلود .
ويؤكد ذلك المؤرخ المسيحي ( ول ديورانت ) حيث يذكر أن الامميين في بلاد اليونان الذين آمنوا بالمسيح ، ولم يروه ، قد آمنوا به كما آمنوا بآلهتهم المنقذة ، التي ماتت لتفتدي بموتها بني الانسان ، حيث كانت هذه العقيدة منتشرة منذ زمن بعيد في مصر وآسية الصغرى وبلاد اليونان . ( قصة الحضارة ) الجزء الثالث رقم 11 ص 264 .
وقد أسهب جميع علماء مقارنة الأديان والمهتمين بالتاريخ القديم ، في الحديث عن عقيدة الصلب والفداء ، وعن أصولها ، وكانوا جميعاً متقاربي الآراء في بيان جذور هذه العقيدة ، وكيفية وصولها للديانة المسيحية المحرفة ، ومن هؤلاء صاحب كتاب العقائد الوثنية في الديانة المسيحية الذي كان عبارة عن خلاصة إطلاعه على ما يقرب من أربعين كتاباً أجنبياً في مقارنة الأديان وفي التاريخ القديم . حيث جمع الشيىء الكثير مما يشترك فيه المسيحيين مع الوثنيين المختلفي النحل ، والامكنة في العقائد .
وإليك أيها القارىء الكريم جانباً بسيطاًً من الاعتقاد الوثنــي في المسيحية :
البوذيون وعقيدة الخطية والصلب :

ان ما يروى عن البوذيين في أمر بوذا فهو أكثر انطباقاً على ما يرويه المسيحيين عن المسيح من جميع الوجوه ،
فبوذا هو الطيب المخلص وهو الابن البكر الذي قدم نفسه ذبحية ليكفر آثام البشر ويجعلهم يرثون ملكوت السموات وقد كانت ولادته بسبب خلاص العالم من التعاسه . وقد بين ذلك كثير من علماء الغرب منهم : ( بيل ) في كتابه / تاريخ بوذا ، و ( هوك ) في رحلته ، و ( مولر ) في كتابه / تاريخ الآداب السنسكريتية . . . وغيرهم
راجع كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية صفحه 41 ، 43 .
المصريون القدماء وعقيدة الخطية والصلب :

كان المصريون القدماء _ يقدمون من البشر ذبيحة إرضاء للآلهة وقد تمكنت هذه العقيدة الشريرة من نفوسهم حتى صاروا يقدمون الابن البكر من احد العائلات الأتاتانية ، ذبحية يأخذونه إلي الهيكل في فستات في عالوس ويضعون على رأسه إكليلاً ثم يذبحونه قرباناً للآلهة كما تذبح الانعام .
ويعتقد المصريون القدماء أن ( أوزريس ) مخلص الناس من شرورهم وآثامهم وأنه يلاقي في سبيل هذا الاضطهاد والعذاب .
يقول العلامة مورى : يحترم المصريون ( أدسيريس ) ويعدونه أعظم مثال لتقديم النفس ذبيحة لينال الناس الحياة .
وقد كان الهنود الوثنيين يصفون ( كرشنة ) بالبطل الوديع الذي قدم نفسه ذبيحة للفداء للبشرية وأن هذا العمل لا يستطيع أحد أن يقوم به سواه . ( كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية صفحه 49 . )
فلم يكن يسوع الذي اعتقد المسيحيون بأنه ابن الإله الذي تجسد وقدم نفسه للموت على الصليب، افتداء الخطايا البشرية، لم يكن المسيح وحده هو الابن الوحيد اللإله الذي جاد بحياته من أجل البشر، بل هناك كثيرون أمثاله ممن ظهر في التاريخ، وفي مختلف الأمم والشعوب، حيث يوجد العديد ممن ألحقت بهم فكرة أنهم أبناء الإله تجسدوا وماتوا لأجل البشر.
يقول داون : إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة، فداء عن الخطيئة، قديم العهد جداً، عند الهنود الوثنيين وغيرهم.
وهذا عرض لعدد من هؤلاء المخلصين :
  1. كرشنا
  2. : صلب في الهند نحو عام ( 1200/ق.م)، وهناك تشابه عجيب ـ يصل أحياناً كثيرة إلى حد التطابق التام ـ بين سيرته، ونهايته، وبين سيرة ونهاية المسيح عند المسيحيين.
  3. مثرا
  4. : ولد مثرا في يوم ( 25/12) في كهف، وصلب في بلاد الفرس، حوالي عام (600/ق.م)، وذلك تكفيراً عن خطايا وآثام البشر.
    وكان له في بلاده شأن عظيم، وهو معبود الفداء، وهناك تشابه أيضاً بين سيرته وسيرة المسيح عند المسيحيين من عدة نواح، وهي :
    - ولد مثرا عن عذارء.
    - مجده الرعاة، وقدموا له الفواكه.
    - تنطوي ديانته على عقيدة الكلمة، وعقيدة الثالوث.
  5. بوذا سيكا

  6. : صلب في الهند عام ( 600/ق.م)، ومن أسمائه: نور العالم، مخلص العالم، ينبوع الحياة.
    ويقولون عنه : إن بوذا سيكا قد أشفق على البشرية بسبب ما أصابهم من خطاياهم، فترك الفردوس، ونزل إلى الأرض، ليرفع عنهم خطاياهم، ويضع عنهم أوزارهم ، وكانت أمه تسمى العذراء القديسة، وملكة السماء.
  7. كوجزا لكوت
  8. : صلب في المكسيك عام (587/ق.م)، وقد سجلت حادثة الصلب على صفائح معدنية، تصوره مرة مصلوباً فوق قمة جبل، ومرة أخرى تصوره مصلوباً في السماء، وتصوره مرة ثالثة مصلوباً بين لصين، وقد نفذت المسامير فيه إلى خشبة الصليب.
  9. برومثيوس
  10. : صلب في القوقاز عام (547/ق.م)، حيث جاد بنفسه في سبيل البشر.
    وقد كانت أسطورة صلب برومثيوس، وقتله، ودفنه، ثم قيامته من بين الموتى، تمثل على مسارح أثينة في اليونان، تمثيلاً إيمائياً صامتاً، قبل المسيح بخمسة قرون.
  11. كيرينوس

  12. : صلب في روما عام (506/ق.م)، وسيرته تشبه سيرة المسيح من النواحي التالية:
    - ولد من أم تنتمي إلى أسرة ملكانية ـ أي مقدسة.
    - حملت به أمه بلا دنس .
    - سعى الملك الطاغية في عصره (أموليوس) إلى الفتك به.
    - صلبه الأشرار من قومه.
    - عندما زهقت روحه غمرت الظلمة وجه الأرض .قام بعد موته من بين الموتى.
  13. أندرا
  14. : عبد أهالي نيبال الوثنيون القدماء هذا الإله على أنه ابن للإله أيضاً، ويعتقدون أنه قد سفك دمه بالصلب، وثقب بالمسامير كي يخلص البشر من ذنوبهم.
  15. تيان
  16. : أحد المخلصين في الصين قديماً ، فهو قديس قد مات لأجل أن يخلص الناس من ذنوبهم ، وهو إله واحد مع الإله الأكبر منذ الأزل قبل كل شيء.
  17. أوسيريس
  18. : أحد آلهة المصريين القدماء ، ويعتبرونه مخلصاً للناس، حيث قدم نفسه ذبيحة لينال الناس الحياة، ثم إنه بعد موته قام من بين الأموات، وسيكون هو الديان في اليوم الآخر.
  19. هروس
  20. : عبده قديماً سكان آسية الصغرى ، وكان يدعى المخلص والفادي، وإله الحياة، والمولود الوحيد، وهو إنسان حكيم عمل العجائب، وقبض عليه جنود الكلدانيين، وسمروه على الصليب ، كي يزداد ألماً ، ثم قتلوه ، وقد مات لأجل خلاص شعبه.
وهناك آخرون في التاريخ يمثلون هذا الابن الإله ، الذي قد نزل من عليانه، وتجسد بصورة البشر ، ثم صلب ، وقتل ، لأجل خلاص الإنسانية كلها من الخطايا .
فعلى النصارى ان يبحثوا عن أصل اعتقادهم . والله المستعان .



الأربعاء، 19 سبتمبر، 2012

الأيقونات عند النصاري


الأيقونة :
تعريب لكلمة يونانية تعني الصورة أو (الكتابة المقدسة) وتشمل :
* أيقونات المسيح والعذراء مريم
* أيقونات التلاميذ ويوحنا المعمدان
* أيقونات الملائكة ككائنات روحية لها الغلبة
*أيقونات القديسين والشهداء والرسل
* أيقونات الرؤى النبوية
* أيقونات الأحداث الشهيرة (مولد المسيح - العشاء الأخير - .....)

غالبية الأيقونات الخاصة بحياة السيد المسيح (مثل أيقونات البشارة والميلاد والتجربة على الجبل والقيامة والصعود والمجئ الثانى) يصور فيها الملائكة والسمائيون
هناك أيقونات خاصة بالقديسين يصور الملائكة فيها وهم يضعون الأكاليل على رؤوسهم
هناك أيقونات خاصة بالملائكة ميخائيل وغبريال ورافائيل , وكذلك للأربعة حيوانات غير المتجسدين وللساروفيم والشاروبيم

* هالة المجد :

ميزت الكنيسة أيقونات قديسيها والملائكة بهالة من النور حول الرأس إشارة إلى عملهم كنور للعالم أما أيقونة السيد المسيح فيرسم داخل الهالة صليب وغالبآ تكتب فيه الحروف الأولى لإسمه (X) و (i) أو الحرفان الأول والأخير من اليونانية (ألفا) و (أوميجا) إشارة للاهوته الأزلى (الأول والآخر الألف والياء البداية والنهاية) , أو بعض الحروف الأخرى التى تعبر عن ألقابه اللاهوتيه
وهناك ملاحظتان هامتان على استخدام الهالة فى الأيقونات القبطية :
أ - تستخدم الهالة الدائرية فقط لا المثلثة أو المربعة لأن الدائرة تشير إلى الأبدية
ب - لا توضع هالة حول صور الأشخاص الذين مازالوا على قيد الحياة

ويزعم النصارى أن السجود للأيقونات يحمل معنى التوقير والتكريم وليس سجود العبادةالذى يقدم لله فقط مستندين إلى ورود أمثلة فى الكتاب المقدس للسجود لغير الله بمعنى التوقير والاحترام مثل :
1- السجود للملائكة : سجود يشوع لرئيس جند الرب عند أريحا : (فَقَالَ: «كَلاَّ، بَلْ أَنَا رَئِيسُ جُنْدِ الرَّبِّ. الآنَ أَتَيْتُ». فَسَقَطَ يَشُوعُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ وَسَجَدَ، وَقَالَ لَهُ: «بِمَاذَا يُكَلِّمُ سَيِّدِي عَبْدَهُ؟») سفر يشوع 5 : 14
2- السجود لأماكن وأشياء مقدسة : مثل سجود داوود أمام الهيكل المقدس : (أما أنا فبكثرة رحمتك أدخل بيتك. أسجد في هيكل قدسك بخوفك) المزمور 5 :7
3- السجود لأناس أصحاب كرامة وسلطان : مثل سجود إخوة يوسف له : (وَكَانَ يُوسُفُ هُوَ الْمُسَلَّطَ عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْبَائِعَ لِكُلِّ شَعْبِ الأَرْضِ. فَأَتَى إِخْوَةُ يُوسُفَ وَسَجَدُوا لَهُ بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الأَرْضِ) سفر التكوين 42 : 6

فالأيقونة عند النصارى ليست مجرد رسم أو صورة بل هي رسالة تقوم بدور تعليمي، ولها فاعليتها في الكنيسة .. فمن خلال لغة الألوان البسيطة تعلن الأيقونة عن حقائق الإنجيل المقدس وتوضح تعاليم الكنيسة وتنطلق بمشاعر المؤمنين إلى الأبدية
وكانت الأيقونات أحد االوسائل التي واجهت بها الكنيسة المضللين والمبتدعين .. فبعد مجمع أفسس المسكوني الثالث عام 431 م وإدانته لبدعة نسطور، ظهرت أيقونة السيدة العذراء والدة الإله (الثيئوطيكوس) وهي صورة للسيدة العذراء الملكة وهى تحمل الملك المسيح (الطفل يسوع) إلى يسارها لتؤكد أن السيدة العذراء مريم هي أم الله المتجسد والقائمة عن يمينه بمجد عظيم
***********************
تدشين الأيقونة :

* التدشين هو التكريس أي التقديس والتخصيص لله .. فتصير الأيقونة بعد تدشينها أداة مقدسة لإعلان حضور الله بفعل الروح القدس، لذا وجب تكريمها والتبخير أمامها بكل وقار
* يقوم بطقس التدشين الأب الأسقف، ويعاونه في ذلك الآباء الكهنة .. وفى الصلاة التي يصليها الأب الأسقف لتدشين الأيقونة يذكر الأساس الكتابي واللاهوتي لعمل الأيقونات، وعمل الروح القدس في تقديسها ويرشمها بزيت الميرون ..
***********************
الألوان ودلالاتها فى الأيقونات :

1- الأحمر القاتم : يرمز إلى الإنسانية المتألمة، وإلى محبة المسيح وإلى الالوهية
2- الأزرق : رمز المعرفة التي لا تدرَك بالعقل ولكن بالقلب ويرمز إلى المجد الإلهي
3- الأخضر : يرمز إلى التجديد وإلى الطبيعة البشرية
4- الذهبي : يرمز إلى الأبدية، الملك الأبدي الذي لا يفنى (كل الأيقونات تؤسَّس على اللون الذهبي)
5- الأصفر : يرمز إلى النور الإلهي
6- الأبيض : يرمز إلى الطهارة، والى توهج النور الإلهي
7- الأسود : يرمز إلى الضياع والمجهول والى ظلمة الخطيئة والموت
8- البنّي : يرمز إلى الأرض، فآدم الأول من تراب
9- البنفسجي : يرمز إلى الاتحاد بالله (وهو مزيج من الأزرق طبيعة البشر، والأحمر رمز الطبيعة الإلهية)
***********************
مراحل تطور رسم الأيقونات :

أولاً : مرحلة الرموز Period of Symbols

أستخدمت الرموز في القرنين الأول والثاني على نطاق واسع..
فتم رسم السيد المسيح في شكل : الراعى الصالح - أو السمكة
حيث مُنع المسيحيين الأوائل في فترة الإضطهاد من رسم الصليب في شكله الظاهر فإلتزموا بإخفائه تحت أشكال : المرساة، أو رمح ثلاثي الشُعَب، أو حرف T اليوناني، أو في شكل شفرة (كتابة رمزية) وهى المونوجرام وفى السراديب ومقابر الشهداء وجد المونوجرام يحيط به إكليل من الزهور يرمز للغلبة بيسوع المسيح..
وأحياناً كانت تُكتَب عل الأيقونات القبطية الحروف المختصرة من إسم يسوع المسيح باليونانية (إيسوس بى خريستوس) IC XC ..
وأحياناً كان يُكتَب الحرفين الأول والأخير من الأبجدية اليونانية )الألفا( و)الأوميجا) كرمز للمسيح (الأول والآخر، الألف والياء، البداية والنهاية)
كما نجد فى الفن القبطى الأول أشكال متنوعة كثيرة .. مثل السفينة (ترمز إلى *********، والطاووس (يرمز إلى الخلود وبهاء الفردوس)، والعنب أو الكرمة (يرمز إلى دم المسيح)

ثانياً : مرحلة أيقونات الكتاب المقدس Period of Biblical Icons

إستخدمت الكنيسة الأولى أيقونات تصور موضوعات من الكتاب المقدس بقصد التعليم ..
وقد كان ذلك طبيعياً حيث بدأت المسيحية تنتشر فى العالم كله فى ذلك الوقت.. وكان المسيحيون فى أسفارهم ينضمون إلى كنائس فى بلاد تتعبد بلغات مختلفة عن لغتهم الأصلية، فصارت الأيقونات لغة عامة يستطيع كل إنسان أن يقرأها ..
وقد وجدت فى سراديب الأسكندرية أيقونات من هذا النوع، حيث صورة معجزة قانا الجليل ومعجزة الخبز متحدين معاً فى منظر واحد


ثالثا ً: مرحلة الأيقونات الإسخاطولوجية (الأخروية) Period of Eschatological Icons

صارت المسيحية هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية في القرن الرابع الميلادي، فسادَ السلام أنحاء الكنيسة ..
هذا خلق إتجاهين متضادين هما: إنحراف بعض الكنسيين خاصة من الأساقفة عن رسالتهم الروحية منشغلين بمجدهم الذاتي، يساعدهم على ذلك إنفتاح أبواب القصر الإمبراطورى فى وجوههم.. وعلى النقيض إذ شعر بعض المسيحيون بغلبة الكنيسة على الوثنية، إنشغلوا بترقب الغلبة الأبدية بمجيء الرب الأخير- هذا الشعور الذى دفع بآلآف المؤمنين لممارسة الحياة الرهبانية ..
وقد إنعكس هذا بصورة واضحة على الأيقونات الخاصة بذلك العصر،، فجاءت العبادة الكنسية والأيقونات في ذلك الحين تحمل إتجاهاً إسخاطولوجياً قوياً أى تعبر عن الحياة الأبدية، لذلك فقد ظهرت الأيقونات التالية :
أيقونات الشهداء والقديسين مكللين بالمجد
أيقونات الملائكة
أيقونات الرؤى النبوية
أيقونات السيد المسيح جالساً على العرش الذى يحمله الأربعة مخلوقات الحية والملائكة تحوط به

***********************
تاريخ الأيقونات :

1- المرحلة الأولى (200 – 400 ميلادية)

لم تكن الأيقونات منتشرة بسبب الاضطهاد الديني بالإضافة إلى كون المسيحيين لم يكن لهم أبنية خاصة بالعبادة (كنـائس) إلا بعد مجمع جمنيا حيث كانوا يجتمعون في المحافل اليهودية والهيكل
وكان الطابع السائد لأيقونات القرن الأول والثاني هو الطابع الرمزي، إلا أنه بجوار هذه الرموز وجدت أيضاً أيقونات السيد المسيح وأمه وتلاميذه كما وجدت أيقونات تمثل أحداث الكتاب المقدس فظهرت أيقونات بسيطة (الصليب، الكرمة، العنب, الكأس المقدسة, الراعي الصالح, الأفعى النحاسية، طغراء المسيح، الطاووس، الحمامة)
ولكن بسبب تقدم الغنوصيون في الفن بالقرن الثاني وتماديهم في تكريم هذه الصور في جو وثني، سببوا لبساً في العبادة المسيحية .. وكان رد الفعل الطبيعي لهذا الاتجاه الغنوصي أن انبرى اللاهوتيين في القرون الثلاثة الأولى يتحدثون بلهجة عنيفة ضد كل تعبير فني خوفاً من النكوص إلى الوثنية، ومنهم العلامة ترتليان والقديس إكليمندس الإسكندري والعلامة أوريجانوس

2- المرحلة الثانية (400 – 600 ميلادية)

تطور الشكل الفني للأيقونات وانتشرت أيقونات للقديسين إلى جانب أيقونات السيد المسيح والسيدة العذراء والأيقونات التاريخية
فبعد فترة الاضطهاد التي عانى منها المسيحيون كثيراً، جاء الإمبراطور الروماني قسطنطين الكبير (227- 306 م) وجعل المسيحية ديناً رسمياً للإمبراطورية بعد أن اعتنقها، وزين جميع المنشآت العامة والكنائس التي بناها في عاصمته الجديدة بصور دينية أُخذت موضوعاتها من الكتاب المقدس .. وانتشرت صور السيد المسيح والعذراء والشهداء والقديسين والملائكة مع وضع هالة نورانية حول الرأس لتأكيد مجد المسيح الحقيقي وكرامة الشهداء .. وأمر قسطنطين بصنع تمثال للصليب وضعه عام 312 م بجوار تمثاله، كما صنع أيضاً صورة للراعي الصالح وأخرى تمثل الآم السيد المسيح منقوشة ومرصعة بالأحجار الكريمة ووضعها في غرفته الخاصة .. وهذا الأمر كان بلا شك من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الأيقونات انتشاراً كبيراً في جميع أنحاء الإمبراطورية
ومن بين القديسين الذين دافعوا عن فن الأيقونات في هذا القرن القديس بولينوس أسقف نولا، الذي كان رافضاً لها في البداية فزين الكنائس بأيقونات من العهدين (مثل أيقونات عن الخليقة، وذبح إسحق، وعفة يوسف، وغرق فرعون، وانفصال راعوث وعرفة، والفداء على شكل حمل أبيض مكلل تحت صليب أحمر، والدينونة وقد وقف المسيح يفصل الخراف عن الجداء ...)
وكان القديس يوحنا ذهبي الفم يحتفظ في حجرته بأيقونات للقديس بولس الرسول، ويقال أن القديس بولس كان يظهر له ويكلمه من خلال الأيقونة أثناء سهره ليلاً لدراسة رسائله
كما أنه من أهم العوامل التي ساعدت على ازدهار الفن القبطي والأيقونة بصفة خاصة فى هذه الفترة انتشار الأديرة التي كانت ملجأ وملاذ لآباء الكنيسة يستمدون منها قوتهم الروحية في مواجهة الاضطهادات والبدع والهرطقات

3- المرحلة الثالثة (700 – 900 ميلادية)

عرفت الأيقونة ردة عنيفة بسبب حرب الأيقونات التي أتت على مرحلتين : الأولى من 712 – 787 ميلادية والثانية من 813 - 843 ميلادية ... حيث سادت حركة تحطيم للأيقونات ورفض وتحريم تصويرها من قبل عدد من الأباطرة البيزنطيين ... وحركة تحطيم الأيقونات كما يذكرها بلكان في تاريخ الكنيسة كانت بسبب التأثير الإسلامي المعادى للتصوير والنحت فالأباطرة المعادون للأيقونات كانوا كلهم من مدن تعتبر مراس للفكر الإسلامي ضمن الدولة الرومانية البيزنطية
وفى عام 787 ميلادية انعقد المجمع المسكوني السابع في نيقية حيث دعا الأساقفة المجتمعون إلى تكريم الأيقونات بالإكرام نفسه الذي يقابل به الصليب والأناجيل المقدسة
***********************
ولم يكن استعمال الأيقونات مقبولا في العهد القديم لإيمان اليهود بأن الله لا يُرى
أما في العهد الجديد فالنصارى يزعمون تجسد كلمة الله وحلوله بينهم ورؤيتهم مجده ويزعمون أن الآب نفسه ظهر للبشر بشخص الابن (يوحنا 14: 9) وأقام علاقة شخصية معهم ، لذلك يستطيعون تصوير الله في شخص المسيح
وفي هذا المجال يقول القديس يوحنا الدمشقي: (في الحقبة القديمة لم يكن تصوير الله ممكنا لأنه لم يكن اتخذ جسدا أما الآن، فبعدما ظهر الله بالجسد وعايش البشر، فإنني أصور الله الذي يمكنني أن أراه، والذي أصبح مادة من أجلي، ولن انقطع عن احترام المادة التي اكتمل بها خلاصي)

ويقول القديس يوحنا الدمشقي، في السجود للأيقونات : (لقد أوصى الله شعب العهد القديم بصنع بعض الأدوات واستعمالها وإيلائها الإكرام والتقدير وأمر الله موسى أن يدون كلامه على ألواح من حجر (خروج 1: 34)، وشرح له أدق تفاصيل صنع تابوت العهد ومائدة التقدمة (خروج 25 ) والمذبح (خروج 1: 8 -27)، وخيمة الشهادة (خروج 26: 1 –37) وأوصى بصنع كروبين تمتد فوق الحوض المطهر، وكروبين كبيرين فوق قدس الأقداس في هيكل سليمان وأشكال مختلفة لعشرةأبقار نحاسية وتماثيل اسود وتماثيل أخرى منقوشة ويدل هذا على أن الله عندما أوصى: (لا تصنع لك تمثالا منحوتا) لم يحظّر استعمال الرموز والأدوات المستعملة في عبادة الله ، لأن الشعب لا يعبدها أو يكرّمها لذاتها أي بالاستقلال عن علاقتها بالله الحي
فالممنوع إنما هو عبادة الأصنام والذبائح المقدمة للشياطين: والكتاب المقدس تكلم بتشهير عن الساجدين للمنحوتات والذابحين للشياطين وكان اليونانيون واليهود أيضا يذبحون، لكن ذبائح اليونانيين كانت للشياطين وذبائح اليهود لله، وكانت ذبيحة اليونانيين مرذولة ومحكوما عليها، وذبيحة الصديقين مقبولة لدى الله، فان نوحاً قد أصعد محرقات لله، "فتنسّم الرب رائحة الرضا" (تكوين 8: 21) وتقبّل استعداده الطيب الواصل إليه فعلى هذا النحو كانت إذا أصنام اليونانيين أي تماثيل الشياطين مرذولة وممنوعة)

وبالتالي، فان إكرام الأيقونات عند النصارى يستند إلى أهم عقائد الإيمان الخلاصية ألا وهي تجسد المسيح وحضوره بينهم، فعندما يكرمون الأيقونات فإنهم يعلنون إيمانهم بحقيقة التجسد وتأنس المسيح، والأيقونة التي هي اعتراف بتجسد الإله في المسيح تقودهم إلى المسيح نفسه، وتعبر الأيقونة أيضا عن شوق الإنسان العميق إلى المسيح الإله المتأنس، وتشكل دافعا قويا لرجوع الإنسان إليه

لذلك تعتبر الكنيسة الأرثوذكسية أن إيمانها المستقيم الرأي يشمل تكريم الأيقونات، وتطلق على الأحد الأول من الصوم، الذي تعيّد فيه لذكرى رفع الأيقونات المقدسة، إسم (أحد الأرثوذكسية) وبالتالي فان أحدا لا يستطيع الادعاء أنه أرثوذكسي إذا لم يكرم الأيقونات !!!!
***********************
مع تحياتى وتقديرى
Doctor X

المصدرهنا


الأحد، 16 سبتمبر، 2012

جعلوا لله زوجة !



كثيراً ما يصف الكتاب المقدس الرب سبحانه وتعالى بصفات يتنزه عنها كالتي مرت معنا في مقالة : " ماذا يقول الكتاب المقدس عن الله " واليوم سنقدم اعتراضاً جديدا في هذا الباب ، حيث ان الكتاب المقدس قد جعل لله زوجة والعياذ بالله من خلال تمثيل و مجاز قبيح جداً طبقاً للآتي :

سفر هوشع 2 : 2 ( الترجمة الكاثوليكية ) ينسب الكاتب للرب قوله :

" حاكِموا أُمَّكم، حاكِموا
فإِنَّها لَيسَتِ آمرَأَتي ولا أَنا زوجُها. لِتَنزعْ مِن وَجهِها زِناها
ومِن بَينِ ثَدْيَيها فِسْقَها
5 وإِلَّا جَرَّدتُها عُرْيانة
ورَدَدتُها كما كانَت يَومَ ميلادِها
وجَعَلتُها كالصَّحْراء
وصَيَّرتُها كأَرضٍ قاحِلة
وأَمَتُّها بِالعَطَش
6 ولم أَرحَمْ بَنيها لِأَنَّهم بَنو زِنًى
7 لأَنَّ أُمَّهم زَنَت


تقول الترجمة الكاثوليكية ان هوشع " هو أول من مثل بصورة القران الزوجي علاقات الرب بشعبه منذ عهد سيناء ، ووصف خيانة اسرائيل الصنمية ، لا بالزنى فقط ، بل بالخيانة الزوجية " ( الطبعة الثالثة صفحة 1898 )

ونحن نقول : إذا كان هذا تمثيلاً ، فما أقبح هذا التمثيل ، وهلا نزهوا كتابهم عنه ، فإن الكريم يأنف أن يتفوه بأقل منه .


وصدق الله العظيم إذ يقول :

{
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } ( الحج : 74 )