الخميس، 30 يونيو، 2011

حول إنجيل يوحنا (أرسله الله)

أرسله الله:
       قال يوحنا المعمدان عن عيسى: "لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله". (يوحنا 3/34).
       يوحنا يؤكد أن عيسى رسول أرسله الله. ويروي عن عيسى قوله: "لا يقدر إنسان أن يأخذ شيئاً إن لم يكن قد أعطى من السماء". (يوحنا 3/27)، إشارة إلى أن معجزات عيسى ليست من عنده، بل من عند الله. وهذا يؤكد بشرية عيسى ورسوليته.
المرأة السامرية:
       يروي يوحنا قصة سامرية حاورت عيسى، وقالت: "يا سيد أرى أنك نبي". (يوحنا 4/19). فقال لها: "أما نحن فنسجد لما نعلم لأن الخلاص هو من اليهود". (يوحنا 4/22).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    هذه القصة لم توردها الأناجيل الأخرى، علماً بأن يوحنا كتب إنجيله بعد خمس وستين سنة من اختفاء المسيح!!
2-             نادته (يا سيد) ووصفته بالنبوة. ولم يعترض عليها.
3-             قال عيسى إنه يسجد. ولو كان إلهاً لما سجد.
4-             النص يدل على أنه مرسل لليهود فقط.
الذي أرسلني:
       عن عيسى قال: "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 4/34).
       النص يؤكد أن عيسى كان يقول للناس إنه فقط رسول الله، ولم يقل لهم هو إله أو ابن الله، كما يزعمون. ويدل النص أن عمل عيسى هو تنفيذ مشيئة الله والخضوع لتلك المشيئة. إذاً هو رسول عليه البلاغ وتنفيذ إرادة الله. هو عبدالله، وليس شريكاً لله أو ابناً له أو غافراً للذنوب أو مُجازياً يوم القيامة. هو فقط رسول الله وعبده ومنقذ لمشيئة الله خالقه وخالق الناس أجمعين. هذا النص يدحض مزاعم النصرانية حول طبيعة عيسى.
مخلِّص العالم:
قال السامريون: "هو بالحقيقة المسيح مخلص العالم". (يوحنا 4/42).
هذا يناقض قول عيسى نفسه: "لأن الخلاص هو من اليهود". (يوحنا 3/22).
ويناقض قوله: "لم أرسل إلاّ إلى خراف بيت إسرائيل الضالة". (متى 15/24). فكيف يكون عيسى مخلصاً للعالم وهو رسول إلى نبي إسرائيل فقط حسب تصريحه هو ؟!!
الملاك وبركة الماء:
       روى يوحنا أن ملاكاً كان ينزل ويحرك بركة الماء ومن رمى نفسه فيها أولاً شفي من مرضه (يوحنا 5/1-7).
       هذه البركة لم ترد في الأناجيل الأخرى!!! لماذا ؟!
إحياء الموتى:
       عن عيسى قوله: "كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضاً يحيي من يشاء". (يوحنا 5/21).
       النص يعطي عيسى قدره مساوية لقدرة الله في إحياء الموتى. وهذا يناقض عدة نصوص في الإنجيل ذاته.
1-    قال عيسى "طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 4/24) هذا النص يبين أن عيسى مجرد منفذ لمشيئة الله.
2-             "يا سيدي أرى أنك نبي". (يوحنا 4/19). والنبي لا يعادل الله، بل هو عبد من عبيد الله !
3-             "أنت ملك إسرائيل". (يوحنا 1/46). والملك لا يعادل الله !!
4-             "يسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً". (لوقا 24/19). والنبي لا يعادل الله، ولا الإنسان يعادله!!
5-    "بإصبع الله أخرج الشياطين". (لوقا 11/20). عيسى يقر بأنه يشفي بقوة الله، فمن باب أولى أن يحيي بقدرة الله لا بقدرته هو.
6-             "الرب إلهنا واحد". (مرقس 12/29). إذا كان الرب واحد فإن لا أحد يشاركه في إحياء الموتى.
7-    قول عيسى: "وأنا علمتُ أنك في كل حين تسمع لي". (يوحنا 11/42). قالها عيسى بعد إحياء الميت لعازر، مما يدل على أن الأحياء يتم بدعاء عيسى إلى الله، وليس بقدرة ذاتية لعيسى.
8-    قول عيسى: "أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً". (يوحنا 5/30). هذا يدل على أن معجزات عيسى ليست من عند ذاته، باعترافه هو.
لمن الدينونة ؟
       عن عيسى قوله: "لأن الرب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن". (يوحنا 5/22).
       هذا النص ينزع الدينونة من الله ويحصرها في الابن. وهذا النص يتناقض مع نصوص أخرى:
1-    الأجر من الله وليس من عيسى لقول عيسى: "وإلاّ فليس لكم أجر عند أبيكم الذي في السماوات". (متى 6/1).
2-  الله هو الذي يجازي ويدين وليس عيسى لقول عيسى: "أبوك الذي يرى في الخفاء هو يجازيك علانية". (متى 6/4).
3-    الله هو الذي يدين ويغفر وليس عيسى لقول عيسى: "يغفر لكم أيضاً أبوكم السماوي". (متى 6/14). 
هذه النصوص تدل على أن الأجر من الله والمجازاة من الله والغفران من الله، وليس من عيسى. الإنجيل يناقض الإنجيل!!! متى يناقض يوحنا!!
حق أم لا ؟
       عن عيسى قوله: "إن كنت أشهد لنفسي فشهادتي ليست حقاً". (يوحنا 5/31). هنا شهادته لنفسه ليست حقاً.
       هذا يناقض قول عيسى: "وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق". (يوحنا 8/13). هنا شهادته لنفسه حق. تناقض في الإنجيل الواحد: يوحنا يناقض يوحنا!!!
الذي أرسلنـي:
       عن عيسى قوله: "والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي". (يوحنا 5/27).
       النص يدل على أن عيسى مُرْسل من الله، أي أنه رسول مثل سائر الرسل من قبله وبعده، مثل إبراهيم وموسى ويحيى ومحمد (e). هذا النص يؤكد بشرية عيسى ورسوليته ويدحض ما يزعمون له من ألوهية.
الإله الواحد:
       عن عيسى قوله: "والمجد الذي من الإله الواحد لستم تقبلونه". (يوحنا 5/44).
       النص يؤكد وحدانية الله ويدحض زعم النصارى بالتثليث.
النبـي:
       لما رأى الناس معجزة الأرغفة الخمسة التي أشبعت خمسة آلاف شخص قالوا: "هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم". (يوحنا 6/14).
       لم يقولوا عنه إلهاً ولا ابن الله. حتى بعد أن رأوا معجزته قالوا هو نبي. هو نبي مثل عشرات الأنبياء من قبله. وهذا يؤكد بشرية عيسى.
       وقال لهم: "أن تؤمنوا بالذي هو أرسله". (يوحنا 6/29). فها هو عيسى يطلب من الناس أن يؤمنوا بالذي أرسل عيسى، أي أن يؤمنوا بالله. وقال "هو أرسله" وهو ضمير يدل على المفرد. فالله واحد حسب النص، والله هو الذي أرسل عيسى، والمطلوب الإيمان بالله. هذا النص يؤكد مرة أخرى أن عيسى رسول وأن الله أرسله وأن الله واحد. وهذا يدحض معظم مزاعم الكنيسة بشأن الله وشأن عيسى.
       وقال لهم: "لأني قد نزلتُ من السماء ليس لأعمل مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني". (يوحنا 6/39). النص يدل على ما يلي:
1-    أن عيسى مُرْسل من الله، وهذا معنى منزل من السماء لأنه مادياً نزل من بطن أمه وليس من السماء.
2- أن عيسى يعمل مشيئة الله، وهكذا فإن معجزات عيسى ليست من عند ذاته، بل من عند الله وبقدرة الله. وهذا يدحض مساواة عيسى بالله (كما يزعم الزاعمون).

السبت، 25 يونيو، 2011

حول إنجيل يوحنا (التجسيد )

التجسيد:
       "الكلمة صار جسداً وحل بيننا" (يوحنا 1/14).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             الكلمة هنا معناها (الله) عندهم حسب يوحنا 1/1 "وكان الكلمة الله".
2-    معنى الجملة يصبح "الله صار جسداً وحل بيننا"، أي أن الله تجَسَّد في عيسى أو على شكل عيسى. وهذا يعني أن عيسى هو الله (بزعمهم)!!!
3-    هذا المعنى يناقض يوحنا "الله لم يره أحد قط". (يوحنا 1/18). إذا كان الله صار جسداً، فهذا يعني أن الناس رأوه وهذا يناقض يوحنا 1/18 الذي يقول إن الله لا يُرى. وهذا يعني أن يوحنا 1/14 يناقض يوحنا 1/18 .
4-             نص يوحنا 1/14 لم يرد في الأناجيل الأخرى!!
الابن الوحيـد:
       يقول يوحنا إن عيسى هو الابن الوحيد لله (يوحنا 1/18). ولكن هذا يناقض لوقا الذي جعل آدم أيضاً ابناً لله (لوقا 3/38). يوحنا يناقض لوقا.
من هو يحيى ؟
       سأل الكهنة يوحنا المعمدان (أي يحيى): هل أنت المسيح ؟  قال لا. سألوه: هل أنت إيليا ؟ قال لا. سألوه: هل أنت النبي ؟ قال: لا (يوحنا 1/19-21).
       لقد أنكر يحيى أنه المسيح، كما أنكر أنه إيليا، كما أنكر أنه النبي المنتظر. ويجب أن نلاحظ هنا السؤال الثالث (عن النبي) ولم يكتفوا بسؤاله إذا كان المسيح. وهذا يدل على أن النبي الذي سألوه عنه يختلف عن المسيح. إذاً هناك المسيح وهناك نبي ينتظرونه سيأتي بعد المسيح. هناك نبي بشرت به التوراة وأسفار الأنبياء، وهو محمد (e) حيث لم يظهر بعد المسيح نبي مرسل من الله سواه.
الحَمَلُ:
       عندما رأى يحيى عيسى، قال: "هو ذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم". (يوحنا 1/29).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             لا مثيل لهذا النص في الأناجيل الأخرى!!
2-             لم يرد في الأناجيل الأخرى أن عيسى "حمل الله". هذه أول مرة!!
3-             كيف عرف يحيى أن هذا هو حمل الله وهو يقول "أنا لم أكن أعرفه". (يوحنا 1/31)؟!
4-    كيف يرفع عيسى خطية العالم ؟! وما ذنبه ؟! ولماذا لم يرفعها الله ذاته ؟! وما هي خطية العالَم ؟!! ألغاز في ألغاز !!
تفسير اللغز:
       قال رجلان لعيسى: "ربي الذي تفسيره يا معلم أين تمكث". (يوحنا 1/38).
       وهكذا فإن يوحنا يفسر كلمة (ربي) بأن معناها (معلم). وإذا كانت ربي معناها (معلم)، فلماذا يقولون لعيسى (ربي)!! إذا كانت كلمة (ربي) تقال لله، فلماذا يدعون عيسى بما يدعون به الله؟!! لماذا هذه الألغاز والكلمات المتقاطعة؟! لماذا لا يكون وضوح في استخدام الكلمات. الأناجيل تجد متعة خاصة في الخلط بين عيسى والله والمعلم والرب: عيسى عندهم الكلمة، والكلمة هي الرب، والرب هو الله، والله هو الرب، والرب هو عيسى، وعيسى هو المعلم، والمعلم هو الرب، وعيسى هو الرب، والرب هو الله. تحول الدين إلى ألغاز، خلط في الكلمات، الكلمات لم تعد الكلمات، والمعاني لم تعد المعاني.
       إذا كانت (ربي) معناها (معلم)، فلماذا لا تكون الأناجيل واضحة ؟! لماذا لا يدعون عيسى عيسى أو المعلم أو النبي أو المسيح ويخصصون كلمة (الرب) لله وحده ؟! ألا يستحق الله عندهم كلمة خاصة به ؟!!!
يا امرأة:
       عيسى يدعو أمه بكل جفاء: "يا امرأة". (يوحنا 2/4).
       هل من المعقول أن ينادي عيسى أمه بهذا الجفاء وهذا العقوق ؟ ثم إن يوحنا انفرد بهذه الواقعة ولم تذكرها الأناجيل الأخرى !!
الماء والخمر:
       يروي يوحنا أن عيسى حوّل الماء إلى خمر في عرس من الأعراس دعى إليه عيسى وتلاميذه وأمه (يوحنا 4/1-10).
       وهنا نلاحظ ما يلي:
1-    لم يرو هذه الواقعة سوى يوحنا. لم توردها الأناجيل الأخرى رغم أنها أول معجزة يقوم بها عيسى حسب قول يوحنا !!!
2-    جميع الأنبياء السابقين حذَّروا من الخمر واعتبروها نجسة. فما بال عيسى يحوِّل الماء إلى خمر وكان الأجدر به أن يحول الخمر إلى ماء ؟!!
3-    عندما بشر الملاك زكريا بابنه يحيى مدحه وقال "خمراً ومسكراً لا يشرب". (لوقا 1/15). فما بال عيسى يحول الماء الطاهر إلى خمر نجسة؟!!
4-             منذ أن تحول ذلك الماء إلى خمر وأتباع عيسى يعبون الخمر عَبَّاً وكأنهم يعتبرونها أفضل من الماء !!!
5-             الأرجح أن هذه الواقعة لم تحدث أساساً وأنها مختلفة لتبرير شرب الخمر لديهم.
السَّوْاط:
       "صنع (عيسى) سوطاً من حبال وطرد الجميع من الهيكل". (يوحنا 2/15).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             هذا السوط لم يرد في الأناجيل الأخرى. لماذا ؟!
2-    استعمال السوط والطرد نوع من الإدانة. وهذا يناقض قول عيسى "لا تدينوا لكي تدانوا". (متى 7/1). ويناقض قوله "لا تقاوموا الشر". (متى 5/39).
معلم:
       رئيس اليهود يقول لعيسى: "يا معلم نعلم أنك قد أتيتَ من الله معلماً". (يوحنا 3/2) ولم يعترض عيسى على ذلك.
       إذاً هذا يؤكد أن عيسى مرسل من الله معلماً. وهذا يدحض الزعم بألوهية عيسى وبالثالثوث ؟!!
الولادة من فوق:
       قال عيسى : "إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله". (يوحنا 3/3).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             هذا النص انفرد به يوحنا ولم تورده الأناجيل الأخرى!!!
2-             كيف تكون الولادة من فوق والولادة من تحت ؟!!
3-    قال عيسى "ينبغي أن تولدوا من فوق". (يوحنا 3/7). هذا يعني الاتجاه إلى الله بالقلب، لأنه لا يمكن أن يولد الإنسان من فوق حرفياً بعد أن ولد فعلاً (من تحت) واقعياً.
شروط الصعود:
       عن عيسى قال: "ليس أحد صعد إلى السماء إلاّ الذي نزل من السماء ابن الإنسان الذي هو في السماء". (يوحنا 3/13).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             النص غير موجود في الأناجيل الأخرى!!
2-              النص يناقض تكوين 5/24 حيث رفع أخنوخ إلى السماء ولم يكن قد نزل منها.
3-             النص يناقض الملوك (2) 2/1 حيث إيليا صعد إلى السماء ولم يكن قد نزل منها.
4-             النص يناقض نفسه: كيف يكون عيسى نزل من السماء والنص ذاته يدعون (ابن الإنسان) ؟!
الإدانـة:
       "الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد". (يوحنا 3/18).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             عبارة (الابن الوحيد لله) لم ترد في الأناجيل الأخرى. (الابن الوحيد) انفرد بها يوحنا!!
2-    ليس عيسى الابن الوحيد، لأن لوقا ذكر أن آدم هو أيضاً ابن الله (لوقا 3/38)، ولأن يوحنا قال إن المؤمنين هم أولاد الله (يوحنا 1/12). إذاً عيسى ليس الابن الوحيد!!!
3-    النص يجعل الإيمان بعيسى طريق الخلاص. وهذا يناقض نصوصاً أخرى تشترط المحبة ونصوصاً تشترط العمل مع الإيمان!!
بذل ابنه:
       "أحب الله العالم حتى بذل (الله) ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به". (يوحنا 3/16).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    لماذا بذل الله ابنه الوحيد ؟ لأنه يحب العالم. وهل الذي يحب العالم لا يحب ابنه الوحيد ؟!! كيف يحب الله العالم ولا يحب ابنه ؟؟!!! وهل الذي يحب العالم يهلك ابنه الوحيد ؟؟!!!
2-             وهل ينقذ الله الناس ويهلك ابنه ؟!
3-             ألا توجد طريقة أخرى عند الله أفضل من إهلاك ابنه لانقاذ غيره ؟!!
4-             وما علاقة إهلاك س بإنقاذ ص ؟!!

الخميس، 23 يونيو، 2011

حول إنجيل يوحنا (في البدء كان)

حول إنجيل يوحنا
       كانت إنجيل يوحنا هو يوحنا أحد الحواريين الاثنى عشر، حسب اعتقاد بعضهم. ولكن الأرجح لدى البعض أن كاتب إنجيل يوحنا ليس يوحنا، بل أحد تلاميذه. كتبه ونسبه إلى معلِّمه يوحنا ليكسب ثقة الناس في إنجيله. ولماذا هذا التزوير ؟ السبب هو أن إنجيل يوحنا كتب بطلب خاص من أساقفة آسيا الذين أرادوا التأكيد على ألوهية عيسى. وليكسبوا ثقة القارئ في ذلك الإنجيل جعلوه باسم يوحنا أحد الحواريين.
       ومما يعزز الاعتقاد بأن الكاتب ليس يوحنا الحواري أن الإنجيل كتب سنة 98م، أي بعد رفع عيسى بنحو خمس وستين سنة. فإذا افترضنا أن عمر يوحنا في حياة المسيح كان عشرين سنة فقط على الأقل، فإن عمره سنة 98م سيكون خمساً وسبعين سنة. ولماذا تأخر يوحنا خمساً وخمسين سنة حتى كتب ؟ ولماذا انتظر حتى صار عمره خمساً وسبعين سنة وهو سن لا يكتب الناس فيه عادة وليس هو أفضل سن للكتابة ؟
       كما أن النسخة الأصلية (أي المخطوطة) مفقودة. والإصحاح رقم 21 أضيف إلى الإنجيل فيما بعد.
في البدء كان:
       يبدأ إنجيل يوحنا بقوله "في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" (يوحنا 1/1).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    حسب النص، الكلمة هي الله. بالتعويض، يصبح النص هكذا: "في البدء كان الله والله كان عند الله". ما معنى هذا ؟! وكيف يكون الله عند الله ؟! كلام يصعب فهمه، بل يصعب إيجاد معنى له.
2-    وعندما يقول النص بعد التعويض "في البدء كان الله"، فهل لله بداية ؟! البداية والنهاية للمخلوقات، أما الله فليس له بداية ولا نهاية لأنه إزلي سرمدي.
كون العالم به:
       "كان في العالم وكون العالم به ولم يعرفه العالم. إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله". (يوحنا 1/10-11).
       الكلام هنا عن عيسى. كيف كان عيسى في العالم قبل أن يولد ؟! كيف يكون أحد قبل أن يكون ؟! عيسى ولد حين ولد فكيف تكوَّن العالم به والعالم مخلوق قبل عيسى بملايين السنين ؟!! وما علاقة عيسى بتكوين العالم ؟!! إن هذا يناقض التوراة التي تقول: "في البدء خلق الله السماوات والأرض" (تكوين 1/1). هذا يعني أن الله خلق السماوات والأرض (أي العالم) أول ما خلق، أي أن الله خلق العالم قبل خلق عيسى. ولم يكن لعيسى دخل في خلق العالم. ثم ما معنى "كوِّن العالم به" (يوحنا 1/10) ؟ هل عيسى هو خالق العالم ؟! وأين الله إذاً ؟!
       ثم إن النص يقول إن عيسى جاء إلى خاصته، أي إلى قومه فقط وهم بنو إسرائيل فقط. وهذا يدحض النصوص الإنجيلية التي تزعم أنه جاء إلى الناس أجمعين.
معنى أولاد الله:
       يشرح يوحنا أولاد الله فيقول "أولاد الله أي المؤمنين باسمه". (يوحنا 1/12).
       وهذا ما قلته من قبل عن الاستعمال المجازي لعبارة (أولاد الله) أو (أبناء الله). هم المؤمنون أو عباد الله أو أحباء الله. ولكن الزاعمون جعلوا (ابن الله) تعني المعنى الحرفي، خلافاً للمعقول والمقبول، فدخلوا في متاهات الشرك، لأن الابن من جنس أبيه، فابن الأسد أسد وابن النمر نمر. فإذا فهموا (ابن الله) بالمعنى الحرفي فإن ابن الله هو إله أيضاً. ولذا جرتهم مسألة بنوة عيسى لله إلى جعل عيسى إلهاً. وهذا هو الشرك بعينه!!!
      


الثلاثاء، 21 يونيو، 2011

حول إنجيل مرقس (آب الأب)

أبا الآب:
       روى مرقس أن عيسى قال وهو يدعو الله ليخلصه من أعدائه قبل مداهمة الجنود: "يا أبها الآب كل شيء مستطاع لك" (مرقس 14/36).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    عيسى دعا الله "أبا الآب". وفي المواقف ذاته روى متّى أنه دعاه "يا أبتاه" (متى 26/39). ويروي لوقا "يا أبتاه" أيضاً (لوقا 22/42). ويروي يوحنا "أيها الأب" (يوحنا 12/27). "أبا الآب" هذه غريبة حقاً. نعرف أن الأناجيل والنصارى يدعون الله "الآب" فكيف صار الله "أبا الأب". لقد تعقدت المسألة: الآب هو الله عندهم، وعيسى ابنه، والروح القدس هو ثالث الثالوث. والآن أبا الآب معنى هذا أنهم جعلوا لله أباً بعد أن جعلوا له أبناً. ما هذا ؟ إذاً صاروا أربعة وليس ثلاثة فقط. أبا الآب، والآب، والابن، والروح. ما هذا الشرك الرباعي ؟! ومن هو أبا الآب ؟ ومن أين جاء ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ وأين الثالوث ؟! وكيف صار "رابوع" ؟!! شرك واضح، رغم أن عيسى يقول لهم "الرب إلهنا رب واحد" (مرقس 12/29). ولكنهم جعلوا للرب الواحد أباً وأبناً!!! وأغرب ما في الأمر أنهم أوردوا الشرك في كتاب يزعمون أنه كلام الله. أي أنهم لم يكتفوا بالشرك بل أخذوا ترخيصاً به من الله إذ نسبوه إليه في كتاب كتبوه بأيديهم ثم زعموا أنه من عند الله!! يعني شرك بالله وكذب على الله في آن واحد!!! والله هو المستعان وهو الهادي.
2-    يدل هذا الدعاء الذي في النص والمتبوع بـ "فأجر عني هذه الكأس" (مرقس 14/36) على توسل عيسى إلى الله أن يزيح عنه المحنة ويرد كيد عدوه إلى نحره. صلى كثيراً ودعا كثيراً. وهذا يثبت بشرية عيسى وحاجته إلى عونه الله.
3-             كيف يكون الله الآب وأبا الآب في الوقت ذاته ؟! ألغاز!!

السبت، 18 يونيو، 2011

حول إنجيل مرقس (التوحيد )

التوحيـد:
       قال عيسى: "إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل. الرب إلهنا ربِّ واحد... فقال له الكاتب... بالحق قلت لأنه الله واحد وليس آخر سواه" (مرقس 12/29-32).
       يدل هذا النص على ما يلي:
1-    وصايا عيسى موجهة إلى بني إسرائيل، أي أن عيسى رسول إلى نبي إسرائيل فقط. ولو كان لسواهم لقال: اسمعوا أيها الناس. ولكنه خصص وما عَمَّم.
2-    قال عيسى "إلهنا" أي شمل نفسه. فالرب رب عيسى أيضاً. وإذا كان عيسى إلهاً حسب زعم الكنيسة فكيف يكون للإله رب؟!
3-    النص يوضح بشكل قاطع أن الرب واحد وأن عيسى ليس هو الرب لأنه قال "إلهنا". الرب واحد وليس ثلاثة وليس آخر سوى الله رباً. الرب واحد وهو ذاته الله وهو ذاته الإله. وليس كما يزعمون إذ جعلوا الله ثلاثة، ثم جعلوا الثلاثة واحداً، ثم بحثوا عن الثلاثة فتوصلوا إلى الله وعيسى والروح القدس. عيسى المولود المخلوق الذي حزن وبكى وصلى ونام وجاع وعطش وخاف وهرب، عيسى هذا جعلوه إلهاً، ساووه بالله بل جعلوه هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة!!! عيسى يقول الرب واحد وهم جعلوا ثلاثة!!! هل بعد هذا الشرك شرك؟!! نسأل الله لهم الهداية.
الوصية العظمى:
       عندما سأل أحد الكتبة عيسى عن الوصية العظمى والأهم قال: "الرب إلهنا رب واحد. وتحب الرب إلهك... وثانية مثلها هي تحب قريبك كنفسك" (مرقس 12/29-31).
       ولكن هذا يختلف عن رواية متّى، إذ لم يذكر متّى عبارة "الرب إلهنا رب واحد" واكتفى متّى بمحبة الرب ومحبة القريب (متى 22/36-39) دون ذكر التوحيد.
على اليمين:
       قال عيسى: "سوف تبصرون ابن الإنسان جالساً عن يمين القوة" (مرقس14/62).
       المقصود بابن الإنسان – كما يشيع في الأناجيل – هو عيسى. والقوة هنا هي "الله". إذاًٍ عيسى سيجلس (حسب النص) عن يمين الله. إذاً الله وعيسى اثنان، حيث إن عيسى سيكون على يمين الله. هذا يثبت بطلان التثليث والتجسيد، حيث يزعمون أن الثلاثة واحد. ولقد ظهر الآن أنهم ليسوا واحداً، بل اثنين على الأقل. ولم يذكر النص أين سيجلس الروح القدس!!! على كل حال، الثلاثة ثلاثة، كل ذو طبيعة مختلفة، فالله هو الله وعيسى هو عيسى والروح القدس هو الروح القدس. هذا هو المنطق السليم الذي يقبله العقل. أما القول بأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة وكل واحد من الثلاثة هو الله وكلهم معاً هم الله، فهذا لغز لا يقبله ولا يفهمه عقل بشري!!! وماهو الإنجيل ذاته يبين أن الله ذات وعيسى ذات أخرى مستقلة.
البصق واللطم واللكم:
       "فابتدأ قوم يبصقون عليه ويغطون وجهه ويلكمونه ويقولون له تنبأ. وكان الخُدَّام يلطمونه" (مرقس 14/65)
       هذا ما يرويه مرقس عما حدث للمسيح بعد إلقاء القبض عليه وأخذه إلى دار رئيس الكهنة.
       هل هذا هو ابن الله؟! هل هذا هو أحد أركان الثالوث ؟ يبصقون عليه ويلكمونه ويطلمونه!!! وأين الحواريون يدافعون عنه ؟! وأين الجموع والآلاف المؤلفة التي كانت تؤمن به كما تذكر الأناجيل ؟! وأين رحمة الله بابنه المظلوم البريء الذي لم يذنب ؟! وما ذنب عيسى حتى يهان إلى هذا الحد ؟! رجل بارّ رحيم، شفى المئات من الناس، لم يؤذ أحداً، ومع ذلك جعلته الأناجيل يلاقي أسوأ مصير لم يلاقه أسوأ لامجرمين!! اللص القاتل باراباس عفى عنه وعيسى يهان!! لماذا هكذا؟! أين العدل الإلهي؟ لماذا يعاقب البريء ؟! أين الرحمة الإلهية بالبريء المسالم الذي لم يؤذ أحداً بيديه أو لسانه ؟! هل يقبل العقل أن عيسى المسالم البريء البارّ يهان ويلطم ويلكم ويبصق عليه ثم يصلب كأنه مجرم خطيرا أو قاطع طريق؟!!
       إن الإسلام أكرم عيسى أيما إكرام. القرآن قال الحقيقة وهي أن عيسى لم يقتل ولم يصلب وإنما ظن الجنود أنهم أمسكوا به، وهم في الواقع أمسكوا بشبيه له وخاصة أن الجنود لا يعرفونه ولهذا تطوع يهوذا بإرشادهم إليه. كما أن الوقت كان ظلاماً ولذلك جاء الجنود بالمشاعل (يوحنا 18/3). أنجى الله القادر الرحيم العادلُ عيسى من محنته واستجاب لدعائه وصلاته، إذ دعا عيسى ربه وبقي في صلاة مستمرة (مرقس 14/32-42). عيسى نفسه طلب من الله أن ينقذه من أعدائه فقال: "فأجِزْ عني هذه الكأس" (مرقس 14/36). هل غريب على الله أن يستجيب دعاء رسوله وحبيبه عيسى؟!
       أيهما أليق بعدل الله ورحمته وأيهما أكرم لعيسى وأيهما أقرب إلى العقل: استجابة الله لعيسى أم عدم الاستجابة ؟ تخليص البريء أم صلبه ؟ المحافظة على كرامة عيسى أم تعريضه للبصق واللطم والضرب ؟
       الله قادر ورحيم وعادل وعيسى عليه السلام رسول يستحق الإكرام والحماية من الله.
       ومما يزيد من قوة الدليل على عدم صلب عيسى أن رواية متى 27/5 بأن يهوذا الخائن خنق نفسه انفرد بها متّى دون سواه. وهذا يجعل روايته موضع شك، لأن مصير يهوذا مهم ولو كان فعلاً قد خنق نفسه لذكرت ذلك سائر الأناجيل. وهذا يعزز الاعتقاد بأن يهوذاً هو الذي ألقي القبض عليه بدلاً من عيسى وأنه هو الذي أهين وصلب.


الأربعاء، 15 يونيو، 2011

حول إنجيل مرقس (يتفلون عليه أم لا ؟ )

يتفلون عليه أم لا ؟
       قال عيسى يتنبأ بالصلب (بزعمهم) "يهزأون به ويجلدونه ويتفلون عليه ويقتلونه" (مرقس10/33).
       ولكن في (متى 20/19) لم يذكر "يتفلون عليه" وقال "يصلبوه" بدلاً من "يقتلونه". تناقض بين متّى ومرقس!!
هما أم أمهما ؟     
       طلب يعقوب ويوحنا ابنا زبدي (وهما من الحواريين) أن يجلس واحد عن يمين عيسى والآخر عن يساره (مرقس 10/35).
       ولكن متّى يقول إن أمهما هي التي طلبت ذلك (متى 20/20). متّى يناقض مرقس.
أعد من أبي:
       "وأما الجلوس عن يميني وعن يساري فليس لي أن أعيه إلاّ للذين أعدلهم، (مرقس 10/40).
       ولكن متى يزيد في آخر الجملة عبارة "من أبي" (متى 20/23). لماذا الزيادة أو النقصان أو الاختلاف في النصوص والروايات بين إنجيل وآخر ؟! لو كان الإنجيل الحالي وحي الله الخالص لما اختلف ولكان إنجيلاً واحداً أساساً وليس أربعة!
فديـة:
       قال عيسى: "لأن ابن الإنسان أيضاً لم يأت ليُخْدَم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية من كثيرين" (مرقس 10/44).
       إذا كان الأمر كذلك، فلماذا صلى عيسى ثلاثاً ليلة مداهمة الجنود له وطلب أن تعبر عنه تلك الكأس (متى 26/39)؟! ولماذا صاح وهو على الصليب إلهي إلهي لماذا تركتني ؟! (متى 27/46). الباذل نفسه فدية لا يصلي طالباً النجاة ولا يشكو من أن الله تركه. كيف يمكن التوفيق بين هذه النصوص؟! لا يمكن. التفسير الوحيد هو أن بعضها مزيدة أو محرقة.


أعمى واحد أم اثنان ؟
       بعد خروج عيسى من أريحا مع تلاميذه، رجل أعمى "سمع أنه يسوع الناصري ابتدأ يصرخ ويقول يا يسوع ابن داود.." (مرقس 10/47).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    "يسوع الناصري" تدل على أن يسوع من الناصرة شمال فلسطين أساساً. "الناصري" صفة الإنسان، ولا يمكن أن يكون الله من الناصرة!!
2-    مرقس يقول "يسوع ابن داود" (10/47). ولكنه قال في نص آخر "يسوع المسيح ابن الله" (1/1)!! كيف يكون عيسى ابن داود وابن الله!! مرقس يناقض مرقس!!
3-             متّى (20/29) يقول "أعميان" وليس أعمى واحداً. مرقس يناقض متّى!!
شجرة التين:
       دعا عيسى على شجرة بأن لا يأكل أحد من ثمرها قبل أن يدخل أورشليم ويمنع البيع في الهيكل (مرقس 11/14-15). ولكن هذا يناقض تتابع الأحداث في متّى، الذي قال إن عيسى منع البيع في الهيكل ثم دعا على شجرة التين (متى 21/12-21). مرقس يناقض متّى.
       ويذكر مرقس أن التينة يبست فيما بعد، في يوم تالٍ، قال بطرس "يا سيدي انظر. التينة التي لعنتها قد يبست" (مرقس 11/21). ولكن متّى يقول يبست في الحال (متى 21/20). تناقض آخر بين متى ومرقس.
الله أم هم ؟
       قال عيسى: "لكي يغفر لكم أيضاً أبوكم الذي في السماوات زلاتكم" (مرقس 11/25).
       نلاحظ هنا استخدام كلمة "أبوكم" مجازياً بمعنى "ولي" أو "حافظ". فالله ولي الناس جميعاً. وليس من المعقول أن "أبوكم" هنا حرفية الدلالة. هذا واضح لا خلاف فيه. ولكن لماذا عندما تأتي "أب" مضافة إلى عيسى يصر الزاعمون على أنها حرفية الدلالة؟!
       كما نلاحظ أن النص هنا جعل الله هو الغافر. وهذا يناقض يوحنا 20/23 "من غفرتم خطاياه تغفر له"، حيث صار تلاميذ عيسى هم الذين يغفرون!!! مرقس يناقض يوحنا.
بالحقيقة نبي:
       مرقس يقول "لأن يوحنا (أي المعمدان أي يحيى) كان عند الجميع أنه بالحقيقة نبي" (مرقس 11/33).
       متّى يقول في نفس الموقف "لأن يوحنا عند الجميع مثل نبي" (متى 21/26).
       مرقس يقول "بالحقيقة نبي"، ومتّى يقول "مثل نبي" أي كأنه نبي. هناك فرق بين "نبي" و "كأنه نبي"!!! مرقس يناقض متّى.

الثلاثاء، 14 يونيو، 2011

حول إنجيل مرقس (من أنا ؟ )

من أنا ؟
       عندما سأل عيسى تلاميذه عمن هو عندهم. "أجاب بطرس وقال له أنت المسيح. فانتهزهم كي لا يقولوا لأحد عنه" (مرقس 8/29).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-    هذا النص يناقض متى 16/16 الذي يقول "أجاب سمعان بطرس وقالت أنت هو المسيح ابن الله الحي." هناك "المسيح" وهنا "المسيح ابن الله الحي" لماذا الزيادات والاختلافات بين الأناجيل ؟! أين الحقيقة ؟! لماذا أضاف متّى "ابن الله" بعد كلمة "المسيح" ولم يضفها مرقس؟!
2-    لماذا انتهز عيسى تلاميذه وحذرهم من أن يقولوا لأحد عنه ؟ إنه أمر غريب من رسول الله. هل كان خائفاً أن يلقى القبض عليه؟! هل كان خائفاً من الناس؟! هل العبارة صحيحة عنه؟!
لم يفهموا:
       قال عيسى لتلاميذه: "إن ابن الإنسان (أي عيسى) يسلَّم إلى أيدي الناس فيقتلونه. وبعد أن يقتل يقوم في اليوم الثالث. وأما هم فلم يفهموا القول وخافوا أن يسألوه." (مرقس 9/31-32).
       نلاحظ هنا ما يلي:
1-             عيسى دعا نفسه "ابن الإنسان" وليس "ابن الله".
2-    لم يقم في اليوم الثالث، بل حسب الأناجيل ذاتها دفن مساء الجمعة وخرج من القبر ليلة الأحد. وهذا يجعل مدة بقائه في القبر على أقصى تقدير ليلة السبت ونهار السبت وليلة الأحد. وهناك احتمال نظري أنه خرج قبل ذلك لأن القبر زير صباح الأحد ولم يزر القبر أحد صباح السبت.
3-    لماذا لم يفهموا ؟! لماذا فهم التلاميذ كل ما قاله عيسى إلاّ هذه الجملة ؟! كلامه واضح مفهوم. التفسير الوحيد أنه لم يخبر تلاميذه أساساً بمسألة قتله. ولو أخبرهم لفهموا.
الذي أرسلني:
       قال عيسى: "من قبلني فليس يقبلني أنا بل الذي أرسلني" (مرقس 9/37).
       إذاً عيسى نفسه يصرح بكل وضوح ودون التباس أن المهم أن يؤمن الإنسان بالذي أرسل عيسى، أي بالله. إذا صدقت المسيحَ فإنك تصدق الله. "الذي أرسلني" تتضمن أن المسيح رسول الله من عند الله خاضع لله وليس مساوياً له أو متفوقاً عليه. إن المسيح يقول بوضوح – لمن شاء أن يسمع ويفهم – إنه رسول من عند الله، وليس شريكاً لله. من شاء أن يهتدي فالطريق واضح. ومن شاء الضلالة فالطرق أيضاً واضحة وعديدة!!!

من ليس علينا:
       قال عيسى لتلاميذه: "من ليس علينا فهو معنا." (مرقس 9/40). إذا لم تكن ضد المسيح فأنت معه. هذا هو المعنى.
       ذاك النص يناقض هذا: "من ليس معي فهو علي" (متى 12/30). النص الثاني يعني إذا لم تكن مع المسيح فأنت ضده (مرقس 10/11-12).
       النصان متناقضان. النص الأول يكتفي بألا يكون ضد المسيح. النص الثاني يشترط أن تكون معه كيلا تكون ضده.
تحريم الطلاق:
1- قال عيسى لتلاميذه: "من طلق امرأته وتزوج بأخرى يزني عليها. وإن طلقت امرأة زوجها وتزوجت بآخر تزني" (مرقس 10/11-12).
2- "من طلق امرأته إلا بسبب الزنى وتزوج بأخرى يزني. والذي يتزوج بمطلقة يزني. قال له تلاميذه إن كان هكذا أمر الرجل مع المرأة فلا يوافق أن يتزوج" (متى 19/9-10).
نلاحظ هنا ما يلي:
أ- في النص الأول منع للطلاق بشكل كامل. ولكن النص الثاني يرخص الطلاق في حالة زنى المرأة. مرقس يناقض متى.
ب- النص الأول (في مرقس) يمنع تطليق المرأة لزوجها. ولكن النص الثاني (في متى) يا يورد ذلك.
ج- النص الثاني يمنع الزواج من مطلقة. ولكن النص الأول لا يورد ذلك.
د- تحريم الطلاق (حسب متى) لم يعجب حتى تلاميذ عيسى، لأنه غير عملي ويجعل الزواج أسراً أو سجناً مؤبداً لا فكاك منه!! فتحريم الطلاق غير مناسب، فكما أن الزواج تم باختيار الزوجين فاستمراره مشروط باختيارهم أيضاً.
هـ- النصان يناقضان الناموس (أي التوراة) التي جاء عيسى ليكملها، لا لينقضها، لأن التوراة أباحت الطلاق دون قيود.


السبت، 11 يونيو، 2011

حول إنجيل مرقس (يمتحنة الشيطان)

يمتحنه الشيطان:
       الشيطان يجرب عيسى أربعين يوماً في البرية (مرقس 1/13): "يجُرَّب من الشيطان." وهل يجرِّب الشيطانُ الله ؟! كيف؟! نرجو الإفادة يا عباد الله!! (يزعم النصارى أن عيسى هو الله وأن الله هو الله وأن الروح القدس هو الله: الثالوث معاً هم الله أيضاً).
يصلـي:
       "مضى عيسى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك" (مرقس 1/35). كان يصلي لمن ؟ لله. إذاً عيسى ليس إلهاً. بل بشر يصلي لله. صلاته تدل على بشريته.
لاوي أم متّى ؟
       بعد أن شفى عيسى المفلوج رأى رجلاً جالساً عند مكان الجباية اسمه لاوي بن حلفى (مرقس2/14). هذا يناقض متّى الذي قال إن اسم الجالس متّى (متى 9/9).
إلى التوبة:
       "لم آت لأدعو أبراراً بل خطاة إلى التوبة." (مرقس 2/17). عبارة (إلى التوبة) مزيدة، إذ هي غير موجودة في طبعة روما سنة 1671م ولا في طبعة لندن سنة 1823هـ. وهذا مثال من أمثلة الزيادة. ومن يزد يحذف. ومن يحذف يبدل. نسأل الله الهداية للجميع.
داود والذين معه:
       "أما قرأتم قط ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه." (مرقس 2/25).  عبارة "والذين معه" خطأ، لأن داود عندما جاع يوم السبت وقطف السنابل كان وحده (صموئيل"1" 21/1-2). الانجيل هنا يناقض العهد القديم!!
الشيطان والخنزير:
       "فطلب إليه (أي إلى عيسى) كل الشياطين قائلين أرسلنا إلى الخنازير لندخل فيها. فأذن لهم يسوع للوقت. فخرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير." (مرقس5/12).
       الشياطين هنا تدخل في الخنازير. الأرواح النجسة تدخل في الخنازير. معنى هذا أن الخنازير نجسة. هذا ما يهدف النص إلى الإشارة إليه. التوراة تحرِّم أكل لحم الخنزير. عيسى يقول هنا إنها مأوى الأرواح النجسة، أي هي نجسة. ومع ذلك جاء بطرس بكل بساطة ورأى في المنام أنها حلال. والأغرب من حلم بطرس أن النصارى صدقوا أحلام بطرس وكذبوا التوراة وكلام موسى وكلام عيسى!! صدقوا أحلام بطرس ولم يعجبهم إنجيل مرقس!! أعجبهم لحم الخنزير رغم إجماع الأطباء على خطورته من ناحية صحية!!
العصا:
1-    أوصى عيسى الحواريين "أن لا يحملوا شيئاً للطريق غير عصاً فقط" (مرقس 5/8).
2-    هنا يناقض "ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا" (متى 10/10).
       في النص الأول سمح لهم بحمل عصا. وفي النص الثاني لم يسمح لهم بذلك. تناقض بين الإنجيلين!!
الأحذية:
1-    "بل يكونوا مشدودين بنعال ولا يلبسوا ثوبين" (مرقس 5/9).
2-    ولا مزوداً للفريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصاً" (متى 10/10).
       في النص الأول سمح لهم بحمل عصا. وفي النص الثاني لم يسمح لهم بذلك. تناقض بين الإنجلين!!
الأحذية:
1-    "بل يكونوا مشدودين بنعال ولا يلبسوا ثوبين" (مرقس 5/9).
2-    "ولا مزوداً للطريق ولا ثوبين ولا أحذية ولا عصا" (متى 10/10).
       في النص الأول يأمر عيسى الحواريين بلبس النعال أي الأحذية. في النص الثاني ينهاهم عن لبس الأحذية. عليهم أن يسيروا حفاة!!! تناقض بين الإنجيلين!!
هيرودس:
       قال مرقس إن يحيى (يوحنا المعمدان) قد سجنه هيردوس "من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه..." (مرقس 6/17).
       في الطبعات العربية عام 1823هـ وعام 1844م كان زوج هيروديا هو هيرودس أيضاً وليس فيلبس!! فأيهما الصواب؟! ولماذا الاختلاف بين طبعات الإنجيل الواحد؟! وهل يتغير كلام الله من طبعة إلى طبعة؟!!
رفع نظره إلى السماء:
       قبل أن يبارك عيسى الأرغفة الخمسة لتكفي العديد من الناس "رفع نظره نحو السماء وبارك ثم كَسَّر الأرغفة" (مرقس 6/41).
       لماذا رفع عيسى نظره إلى السماء ؟ ليدعو الله ويسأله أن يبارك في الطعام. هذا يثبت بشرية عيسى وينفي عنه الألوهية. لو كان عيسى إلهاً لما سأل الله العون.
عدد الآكلين:
       يوم بورك في الأرغفة الخمسة كان عدد الآكلين نحو خمسة آلاف رجل (مرقس 6/42). هذا يخالف متّى الذي قال إن عددهم نحو خمسة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد (14/21).
طريقة التطهير:
       "كل ما يدخل الإنسان من خارج لا يقدر أن ينجسه. لأنه لا يدخل إلى قلبه بل إلى الجوف ثم يخرج إلى الخلاء وذلك يطهر كل الأطعمة" (مرقس 7/19).
       الطعام لا ينجس الإنسان لأن دخول الطعام إلى الجوف ثم خروجه من الجسم يطهر كل الطعام حسب مرقس!! طريقة غريبة في تطهير الطعام! عبارة "وذلك يطهر كل الأطعمة" غير موجودة في متى 15/17، حيث توجد الجملة ذاتها ولكن دون عبارة التطهير. والنص كما هو في مرقس يجعل جميع الأطعمة حلالاً، وهذا مخالف لشريعة موسى التي جاء عيسى ليكملها لا لينقضها.
       وهكذا نرى أن (مرقس 7/19) يناقض متى 15/17 ويناقض التوراة ويناقض تعهد عيسى بأنه مؤكد لشريعة موسى!!
الأصم الأخرس:
       جاءوا لعيسى بأصم أخرس. "فوضع (عيسى" أصابعه في أذنيه (أي الأصم) ولمس لسانه. ورفع نظره نحو السماء وأنَّ ..." (مرقس 7/33-34).
       لماذا رفع عيسى نظره إلى السماء وأنَّ ؟ دعا الله أن يشفي المريض، لأن المعجزة ليست من عند عيسى، بل من عند الله يجريها على يد عيسى ليصدقه الناس، لأن الناس لا يصدقون رسل الله دون معجزات، بل وكثيراً ما لا يصدقونهم حتى مع المعجزات دعاء عيسى لله يؤكد بشريته وينفي عنه الألوهية، فالإله لا يدعو الإله.
الأرغفة السبعة:
       بارك الله على يد عيسى في الأرغفة السبعة لتكفي نحو أربعة آلاف (مرقس 8/9). لكن هذا يخالف متّى الذي قال إن عددهم أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد (متى 15/38).
آية من السماء:
       طلب بعض اليهود من عيسى "آية من السماء لكي يجربوه. فتنهد بروحه وقال لماذا يطلب هذا الجيل آية. الحق أقول لكم لن يعطى هذا الجيل آية." (مرقس 8/11-12).
نلاحظ ما يلي:
1-    طلبوا منه آية من السماء. ولم يطلبوا منه آية من عنده هو. وهذا يؤكد بشرية عيسى.
2-  تبرم عيسى بكثرة طلبهم لآيات، لأن الآيات ليست من عنده. فعليه أن يتجه إلى الله بالدعاء ليستجيب له لتحقيق آية.
3-  يناقض هذا النص متى 16/4 "ولا تعطى له آية إلاّ أية النبي يونان (أي يونس). تناقض بين الإنجيلين في الموقف الواحد. مرقس ينفي الآيات تماماً ومتّى يستثني آية يونان.

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) 2

غرض الإنجيل وموضوعه ( الإسلام ) و ( أحمد ) - 11 - كيف ترجموا هذه الآية كلما تقدمت في هذا المؤلف الوجيز تزعجني هاتان الواهمتان . ا...