الخميس، 26 فبراير، 2009

الردود الكاملة على زكريا بطرس في حلقات أسئلة في الإيمان

الردود الكاملة على زكريا بطرس في حلقات أسئلة في الإيمان

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وبعد.........



نبدأ بعون الله تعالى الرد على برنامج القمص زكريا بطرس الذي تبثه قناة الحياة الفضائية والذي يجد قبولا" وإقبالا"كبيرا" من جانب الكثير من النصارى.

يتعرض القمص في هذا البرنامج للإسلام ويستعين بكثير من الآيات القرآنية وتفاسير القرآن الكريم والروايات التاريخية وبعض الأحاديث وذلك لإثبات صحة معتقده ولإثبات خطأ الإسلام.

للأسف تجاهلت القنوات الفضائية الرد عليه وذلك أما لتقاعس القائمين في هذه القنوات أو لقناعتهم الشخصية أن ما يقوله لا يؤثر في أي من الباحثين الجادين عن الحقيقة من غير المسلمين ولا يؤثر في المسلم الذي عنده ثقافة وتربية إسلامية معقولة.
في حين أنه قام بعض الأشخاص بالردود ردودا" لا تتناسب مع الاعتقاد الثابت لأهل السنة والجماعة وعلى فهم السلف الصالح للقرآن الكريم والسنة.

نسأل الله تعالى أن يكون اختيارنا هو الصواب, وهو الرد عليه بما يوافق إجماع علماء أهل السنة والجماعة وإن شاء الله تعالى لن نترك له شبهة قالها حول الإسلام إلا وردينا عليها الرد المناسب.
ولن نترك له شيئا" قاله في النصرانية يخالف كتابه وقوانين إيمانه إلا بينا له, فإن استشهد من كتابه المقدس بنص يخالف نصا" أخر بينا الاختلاف.
وإن شرح الثالوث وقال أنه بسيط وضعنا له أقوال آباء الكنيسة في الثالوث وكيف أنم عجزوا عن فهمه,
وإن استشهد لإثبات الثالوث بنص مثل نص رسالة يوحنا الأولى الاصحاح 5 العدد 7 بينا وعرضنا له أقوال معاجم الكتاب المقدس في هذا النص وقرأنا عليه مقدمات الكتاب المقدس بالعربية وبالإنجليزية وبينا أن هذا النص قد اختفى من الكثير من التراجم الحديثة وذكرنا أسماءها ووضعنا صورها وكيفية الإطلاع عليها على النت وأماكن شراؤها على الطبيعة.

مصادرنا ولله الحمد علمية وموثقة فلا خداع ولا تضليل ولا كذب.
نقول لكل المنبهرين بأقوال زكريا بطرس....
اقرأوا أقواله أو اسمعوا لها ... وأقرأوا الرد على كل ما يقوله ... وقد وهبكم الله عقلا" لتفرقوا به بين الباطل والحق.
وكلا الأمرين أمامكم , فأحدنا على حق والأخر على باطل ,
أقول للمستمع أو القارىء الباحث عن الحقيقة .. أختر كما تشاء ولا تلومن إلا نفسك على اختيارك..
قال الله تعالى
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ [يونس : 108]

وقال الله تعالى
وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف : 29]



فأنت تختار بإرادتك ورغبتك, تختار من جانبين أمامك واضحين .. فأختر أحداهما, ولا نخفي عليك أي من الجانبين.

سنبين بعون الله تعالى قبل أن نبدأ في عرض محتوى الحلقات والرد عليها تفصيليا" المنهج الذي يسير عليه زكريا بطرس في الحلقات وسنضرب أمثلة لكل فعل نقول أنه يفعله.

أولا"
ذكر آيات أو ألفاظ على أنها موجودة بالقرآن وهي غير موجودة بالمرة ...معتمدا" على أن من يستمعون إليه من المسلمين البسطاء الذين لن يراجعون أقواله أو من أتباعه الذين سيسعدون بثقافته الإسلامية بدون أن يراجعوا ما قاله...
والمثال :في الحلقة الرابعة قال : مكتوب في القرآن .. لا تكذبوا على الله وروحه .. وهذا غير موجود .

ثانيا"
يستدل بأسماء غير معروفة ولا مقبولة كتبت في أماكن مجهولة كما لو كان هذه وجهة نظر الإسلام.
مثل قوله في الحلقة الثانية , هكذا قال الدكتور الإسلامي الشقنقيطي في بحث كتبه بالفرنسية في جامعة باريس...!!
وفي الحلقة الثالثة قال.... الشيخ عبد الكريم الجبلي قال هذا ... في مجلة كلية الأداب عام 1934 ... ولا نعلم الشقنقيطي ولا الجبلي....
ولا يوجد في الإسلام إلا قال الله تعالى وقال الرسول عليه الصلاة والسلام, وما يستشهد به من أن مجهول قال عن مجهول قولا".... لا يؤخذ حجة على أحد, بل هو رأي شخصي , إن كان من قاله من أكبر علماء المسلمين , فهذا اجتهاد منه يصيب فيه ويخطئ.....

ونتعجب من أن يستدل بشخص يسميه الشيخ عبد الكريم لا يعرفه أحد. ويقول انه كتب مقالا" في مجلة كلية الآداب ولا نعلم ما دخل الإسلام وعلماءه وإجماعهم على مجهول كتب في مجلة حائط على الأرجح منذ أكثر من سبعين عاما" . عام 1934.
لا ندري كيف يعتبر هو والمستمعون إليه أن مثل هذا دليل على المسلمين أو أنه إجماع علماء المسلمين في أمر من أمور الدين ؟!!.

ثالثا"
بتر أجزاء من الآيات أو استخدامها من منتصفها وحذف أولها وأخرها حيث سيؤدي وضع الآية كاملة إلى بيان سوء استدلاله وتكذيب ما يحاول أن يثبته .
وسنقابل الكثير من هذه الأمثلة سويا" .

رابعا"
ذكر قول على أساس أنه من أقوال المفسرين ويتجاهل باقي الأقوال الذي قالها المفسر في تفسيره, فأهل التفسير ينقلون الكثير من الآراء حتى الروايات الكاذبة ويقولون في نهايتها وهذه الرواية غير صحيحة للأسباب التالية, ولكن من يبحث من أجل أن ينتقد أو يخدع فمن الممكن أن ينقل الرواية ولا يذكر تعليق المفسر أو شرحه.
أو لا يذكر باقي الرويات التي من الممكن أن المؤلف رجح صحة أحداهما.

خامسا"

من المنهج الذي يستخدمه وسنجد الأمثلة واضحة بالاستمرار في الرد بعون الله تعالى الاستعانة بما يسمى دائرة المعارف الإسلامية ويشير إليها كثيرا" في حلقاته, وهذا الكتاب وضعه مستشرقون ( أي وضعه نصارى ) فهو ليس كتاب إسلامي, بل هو كتاب يمثل وجهة نظر المستشرقين في تعريف المصطلحات والمعارف الإسلامية.
وإن كان يريد أن يستشهد بمثل هذا الكتاب على الإسلام كما لو كان هذا الكتاب وضعه المسلمون فمن الممكن أن نقول أن كتاب "إظهار الحق" للعلامة "رحمة الله الهندي" وكتاب "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" لشيخ الإسلام "ابن تيمية" ومجموعة كتب "أحمد ديدات" رحمه الله هي دائرة المعارف المسيحية !!.

سادسا"
وهو الجزء الأخير من طرق التلاعب التي يتبعها القمص زكريا بطرس وهو الاستعانة بكتاب يسمى الملل والنحل للشهرستاني أو كتاب مشابه له للإمام ابن حزم .. وهذا الكتاب يصف معتقد كل فرقة من الفرق سواء فرق انشقت عن الإسلام أو من فرق المسيحية ويذكر ويبين معتقد البوذية والزرداشتية وغيرهما من الملل والمذاهب.
فهو يقول مثلا" وتعتقد الفرقة الفلانية بحلول الإله في النار.....
وزكريا بطرس عندما يستشهد من هذا الكتاب يأتي بوصف المؤلف لفرقة انشقت عن الإسلام أو غير مسلمة بالمرة وهذه الفرقة تؤمن بحلول الإله في الجسد مثلا"....يأتي بوصف المؤلف لهذه الفرقة على أن هذا رأي الإسلام !!! ....ويقول هذا موجود في كتاب الملل والنحل الإسلامي !!.
وبالطبع وصف المؤلف لسلوك أو معتقد فرقة خارجة عن الإسلام ليس إقرار منه بموافقة معتقدهم.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وبالله التوفيق.





الرد على الحلقة الأولى.


عنوان الحلقة الأولى..الله واحد أم ثالوث ؟؟

يبدأ القمص زكريا بطرس الحوار فيقول:



هذه تساؤلات نواجه بها كثيرا" في كل مكان لأنها قضية غريبة على الفكر الإسلامي, كيف يكون الله واحد وكيف يكون ثالوث.؟؟... "كيف يكون إيماننا بالله واحد أي بالوحدانية ؟ وما معنى الثالوث ؟... أنا أجاوب على هذه القضية. فالثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق."









ولنا هنا وقفة.. فهو يقول الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق...
والرد بعون الله تعالى :
أولا"
الثالوث ليس له أي نص واضح وصريح ولو بحثنا في العهد القديم لن نجد كلمة ثالوث أو أقانيم أو إقنيم ....بل كل ما نجده التوحيد المطلق ونكرر التوحيد المطلق مما يعني إله واحد .... وليس ثلاثة آلهة ولكنهم إله واحد( حسب مفهوم الثالوث من قانون الإيمان ).
وهذا ما سيؤكده القمص بعد قوله السابق فيقول نحن موحدون .. نعم أنتم تقولون أنكم موحدون ومثلثون في نفس الوقت وتقولون أن الوحدانية لا تنافي التثليث وسنناقش بعد قليل قانون الإيمان الأثانسي ( الذي وضعه أثناسيوس – حامي حمى الإيمان المسيحي كما يطلق عليه).نعلم أنه سيسارع البعض بالقول..لا إن الثالوث موجود وأنا سأشرحه لك ويعطينا مثال .... الشمس والتفاحة والمثلث والإنسان وذات الله تعالى وغيرها من الأمثلة التي يفهم بها الثالوث.
ونحن بإذن الله تعالى سنرد على كل هذه الأمثلة التي غالبا" يتم التلاعب في استخدامها ونقول قبل الأمثلة وشرحها أين النصوص ..؟؟
قبل أن تشرح لنا شيء وتفسره أحضر النص الخاص به...
فكيف تشرح لنا شيء غير موجود ولا نجد له نصا" واضحا" ؟؟
أين النصوص التي تتحدث عن الثالوث ...؟؟
أحضروا النصوص أولا" وبعد ذلك أشرحوا لنا كيف تفهموه ..ولكن تعطينا مثال لما لا وجود له فهذا غير مقبول والمثال سيتضح لك أنه مثال خاطئ... خاطئ كما سنبين ذلك بعون الله تعالى.

نعود فنقول
- الثالوث ليس له اي نص في العهد القديم ولم يكن أبدا" من تعليم الانبياء.فقد جاء في العهد القديم في سفر التثنية 6 : 4 " إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ ".
وجاء في سفر أشعياء 45 : 18 "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ
السَّمَاوَاتِ هُوَ اللَّهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَر.
والتوحيد واضح ولا يحتاج إلى شرح.
ومن الواضح أن الثالوث لم يرد له أي ذكر أو إشارة في العهد القديم. ننتقل للعهد الجديد وأول ما نذهب إليه هو أقوال السيد المسيح .
لفظ الثالوث لم يرد على لسان السيد المسيح , ولم يذكر في أي مرة لفظ ثالوث – أقنيم – أقانيم – متحدين في الجوهر ومنفصلين في الأقنومية – هناك ثلاثة آلهة ولكنهم إله واحد – الثالوث الأقدس – أنا والروح القدس والآب آلهة ولكننا لسنا ثلاثة آلهة بل إله واحد.
السيد المسيح لم يذكر إلا التوحيد (التوحيد فقط )
فقد قال لله وهو يناجيه ( يوحنا 17 : 3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.(
أنت الإله الحقيقي وحدك.... أنت الإله الحقيقي وحدك.فلم يقل يعرفوا الأقانيم ولا الثالوث ولا أننا الثلاثة لسنا إلا إله واحد ولا.....ولا ...
مثال أخر السيد المسيح عندما تم سؤاله عن أهم وأول الوصايا: ( مرقس 12 : 29...فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَاإِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ..)
لم يقل له السيد المسيح أن هذه هي الوصية القديمة في العهد القديم والآن عليك أن تعرف أن أهم الوصايا أن تعرف الثالوث وأن الثلاثة واحد ومتمايزين في الصفات ومتحدين في الجوهر وأنهم أقانيم لهم نفس اللاهوت وغيرها من التعاليم التي لا يوجد لها أي نصوص بل قال السيد المسيح للشاب أول الوصايا : .... الرب إلهنا رب واحد.
هل كان السيد المسيح يخدع السائل أم لم يكن يعلم أن هناك ثالوث ؟؟
في مثال أخر قال السيد المسيح للسائل( لوقا 18 : 19 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ..(
قال ليس صالح إلا من ؟؟............ إلا الله تعالى ..ليس أحد صالحا" إلا واحد وهو الله !!!
ثم قال له أتبع الوصايا .... لم يقل له آمن بالصلب والتجسد والفداء وأنسى الوصايا الموجودة بالعهد القديم بل قال له أتبع الوصايا.... الوصايا... ولهذا الموضوع...وقفة لنا في موضوع أخر إن شاء الله تعالى عن رسالة السيد المسيح الذي قال لم أت لأنقض الناموس بل لأكمل .... ولم يقل إلا اتبعوا الوصايا.

الآن من الواضح أنه لا توجد أي نصوص صريحة وواضحة عن الثالوث في العهد القديم أو الجديد ومن حق كل منا أن يستغرب !!
أهم معتقد في المسيحية لا يوجد له نص واضح , في حين أن قصة الجحش الذي ركبه السيد المسيح بما فيها من تناقض واختلاف مكررة 4 مرات في 4 أناجيل والأمثال التي قالها السيد المسيح بعضها مكرر في الثلاثة أناجيل الأولى.!!
وهناك مئات المواضيع المكررة...وأكرر المكررة والتي لا تضيف جديد ومن السهل جدا" الحصول على الكتاب المقدس والنظر في فهرس المواضيع ستجد أن هناك المئات من المواضيع المكررة بعضها مكرر ولكنه يختلف قليلا" سواء بالإضافة أو النقص عن نفس الموضوع في مكان أخر ولكن البعض متطابق !!, ولا نعلم كيف يكون هذا التكرار موجود لفقرات من الممكن حذفها ولا تؤثر في أي محتوى وفي نفس الوقت لا نجد كلمة أو جملة واضحة تتكلم عن أهم ما في العقيدة الموجودة حاليا" وهي الثالوث ؟

كيف لا نجد في ما يقرب من 400 صفحة من العهد الجديد أهم أسس العقيدة الحالية ثالوث - أقانيم – أقنيم – الثلاثة آلهة ولكنهم إله واحد - المسيح هو الله المتجسد – كيفية الصلاة – كيفية الصيام.

هناك أحتمالين فقط أما أن تكون المسيحية بوضعها الحالي ليست من تعاليم المسيح كما يقول المسلمون, أو أن الكتاب ناقص وتعرض للتحريف والحذف والإضافة لأن ما به لا يدل على التعاليم الحالية كما يقول المسلمون أيضا" أن التحريف طال هذا الكتاب.
هل هناك احتمال أخر لعدم وجود أي نصوص للتعاليم وكثرة النصور المكررة التي لا تضيف ولا تزيد شيئا" !!؟

انتهينا الآن من جزئية أنه لا يوجد أي نص صريح من أقوال السيد المسيح عن الثالوث أما باقي النصوص التي يتم الإستدلال بها عن الثالوث فسيتم بعون الله تعالى الرد عليها بعد قليل .

ملخص ما سبق أن الثالوث لا توجد له أي نصوص واضحة فبذلك هو عقيدة مبهمة.

نعود إلى قول زكريا بطرس : الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق !!.
ونلاحظ أنه بعد قليل في الحلقة الرابعة من نفس البرنامج سيذكر لنا العكس وأن قدرة الإنسان على الفهم محدودة وطالما نحن نرد على الحلقة الأولى سنتجاهل ما قاله في الحلقة الرابعة وهو الذي يرد به على نفسه في مقولته الثالوث ليس شيء معقد !!
فسنرد بعون الله تعالى كما لو كنا لم نستمع إلى الحلقة الرابعة بعد

نقول إن كان الثالوث غير معقد فأكيد آباء الكنيسة والقساوسة يفهمونه , فما رأيكم نستمع أو نقرأ أقوال آباء الكنيسة وكبار القساوسة عن الثالوث بعيدا" عن مثال الشمس والتفاحة .؟؟

هناك كتاب وفر علي الكثير من البحث عن أقوالهم حول الثالوث..الكتاب أسمه " شمس البر " من إعداد القمص منسي يوحنا – مكتبة المحبة – 30 ش شبرا – القاهرة.
في موضوع الثالوث تحت عنوان أقوال الآباء حول الثالوث:
في صفحة 118 من الكتاب :
قال العلامة أوجين دي بليسي : " ما أعلى الحقائق التي تضمنها عقيدة التثليث وما أدقها , فما مستها اللغة البشرية إلا جرحتها في إحدى جوانبها".
نستمع لغيره في نفس الصفحة 118 :
قال بوسويه :" ولقد خلت الكتب المقدسة من تلك المعضلة حتى وقف أباء الكنيسة حائرين زمنا" طويلا" لأن كلمة أقنوم لا توجد في قانون الإيمان الذي وضعه الرسل, ولا في قانون مجمع نيقية, وأخيرا" اتفق أقدم الأباء على أنه كلمة تعطي فكرة ما عن كائن لا يمكن تعريفه بأي وجه من الوجوه"
في نفس الصفحة 118 :
قال القديس أوغسطينوس وأغسطونيوس من كبار آباء المسيحية ويطلق عليه فيلسوف المسيحية قال القديس أوغسطينيوس : " عندما يراد البحث عن كلمة للتعبير بها عن الثلاثة في الله , تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزا" أليما".
وهناك قصة شهيرة للقديس أوغسطينيوس أنه كان على شاطئ البحر يفكر في الثالوث ومدى عقلانيته ...يفكر في الثالوث فهو لا يفهمه ويحاول أن يفهمه ...القصة شهيرة وتتناقلها الكتب المسيحية والمواقع بكل فخر ...وهو على شاطئ البحر وجد طفلا" حفر حفرة صغيرة في رمال الشاطئ ثم أخذ ينقل بعض من ماء البحر ليضعه في الحفرة ..... فقال له حضرة القديس أوغسطينيوس ماذا تفعل ؟؟
فقال الطفل سأضع كل البحر في هذه الحفرة, ضحك القديس أوغسطينيوس من تفكير الطفل الذي يريد أن ينقل البحر إلى هذه الحفرة الصغيرة .....ثم قال : أنا أضحك من تفكير الطفل وأحاول أن أفعل مثله بأن أُدخل الثالوث إلى عقلي المتواضع الصغير, فكف عن محاولة فهم الثالوث وقال عبارته السابقة .

القصة بالمناسبة سيذكرها زكريا بطرس في الحلقة الرابعة ... ردا" على ما قاله هو نفسه في أول الحلقة الأولى من أن الثالوث غير معقد.
القمص منسي يوحنا في صفحة 121 قال شيء غريب حقا" يقول : " أن سر التثليث عقيدة كتابية لا تفهم بدون الكتاب المقدس .....ونحن لا نجد نصا" واضحا" في الكتاب المقدس يا قمص منسي يوحنا )) ثم يكمل , وأنه من الضروري أن لا يفهمها البشر, لأننا لو قدرنا أن نفهم الله لأصبحنا في مصاف الآلهة.".

بمعنى يقول أننا لو فهمنا الثالوث نكون آلهة.
أنا من الممكن أن أترك شيء بدون أن أفهمه ولكن أعطني نصا" صريحا" واضحا" عليه .
ولكن أؤمن بشيء لا أجد له نصا" ولا أفهمه..... مستحيل ...فهذا هو الإيمان الأعمى.

حسب مدخل الكاثوليك للأناجيل المتماثلة وهم أول ثلاثة أناجيل بالكتاب المقدس هناك 330 عدد مشترك بين الثلاثة أناجيل متى ومرقس ولوقا.
ألم يكن من الممكن إضافة أو استبدال أي من المكرر وكتابة أي شيء عن الثالوث .؟؟
ألم يكن من الممكن أن يقول السيد المسيح في أي موضع أن هناك شيء أسمه ثالوث ؟؟
ألم يستطع كاتب الإنجيل الذي كتب بعد المسيح بعشرات السنين أن يضع عبارة واضحة عن أهم معتقد في المسيحية بدلا" من أن يكرر قصة الجحش !!.
ألم يستطع الله أن يوحي سطر واحد يبين طبيعته إن كان ثالوثا" كما تدعون ...؟؟

هناك شخص أسمه القس بوطر عنده كتاب أسمه رسالة الأصول والفروع بعد أن شرح الثالوث قال : "قد فهمنا ذلك على قدر عقولنا ونرجو أن نفهمه فهما" أكثر جلاءا " فى المستقبل, حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض , وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية "

يا أستاذ بوطر لا تجد له نصا" ولا تفهمه .. فكيف تؤمن به. ؟؟
كيف تؤمن بما لا نص له ولا دليل عليه ولا يقبله العقل..؟؟

هناك قس أخر أسمه باسيليوس وضع كتابا" أسمه الحق كتب فيه أجل إن هذا التعليم من التثليث فوق إدراكنا" ونعم لقد قال الحق... فهذا التعليم فوق الإدراك ولا نصوص له .

أما الأمثال الخاصة بالشمس والتفاحة والبرقوقة والجردل ... فسنرد على هذه الأمثلة لاحقا" بعون الله تعالى وقبل أن نرد أرجو من الأشخاص يسألوا أنفسهم مع بعض العقل من الذي قال لكم هذه الأمثلة ؟؟
هل قالها السيد المسيح من ضمن الأمثلة العديدة التي جاءت في الكتاب المقدس أم قالها أُناس آخرون ؟

(جاء بالأناجيل 29 مثالا" للشرح على لسان السيد المسيح وليس بينهم مثال واحد عن الثالوث)

الأنبا بيشوي عضو المجمع المقدس ومطران دمياط وكفر الشيخ والبراري – في مذكرة تسمى
مذكرة اللاهوت العقيدي من الممكن البحث عنها على النت أو في مطبوعات مكتبة المحبة بشبرا.
تكلم عن الأقانيم وكيف تشترك الأقانيم في الجوهر الإلهي وتختلف في الخواص الأقنومية (لا نعلم ولا أحد يعلم مصدر هذه المعلومات ولا من أين جاءوا أو عرفوا بأن هناك شيء يسمى أقانيم وأنها متساوية في الجوهر ومختلفة في الخواص فحتى الكلمات التي يستخدمها للشرح غير موجودة في الكتاب المقدس ) المهم قال نيافة الأنبا في نهاية المذكرة : ((وحينما نتأمل هذه العقيدة نجد أنفسنا أمام سر من أعمق أسرار الوجود والحياة ونجد اللغة لعاجزة عن التعبير عن عمق هذا السر)).
ولا حول ولا قوة إلا بالله .... لا يوجد أي نص ولا تفهمونه وتعتبرونه سر واللغة عاجزة عن تفسيره ..!!!
سؤال .........هل أخفاه الله عنكم؟؟
كيف عرفتم بوجوده ...........؟؟ كيف عرفتم أن هناك ثالوث ؟؟

بذلك قول القمص زكريا بطرس أن الثالوث ليس شيء معقد على الإطلاق قول مناقض لكل أقوال آباء الكنيسة الذين لم يفهموا الثالوث واعترفوا بذلك وأن الطريقة التي سيحاول من خلالها شرح الثالوث طرق ملتوية وسنرد عليه بعون الله تعالى
وأهم نصين ذكرهم زكريا بطرس للاستدلال عن الثالوث سيتم الرد عليهم بالتفصيل بعون الله تعالى.

يقول زكريا بطرس



لماذا لا نكتفي بالقول أن الله واحد ولا داعي للثالوث الذي قد يصعب فهمه على البعض ( ليس البعض فقط بل آباء الكنيسة لا يفهمونه ), سنضرب مثلا" لنوضح الهدف من هذا الموضوع وكيف أصر عليه الكتاب المقدس ( لا يوجد له أي نص في الكتاب المقدس , فكيف يكون أصر عليه ولا يوجد لفظ الثالوث أبدا" !!؟؟) . عندما يكون الإنسان طفلا" تعطى له الحقائق مبسطة أن البشرية كانت في حالة طفولة فكرية في العهد القديم فخاطبهم الله بصورة مبسطة مبين أنه واحد فقط .
ولكن عندما نضجت البشرية ...بين الله تعالى لهم حقيقته وأنه ثالوث حيث أصبحت البشرية تستوعب هذه الفكرة.













الكتاب المقدس لم يأت بلفظ ثالوث مرة واحدة فكيف يكون أصر.... أصر على الشيء تعني كرره أكثر من مرة ... والكتاب المقدس لم يذكر الثالوث ولا مرة (
أما عن قوله الأخير حول الحقائق التي كان يتم إعطاءها بصورة مبسطة حتى تنضج البشرية النضج العقلي الكافي فنرد بعون الله تعالى بعدة نقاط:
1- معنى ذلك أن أنبياء ورسل الله تعالى آدم ونوح وإبراهيم ويعقوب وإسحاق وغيرهم لم يعرفوا الله حق المعرفة لأن عقلياتهم لم تكن لتستوعب فكرة الثالوث, وفي هذا اتهام واضح للأنبياء.
2- القول أن البشرية نضجت لتعرف وتفهم الثالوث قول خاطئ لأننا بينا أقوال الآباء وأتضح أنهم لا يفهمون الثالوث فكيف تكون البشرية قد نضجت وكبار رجال المسيحية لم يفهموا الثالوث ؟؟
3- لا نجد أي قول صريح أو ذكر للثالوث في الكتاب المقدس.
4- لو افترضنا صدق الحجة التي أوردتها من أن الله كان يقول أنه واحد ولما نضجت البشرية حتى تستوعب الثالوث قال لهم أنه ثالوث......... ما الذي يمنع حسب نفس المقياس أن تنضج البشرية أكثر وأكثر ويكون الله مختلف عن ما ذكره ؟؟
ما دليل زكريا بطرس أن هذه هي الصورة النهائية ؟؟
فإن كان قوله لما نضجت البشرية الله وضح لهم أنه ثالوث ؟؟ ...أخشى أن يخرج علينا غدا" ويقول الله ليس واحد في ثالوث بل أثنين في سابوع. ويكرر الكلام الذي يتحدث به حول الثالوث فيقول نحن أمام سر خطير من الأسرار لا نفهمه .. وتخرج مؤلفات أثنين في سابوع وكيف يكون الاثنين سابوع ويخرج التبرير الليل والنهار 2 والاسبوع 7 .. وهذا سر عظيم عرفناه بعد أن نضجت البشرية !.

لذلك نكرر الطلب أين النص الذي يقول لكم إن الله واحد في ثالوث ؟ , وبعد أن تأتوا بالنص أخبرونا كيف هو واحد في ثالوث وما هي العلاقة بين الأقانيم ...؟؟

سألت المذيعة ناهد متولي القمص قائلة :



بصراحة نريد توضيحا" أكثر لقضية الثالوث...








فأجاب القمص زكريا بطرس:



نريد أن نوضح أن المسيحية تؤمن بإله واحد لا شريك له فالله واحد ولا نستطيع أن نقول أن هناك اثنان أو ثلاثة آله.






وهذا كلام جميل جدا" جدا" ولكن سنثبت له انه مع إيمانه بإله واحد يؤمن أن الإله الواحد عبارة عن ثلاثة آلهة !!! ومن قانون الإيمان نفسه.
سألت المذيعة ناهد متولي :



نريد توضيح فكثير يقولون لنا نريد آيات من الكتاب المقدس تصرح أن الله واحد







لا.. نحن كمسلمين لا نسأل عن هذا ..نحن لا نسأل عن آيات أو أدلة على أن الله واحد , كلنا يعرف هذا والفطرة السليمة تعرف أن الإله واحد لا شريك له ولكننا نسألكم كيف عرفتم أنه ثالوث وأنه 3 في واحد ..ونطلب أن تسألوا الكبار... من أين أتيتم بالثالوث وكيف عرفتم أن الواحد ثالوث ؟؟.
يرد زكريا بطرس على سؤال المذيعة مستدلا" بالآيات التي تؤكد وحدانية الله, وهو النص الذي ذكرنا سابقا" المنسوب للسيد المسيح الذي قال فيه إن أول الوصايا إسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد .
ومن الممكن أن نحضر له أكثر من 100 دليل من الكتاب المقدس على أن الله واحد ولا يجد هو دليل واحد على الثالوث أو أنه واحد في ثالوث !.
يقول القمص زكريا بطرس :



ونفس الكلام الخاص بالتوحيد كرره رسل المسيح في رومية 3 : 29 و يعقوب 2 : 19.






جميل جدا" فلم يكونوا يعلمون أي شيء عن الثالوث ...

يقول زكريا بطرس

وهذا ما نردده فيما يعرف بقانون الإيمان بالحقيقة نؤمن بإله واحد .. إلى أخره








لا.......... أكمل يا زكريا بطرس .... إلى أخره .... ...أكمل قانون الإيمان.لماذا لم تكمله ...
لا مانع من أن نكمله لك,

قانون الإيمان النيقاوي القسطنطيني الذي تم وضعه بعد مجمع القسطنططينية عام 381 ميلادية

.

نؤمن بإله واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض،.... وبرب واحد يسوع المسيح، ابن اللـه الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، .....وبالروح القدس الرب المحيي، المنبثق من الآب (والابن)، الذي هو مع الآب والابن يُسجد له ويُمجد، الناطق بالأنبياء.



كم إله حتى الآن ... إله واحد وهو الآب وبرب واحد يسوع المسيح الذي هو إله من إله , إله حق من إله حق ...إذن كام إله ... ثم بعد ذلك بالروح القدس الرب المحيي !!, كم العدد الآن ... سيتضح الأمر أكثر بعد قليل من القانون الأثانسي.
فلماذا لم تكمل قانون الإيمان ؟؟

لماذا لم تكمل قانون الإيمان الذي ليس له أي أسانيد من الكتاب المقدس ومع ذلك هو أصل الإيمان المسيحي ؟
تقول ناهد متولي:

في الحقيقة أن الأحباء في الإسلام يقولون أنكم تعبدون ثلاثة آلهة, وهذا هو الاتهام الموجه لنا فهل من الممكن أن نركز على هذه النقطة وهي أننا نعبد إلها" واحدا" ؟؟؟؟











يرد زكريا بطرس :

نحن لا نؤمن بثلاثة آلهة ... ونحن نؤمن بإله واحد لا شريك له وتعبير ثلاثة آلهة لم يرد نهائيا" في المسيحية .








يا زكريا بطرس رجاء عدم التهرب والتلاعب إنكم تقولون في قانون الإيمان الأثانسي الذي وضعه أثناسيوس (( وهو الذي تطلقون عليه حامي حمى الإيمان المسيحي )).

- هذا الإيمان الجامع هو أن تعبد إلهاً واحداً في ثالوث .وثالوثاً في توحيد. وفيه ................
- وهكذا الآب إله .والابن إله .والروح القدس إله.
- ولكن ليسوا ثلاثة آلهة .بل إله واحد.
- وهكذا الآب رب .والابن رب .والروح القدس رب.
- ولكن ليسوا ثلاثة أرباب .بل رب واحد.
- وكما أن الحق المسيحي يكلّفنا أن نعترف بأن كلاً من هذه الأقانيم بذاته إله ورب.
- كذلك الدين الجامع .ينهانا عن أن نقول بوجود ثلاثة آلهة وثلاثة أرباب !!!.
- فالآب غير مصنوع من أحد .ولا مخلوق .ولا مولود.
- والابن من الآب وحده .غير مصنوع .ولا مخلوق .بل مولود.
- والروح القدس من الآب (والابن ) .ليس مخلوق ولا مولود بل منبثق.


ابحثوا عن قانون الإيمان الاثانسي واقرأوه إنه يقول أن كل من الآب والابن والروح القدس إله كامل وحقيقي ... ولكنهم جميعا" أو معا" إله واحد أيضا" وهذا ما لا يفهمونه ولا يجدون له نصا".
وقانون الإيمان يقول أن كل من الثلاثة رب كامل ولكنهم الثلاثة معا" رب كامل ....
يقول الابن مولود من الآب ولكنه إله كامل وكان موجود قبل أن يولد من الآب.. ولو أن أحدا" قال أنه جاء وقت لم يكن الابن موجودا" قبل أن يولد, يكون قد هرطق أو كفر... كيف يكون الابن موجود قبل أن تتم ولادته من الآب كما يقولون قبل كل العصور ؟؟
ثم يقولون الروح القدس إله كامل وإله حقيقي وهو منبثق ولا نعلم معنى منبثق ولا أين وجدوها ولا كيف استدلوا عليها.... يقولون أنه منبثق من الآب بينما الكاثوليك والبروتستانت يقولون أنه منبثق من الآب والابن !! ... ونسألهم أين كان قبل أن ينبثق وهو إله كامل ورب كامل كما تدعون ؟.

الأحد، 22 فبراير، 2009

من يسبّح الله كيف يكون هو الله أو إلها مع الله؟!

من يسبّح الله كيف يكون هو الله أو إلها مع الله؟!
منذ ظهر الاسلام قبل اربعة عشر قرنا من الزمان، لم يتوقف سيل الشبهات التى يثيرها المشككون والمبطلون من خصوم هذا الدين تشكيكا فى مصادره أو فى نبيه أو فى مبادئه وتعاليمه، ولا تزال الشبهات القديمة تظهر حتى اليوم فى أثواب جديدة يحاول مروجوها أن يضفوا عليها طابعاً علميا زائفا.
هذه الشبهات تبين جهلاً فاضحا بالاسلام وسوء فهم لتعاليمه، سواء كان ذلك بوعى أو بغير وعي. من الشبهات المثارة سؤال يتردد وهو هل النجوم رجوم الشياطين؟ حملنا هذه الشبهة الى فضيلة المفتى على جمعة مفتى الديار المصرية فقال: الاسلام دين موحى به من رب العالمين يخبرنا عن صدق ويقين، وهو القائل سبحانه: "ما اشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا" "الكهف 51"، والاسلام ليس بدعاً من الاديان ولذلك نرى أن الكتب المقدسة تذكر ذلك، فان الله تعالى يقول: "وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا وانا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا" "الجن 8 ـ9". قال ذلك حكاية عن الجن، وليس المعنى كما فهم الغرب، وانما المعنى هو أن الله جعل على السماء حراسا من الملائكة، وخلق لهم ادوات عقاب تناسب اجسام الشياطين، وهى الشهب، فاذا جاء شيطان رماه احد الملائكة بشهاب وليست الشهب كواكب كالقمر والشمس، وانما هى ادوات عقاب كالسيف فى يد الجندى المحارب.
ويضيف د. على جمعة مفتى مصر فى الاصحاح الثالث من سفر التكوين: ان الله لما طرد آدم من الجنة وهى جنة عدن، ليعمر الارض التى اخذ منها، اقام شرقى جنة ملائكة تسمى الكروبيم، ووضع لهيب سيف متقلب فى اياديهم لحراسة طريق شجرة الحياة: "فأخرج الرب الإله من جنة عدن ليعمل الأرض التى اخذ منها فطرد الانسان، وأقام شرقى جنة عدن الكروبيم، ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة".
يقول المفسرون: "ان الكروبيم من الملائكة المقربين وهو فى الفارسية بمعنى الحارس" وكان عملهم وقت طرد آدم هو "حراسة الفردوس، لئلا يرجع الانسان اليه". وفى القرآن تفسير الشهب بشواظ من نار، فى قوله تعالي: "يامعشر الجن والانس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لاتنفذون الا بسلطان فبأى آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران" "الرحمن 33 35". فقد جعل للجن غير ما جعل للانس من ادوات العقاب، ولم يجعل للجن كواكب ترمى بها كالقمر والشمس، وانما جعل للجن "شواظ" أى "شهبا".
يعترض البعض فى الغرب على قول الحق تبارك وتعالي: "إنما النسيء زيادة فى الكفر" "التوبة 37" أن النسيء الذى فى السنة القبطية من الحساب الفلكي.. فكيف يكون العلم كفراً؟
ان النسيء فى الآية الكريمة هو ما كان يفعله المشركون من تبديل الأشهر الحرم مكان الأشهر الحلال ليستحلوا بذلك القتال فيها، ولا علاقة له بالأيام التى تضبط السنة القبطية للزراعة، ومن هنا يتبين مدى محاولة التلبيس والتدليس الذى يضحك منها العارفون مع حزنهم ان يصل الترصد ضد كلام الله سبحانه والعمل على ان لا يصل الى الخلق باعتباره الكلمة الاخيرة للعالمين الى هذا الحد الرخيص من التلاعب بالألفاظ والمصطلحات.
يقولون ان فى القرآن الرعد يسبح الله وان فى الاحاديث النبوية أن الرعد ملك من ملائكة الله ونحن نعلم ان الرعد هو الكهرباء الناشئة عن تصادم السحاب فكيف يكون الرعد ملكاً؟
الغرب لاينكر تسبيح الرعد لله، وذلك لأن فى التوراة ان الرعد يسبح لله وكل شيء خلقه، فانه يسبحه، وإنما هو ينكر كون الرعد ملكا، فمن اكد له ان الرعد ملك؟ ليس فى القرآن أنه ملك. والاحاديث النبوية تذكر ان للرعد ملكا، وليس ان الرعد ملك، الفرق واضح، ففى التوراة عن التسابيح لله: "شعب سوف يخلق، يسبح الرب" ويقصد شعب محمد صلى الله عليه وسلم "مزمور 102: 18" وفى سفر الزبور: "تسبحه السماوات والأرض والبحار وكل ما يدب فيها" "مز 69: 34" وفى سفر الزبور: "سبحوا الرب من السماوات، سبحوه فى الأعالي، سبحوه ياجميع ملائكته، سبحوه ياكل جنوده، سبحيه يا أيتها الشمس والقمر، سبحيه يا جميع كواكب النور، سبحيه يا سماء السموات، ويا أيتها المياه التى فوق السموات. لتسبح اسم الرب، لأنه امر فخلقت، وثبتها الى الدهر والأبد وضع لها حدا فلن تتعداه. سبحى الرب من الارض يا أيتهاالتنانين وكل اللجج. النار والبرد. الثلج والضباب. الريح العاصفة كلمته، الجبال وكل الآكام، الشجر المثمر وكل الارز. الوحوش وكل البهائم، الدبابات والطيور ذوات الاجنحة. ملكوت الارض وكل الشعوب، الرؤساء وكل قضاة الارض، الاحداث والعذاري، ايضا الشيوخ مع الفتيان، ليسبحوا اسم الرب، لأنه قد تعالى اسمه وحده مجده فوق الارض والسماوات" "مزمور 148". وفى الأناجيل الاربعة: "يسبحون الله بصوت عظيم" "لوقا 19: 37"، "وهم يمجدون الله ويسبحونه" "لو 2: 20"، "وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى مسبحين الله وقائلين: المجد لله فى الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة" "لو2: 13" وكان عيسى عليه السلام يسبح الله تعالى مع الحواريين، ففى مرقس: "ثم سبحوا وخرجوا الى جبل الزيتون" "مر 14: 26" وفى متي: "ثم سبحوا وخرجوا الى جبل الزيتون" "متى 26: 30" ومن يسبح الله كيف يكون هو الله او إلها مع الله؟ وفى القرآن الكريم "سبح اسم ربك الاعلي" "الاعلي1" وفى الزبور "سبحوا اسم الرب سبحوا يا عبيد الرب" الى أن قال "كل ما شاء الرب صنع فى السماوات والأرض فى البحار وفى كل اللجج المصعد السحاب من اقاصى الارض الصانع بروقا للمطر المخرج الريح من خزائنه" "مز 531" وفى سورة الحجر يقول الحق تبارك وتعالى "وارسلنا الرياح لواقح" "22" و"ان من شيء الا عندنا خزائنه" "21".
اللهم اهدنا واهدي بنا واجعلنا سبباً لمن اهتدى
واجعلنا اللهم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
اللهم آمين يارب العالمين

الخميس، 19 فبراير، 2009

نصوص الاستدلال على الثالوث والرد عليها :

نصوص الاستدلال على الثالوث والرد عليها :

كما ذكرنا سابقا" أنه:
( أ) لم يأت أي نص صريح واضح يبين أو يشير أو يدل على الثالوث.
(ب) لم يأت ذكر لكلمة الثالوث في الكتاب المقدس سواء العهد القديم أو الجديد.
(ج) لم تذكر كلمة إقنوم أو أقانيم أو أن الواحد ثلاثة بأي من أسفار الكتاب المقدس.



ولكن يستدل النصارى على وجود الثالوث بنصوص رئيسية :
1- النص الأول الذي يستدلون به على الثالوث :

إنجيل متى 28 : 19 :(( فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم وَعَمِّدُوهُمْ باسم الآب وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. ))

يقول النصارى: " إن الوحدانية واضحة من قوله عمدوهم باسم ولم يقل عمدوهم بأسماء لأننا لا نؤمن بثلاثة آلهة لها ثلاثة أسماء.
هذا على اعتبار أن العبارة جاء فيها ( اسم) وهو لفظ مفرد و لم يأت بها (أسماء ) بصيغة الجمع مما يعني حسب تفسيرهم أن الثلاثة هم واحد !.


الرد على النص الأول: النص يمكن نقضه بثلاثة طرق:
1- الرد الأول على النص الأول, بأمثلة مشابهه لنفس العبارة مثل:
أ- إن خاطبنا إحدى الجيوش أو الفصائل قائلين , " حاربوا إسرائيل باسم مصر وسوريا وفلسطين".

العبارة ليس بها خطأ مع أن الثلاثة ليسوا واحدا". فكل منهم يختلف عن الأخر.
ب- بيان موجه للجيوش العربية "على الجيوش العربية أن تقاتل باسم العروبة والإسلام والشرف والكرامة والعدل ". لا يوجد خطأ في العبارة وفي نفس الوقت " العروبة والإسلام والشرف والكرامة والعدل " ليسوا واحدا" !!.
بذلك اسم لا تعني أن ما بعدها يجب أن يكون مفرد.
وهذا التركيب في اللغة يسمى جواز إفراد المضاف مع تعدد المضاف إليه.
مثل قول الله تعالى:
{أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (87) سورة آل عمران

فجاء القول بالمفرد ( لعنة) ولم يأت بالجمع ( لعنات).
والله تعالى والملائكة والناس أجمعين بالطبع ليسوا واحدا".

2- الرد الثاني على النص الأول, بأمثلة من الكتاب المقدس تم استخدام فيها اسم وجاء بعده جمع لا يمكن اتحاده:
(التثنية 18:20 وأما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي)

( لاحظ أن النص قال باسم آلهة أخرى ولم يقل بأسماء آلهة أخرى.).

والنص السابق بالإنجليزية هو :

De 18:20 But the prophet, which shall presume to speak a word in my name, which I have not commanded him to speak, or that shall speak in the name of other gods, even that prophet shall die.

( لاحظ أن بالنص السابق جاء أسم name في صيغة المفرد. وجاء بعدها آلهة أخرى other gods أي في صيغة الجمع ).
وبالطبع الآلهة الوثنية ليست عبارة عن إله واحد في مجموعة.


3- الرد الثالث على النص الأول, هل فعلا" قالها السيد المسيح ؟؟

لاحظ بعض علماء المسيحية أنه إن كان عيسى قد أوصى حوارييه حقاً أن يقوموا بالتعميد وفق قوله "عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" فمن المستبعد أن يكون الحواريون قد عصوا أمره المباشر وقاموا بالتعميد باسم عيسى المسيح وحده, وذلك لأن بطرس قال:
(أعمال الرسل 2: 38 "فقالَ لهُم بُطرُسُ: تُوبوا وليَتعَمَّدْ كُلُّ واحدٍ مِنكُم باَسمِ يَسوعَ المَسيحِ).
فلم يقل باسم الآب والأبن والروح القدس !!.

و كذلك فى (أعمال الرسل 8 : 16 " لأنه لم يكن قد حل بعد على احد منهم. غير أنهم كانوا معتمدين باسم الرب يسوع.)
والصيغة في( مرقس 16 : 15 "وقال لهم اذهبوا إلى العالم اجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها .).

فلا ذكر للثلاثة أقانيم.
والسيد المسيح حسب النص الوارد في متى 28 : 19 قال ذلك أمام الأحد عشر تلميذا" على الجبل فيما يمكن أن نسميه خطبة الوداع أو آخر ما قاله المسيح ومن الصعب أن نتخيل أن الأحد عشر تلميذ نسوا هذا القول المهم والاساسى ولم يذكره أي أحد منهم بعد ذلك إطلاقا.
والخلاصة أن الصيغة لا تظهر في العهد الجديد وكل كتبة الأناجيل والرسائل وأعمال الرسل ليس عندهم علم بهذه الصيغة ولا توجد هذه الصيغة إلا في إنجيل "متى" فقط وغريبة ومتناقضة مع غيرها.



لذلك يقول توم هاربر Tom Harpur في كتابه الشهير "من أجل المسيح":

"يتفق جميع أو أغلب العلماء المحافظين على أن الجزء الأخير من هذه الوصية على الأقل قد تم إضافته لاحقاً. هذه الصيغة غير موجودة في أي مكان آخر في العهد الجديد، ونحن نعلم من خلال الدليل الوحيد المتوفر لدينا (بقية العهد الجديد) أن الكنيسة الأولى لم تقم بتعميد الناس باستخدام هذه الألفاظ – بل إن التعميد كان باسم يسوع وحده. وبالتالي فإن النص الأصلي يقول: "عمدوهم باسمي" ومن ثم جاءت الإضافة لتصبح جزءً من العقيدة. في الحقيقة فإن أول من أشار إلى هذا الأمر هم الناقدون الألمان بالإضافة إلى طائفة "الموحدين" في القرن التاسع عشر، و هذا الرأي كان شائع القبول عموماً في الأوساط العلمية حتى عام 1919. في أول إصدار لتفسير بيك (Peake) يقول: (إن كنيسة الأيام الأولى لم تبدِ اهتماماً بهذه الوصية المنتشرة في العالم اليوم و إن كانت على علم بها. إن وصية التعميد باسم ثلاثة إنما هي توسيع في العقيدة)."[14]



تم التأكيد على ذلك في (تفسير بيك Peake للكتاب المقدس) الذي طبع سنة 1919، والذي نال إعجاباً عالمياً واعتُبر المرجع الأساسي لدارسي الكتاب المقدس. حيث يقول بيك: "يتم شرح هذه المهمة من خلال لغة الكنيسة وأكثر المعلقين يشككون في أن صيغة الثالوث موجودة في الأصل في إنجيل متى، حيث أن بقية العهد الجديد لا يحتوي على هكذا صيغة بل يصف التعميد كما تم تأديتـه باسم يسوع السيد (أعمال الرسل [2: 38] ، [8: 16]، إلخ)".

وجاءت بعض الأقوال الأخرى تنقد النص ومنها من مقدمات الكتاب المقدس مثل:
إن من المؤكد أن الكلمات "باسم الأب والإبن والروح القدس" ليست النص الحرفي لما قال عيسى، ولكن إضافة دينية لاحقة. [15]

إن الصيغة التعميدية قد غيرتها الكنيسة في القرن الثاني من باسم يسوع{عيسى} المسيح لتصبح باسم الأب والإبن والروح القدس. [16]

النص التثليثي الرئيسي في العهد الجديد هو الصيغة التعميدية في متى 28: 19 ... هذا القول المتأخر فيما بعد القيامة غير موجود في أي من الأناجيل الأخرى أو في أي مكان آخر في العهد الجديد، هذا وقد رآه بعض العلماء كنص موضوع في متى. وقد وضح أيضاً أن فكرة الحواريين مستمرين في تعليمهم، حتى أن الإشارة المتأخرة للتعميد بصيغتها التثليثية لربما كانت إقحام لاحق في الكلام.[17]

يدعي النقاد المعاصرين أن هذه الصيغة نسبت زوراً ليسوع وأنها تمثل تقليداً متأخراً من تقاليد الكنيسة (الكاثوليكية)، لأنه لا يوجد مكان في كتاب أعمال الرسل (أو أي مكان آخر في الكتاب المقدس) تم التعميد باسم الثالوث. [18]



تأكيد أخر على عدم صحة النص:
لقد أصر السيد المسيح طوال الوقت على دعوة اليهود فقط كما يلي:
1- قال السيد المسيح للمرأة الكنعانية (الفلسطينية), إنه أٌرسل فقط لبني إسرائيل.

متى 15 : 22 وَإِذَا امْرَأَةٌ كَنْعَانِيَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تِلْكَ التُّخُومِ صَرَخَتْ إِلَيْهِ: «ارْحَمْنِي يَا سَيِّدُ يَا ابْنَ دَاوُدَ. ابْنَتِي مَجْنُونَةٌ جِدّاً». 23فَلَمْ يُجِبْهَا بِكَلِمَةٍ. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «اصْرِفْهَا لأَنَّهَا تَصِيحُ وَرَاءَنَا!» 24فَأَجَابَ: «لَمْ أُرْسَلْ إِلاَّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ».


2-طلب السيد المسيح من الحواريين الذين أرسلهم أن لا يدعوا أو يبشروا إلا بني إسرائيل فقال:

متى 10 : 5 هَؤُلاَءِ الاِثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. 6 بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ.


3- قال السيد المسيح للحواريين حسب الكتاب المقدس, لن تكملوا مدن إسرائيل حتى يكون مجيئي !!

( متى 10 : 23 "ومتى طردوكم في هذه المدينة فاهربوا إلى الأخرى.فاني الحق أقول لكم لا تكملون مدن إسرائيل حتى يأتي ابن الإنسان").



4- قال السيد المسيح للحواريين ستدينون أسباط بني إسرائيل الأثنى عشر ولم يذكر أي شيء عن باقي العالم والأمم.!!

(متى 19 : 28 فقال لهم يسوع الحق اقول لكم أنكم انتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون انتم أيضا على اثني عشر كرسيا تدينون أسباط إسرائيل الأثني عشر.)

(لوقا 22 : 30 " لتأكلوا وتشربوا على مائدتي في ملكوتي وتجلسوا على كراسي تدينون أسباط إسرائيل الأثنى عشر").


تبين النصوص السابقة خصوصية دعوة السيد المسيح لبني إسرائيل.!!.

فهل من المعقول أن يطلب السيد المسيح من الحواريين بعد قيامته المزعومة في الإنجيل, أن يقوموا بما لم يفعله وهو معهم وبما نهاهم عنه وهو معهم, وهو دعوة غير بني إسرائيل ؟؟!.
فيقول لهم: (متى 28 : 19" فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأمم ..)!!؟؟.



يلاحظ أن خصوصية الدعوة لبني إسرائيل فقط, تتوافق مع ما جاء في القرآن الكريم من أنه عليه السلام أرسل لبني إسرائيل فقط.

وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ .......... [آل عمران : 49]



2- النص الثاني الذي يستدلون به على الثالوث:

رسالة يوحنا الأولى 5 : 7 : (( فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآب، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ.)).



قبل الرد سنحتاج لإعطاء نبذة عن تراجم الكتاب المقدس.

نبذة عن التراجم:

- العهد الجديد الذي يضم هذه الفقرة تمت كتاباته باليونانية.
- الترجمة إلى اللغات الأخرى كانت تتم باستخدام المخطوطات اليونانية المتوافرة من القرن الرابع الميلادي وما بعدها إلى اللغة الإنجليزية.( فلا توجد مخطوطات تعود إلى زمن كتابة الأناجيل).
- في القرن السابع عشر قام ملك إنجلترا "الملك جيمس" بعمل ترجمة كاملة للكتاب المقدس, سميت "ترجمة الملك جيمس" (نشرت عام 1611 ), وانتشرت هذه الترجمة وأصبحت الأشهر ويرمز لها "KJV".
- أصبحت ترجمة الملك جيمس الأوسع انتشارا" في العالم وهي التي تمت منها التراجم لمختلف اللغات الأخرى ( عربي- فرنسي- أسباني – صيني – هندي-....) .
-الترجمة العربية من نسخة "الملك جيمس" المنتشرة في العالم العربي تسمى "سميث فان دايك" ويرمز لها "SVD" وقد بدأ فيها دكتور يسمى "غالي سميث" ومات عام 1854 قبل أن يكملها, فاَشترك بُطْرُس البُسْتَاني وكرنيليوس فاندايك في ترجمة باقي الكتاب المقدس بعد مراجعة ما جاء عن " سميث" واكتملت الترجمة في مارس 1865.
- كانت ترجمة الملك جيمس تعتمد على مخطوطات تسمى مخطوطات الفاتيكان, ونتيجة لاكتشاف مخطوطة "سانت كاترين" في القرن التاسع عشر, اجتمع علماء المسيحية وذلك لعمل ترجمة أكثر دقة, بالاعتماد على الوثائق والمخطوطات الأقدم المكتشفة حديثا".
- تم عمل النسخة القياسية المعدلة ( عام 1881 ) وتسمى Revised standard Version" " ويرمز "RSV" . وهي متوفرة بمكتبات دار الكتاب المقدس بالإنجليزية, ومن الممكن قراءة المقدمة الخاصة بها على شبكة الانترنت من الرابط التالي : http://www.ncccusa.org/newbtu/aboutrsv.html.
- كما اجتمع علماء إنجلترا وقاموا بعمل ترجمة سميت الترجمة الإنجليزية القياسية "ESV" .
وقام علماء أمريكا بعمل ترجمة سميت الترجمة القياسية الأمريكية "ASV" .
وقام علماء اللاهوت بالعالم أجمع بالاجتماع وعمل ترجمة سميت النسخة العالمية القياسية "ISV" .
استمر عمل النسخ والتراجم فتم عمل الملك جيمس الحديثة MKJV"" , القياسة المعدلة الجديدة "NRSV"......الخ.
وهناك تراجم أخرى خاصة بالطوائف المنشقة عن المسيحية مثل شهود يهوه " New World version" ولكننا لن نتعرض لتراجمهم.

- التراجم الإنجليزية من الممكن الحصول عليها من دار الكتاب المقدس أو تصفحها من المواقع مثل: http://www.biblegateway.com/

- بعد ظهور التراجم الإنجليزية الحديثة والتي اعتمدت على مخطوطات أكثر دقة, ظهرت الترجمات العربية الآتية:

1- الترجمة العربية المشتركة أو المبسطة :( تمت الترجمة بحضور ممثلين عن كل الطوائف العربية), والطبعة تباع بدار الكتاب المقدس وموجودة على الانترنت بموقع البشارة. http://www.albichara.org/

2- الترجمة الكاثوليكية : من إصدار دار المشرق واعتمدت على المخطوطات الحديثة أو التراجم الإنجليزية الحديثة. متوافرة بموقع البشارة أيضا".

3- كتاب الحياة : وهي ترجمة تفسيرية. متوافرة بدار الكتاب المقدس وبموقع البشارة.



ملاحظات هامة:

- التراجم السابقة, تهم كل الطوائف, فهي لا تتطرق للاختلافات المذهبية.
- الذين قاموا بعمل التراجم السابقة هم علماء من علماء المسيحية, يؤمنون بالثالوث وألوهية السيد المسيح, ولكن تحريا" للدقة قاموا بحذف عبارات وكلمات في حوالي 300 موضع من نسخة "الملك جيمس" التي هي أصل التراجم.

- الكتاب المقدس الذي يتم استخدامه في الوطن العربي هو " سميث فان دايك" الذي تمت ترجمته من نسخة الملك جيمس وتقوم بطباعته دار الكتاب المقدس ( البروتستانتية).
- القائمون على النسخ الحديثة هم نفس الطوائف الذين قاموا بعمل نسخة "الملك جيمس", فلا يوجد مبرر لرفض التراجم الحديثة طالما تم قبول الترجمة الأولى.

- طائفة الأرثوذكس في مصر لا توجد لها ترجمة خاصة بها بل تعتمد على ترجمات البروتستانت القديمة, وترفض أن تتبع تراجمهم الحديثة التي اعتمدت على المخطوطات الأكثر دقة, منعا" لتغيير الكتاب.



1-الرد الأول على النص الثاني:

النص السابق المتعلق بالشهود الثلاثة, موجود بترجمة الملك جيمس وهي التي كانت تعتبر مصدرا" للغات الأخرى. وقد قامت التراجم الحديثة للكتاب المقدس الإنجليزية والعربية كما سيتم التفصيل بحذف هذا النص.
تم حذف هذه الفقرة لأنه قد ثبت لعلماء المخطوطات والكتاب المقدس, أن هذا النص دخيل وغير موجود إلا في بعض المخطوطات الحديثة والنص غير موجود في المخطوطات القديمة.

النص الآن غير موجود في: النسخة العالمية, النسخة الأمريكية القياسية, النسخة الإنجليزية القياسية...الخ. ISV, ESV,ASV,....Etc

كمثال هذا ما جاء في الترجمة العالمية القياسية :

ISV

1Jo 5:7 For there are three witnesses-

1Jo 5:8 the Spirit, the water, and the blood-and these three are one.

1Jo 5:9 If we accept

5: 7 لذلك هناك ثلاثة شهود ,

5 : 8 الروح والماء و الدم وهؤلاء الثلاثة هم واحد .
5 : 9 إذ ارتضينا .......

( فلا يوجد أي ذكر للآب والكلمة والروح القدس وأن الثلاثة هم واحد ! )



وبالتالي النص حسب التراجم العربية الحديثة:

1- الترجمة العربية المشتركة ( المبسطة). ( قامت بعملها لجنة من مختلف الطوائف المسيحية العربية).

حذفت النص- صورة مرفقة.

2- الترجمة الكاثوليكية الحديثة أو اليسوعية (منشورات دار المشرق - بيروت).
حذفت النص وكتبت في الهامش أسفل الفقرة التي تسبقه (صفحة 992–الطبعة 19 ): "في بعض الأصول: الآب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد. لم يرد ذلك في الأصول اليونانية المعول عليها, والراجح انه شرح أدخل إلى المتن في بعض النسخ".( صورة مرفقة).

3- الترجمة التفسيرية للكتاب المقدس - (كتاب الحياة) -وضعته بين قوسين وكتبت بالمقدمة أن ما بين الأقواس عبارة عن شرح وتفسير وغير موجود بالنص الأصلي.( صورة مرفقة).




الترجمة العربية المبسطة. التي اشتركت فيها كافة الطوائف العربية. إصدار دار الكتاب المقدس.
يلاحظ أن النص محذوف.








كتاب الحياة – ترجمة تفسيرية – إصدار دار الكتاب المقدس.

النص بين أقواس من ينتبه للأقواس والتعريف بها في بداية الكتاب ينتبه ومن لا ينتبه سيظنه جزء من كتابه المقدس.


كتاب الحياة- المقدمة – الأقواس هي إضافة وتوضيح للنص وليست موجودة في الأصل..


نسخة أخرى من كتاب الحياة- عربي / إنجليزي – إصدار دار الكتاب المقدس. النص تم حذفه.




الكتاب المقدس للكاثوليك- النص تم حذفه ويوجد رقم 3 كملحوظة في الهامش أسفل الصفحة.


الهامش أسفل الصفحة في الكتاب المقدس للكاثوليك- تذكر أن النص أُدخل على المتن !.



ولكن لا يزال الأرثوذكس في مصر وغالب الوطن العربي. يفضلون العمل بنسخة " سميث فان دايك " وهي ترجمة لنسخة الملك جيمس القديمة التي تحتوي هذا النص, والذي ثبت بعد ذلك أنه لا يوجد في النسخ الأقدم للمخطوطات.



ترجمة "سميث فان دايك" المنتشرة بين غالبية الأرثوذكس العرب. إصدار دار الكتاب المقدس. النص موجود.

- الغريب أن في بعض التفاسير الحديثة الصادرة من الأرثوذكس ( صورة مرفقة), قاموا بتفسير الأعداد بدون وضع النص أو التطرق له بالتفسير( حذفوا النص من التفسير !!) !!, وفي ذلك تأكيد واضح على علمهم أنه إضافة حديثة ولكنهم حتى الآن يتركون الكتاب الذي يحتوي على هذا النصوص المضافة مع أتباعهم.!!.
وبالتأكيد من القساوسة من يعلم أن هناك ما لا يقل عن 300 موضع حذف تم بالعهد الجديد بعد مراجعة المخطوطات وليست الإضافة الوحيدة هي النص السابق.!!.




تفسير رسائل يوحنا – إشراف الأنبا متاؤوس- برعاية البابا شنودة- إصدارات مكتبة المحبة – القاهرة.

لاحظ أنه تم تفسير الفقرة السابقة تحت رقم 25 , ثم تم الانتقال للفقرة التي تلي الشهود الثلاثة .


فيما يلي أقوال بعض المعاجم المسيحية حول هذا النص:
"إن النص المتعلق بالشهود الثلاثة في السماء (يوحنا الأولى 5: 7 نسخة الملك جيمس) ليس جزءً حقيقياً من العهد الجديد".[19]



"إن العدد [رسالة يوحنا الأولى 5: 7] يقول: ((فَإِنَّ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلاَثَةٌ: الآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ وَاحِدٌ)) إلا أنه إضافة على الأصل حيث لا أثر له قبل أواخر القرن الرابع بعد الميلاد". [20]



" إن العدد [رسالة يوحنا الأولى 5: 7] في النص اليوناني الأول للعهد الجديدTextus Receptus والموجودة في نسخة الملك جيمس يوضح كيف أن يوحنا قد توصل إلى عقيدة الثالوث في هيئتها الواضحة ((الآب والكلمة والروح القدس))، إلا أن هذا النص وبكل وضوح هو إضافة على الأصل باعتبار أنه غير موجود في المخطوطات اليدوية اليونانية الأصلية."[21]



في (تفسير بيك للكتاب المقدس Peake's Commentary on the Bible) يقول الكاتب:

"إن الإضافة الشهيرة للشهود الثلاثة (الآب والكلمة والروح القدس) غير موجودة حتى في النسخة القياسية المنقحة. هذه الإضافة تتكلم عن الشهادة السماوية للآب واللوجوس (الكلمة) والروح القدس، إلا أنها لم تستخدم أبداً في المناقشات التي قادها أتباع الثالوث. لا يوجد مخطوطة يدوية جديرة بالاحترام تحتوي على هذا النص. لقد ظهرت هذه الإضافة للمرة الأولى في النص اللاتيني في أواخر القرن الرابع بعد الميلاد، حيث أقحمت في نسخة فولغيت Vulgate و أخيراً في نسخة إيراسمس Erasmus للعهد الجديد "



وللأسباب المذكورة أعلاه نجد أن اثنين وثلاثين من علماء الإنجيل يدعمهم خمسون من الطوائف المسيحية المساعدة، عندما قاموا بجمع النسخة القياسية المنقحة للكتاب المقدس " RSV" معتمدين على أقدم المخطوطات اليدوية المتوفرة لديهم، نجدهم قد أحدثوا تغييرات شاملة على هذه النسخة. بالحذف في ما يقرب من 300 موضع ومن بين هذه التغييرات كان طرح العدد [يوحنا الأولى 5: 7] جانباً على أنه تحريف أضيف على الأصل.



2 - الرد الثاني على النص الثاني:

رسالة يوحنا كتبت بعد حوالي سبعين عاما" من رفع السيد المسيح وبعد كتابة الأناجيل الأربعة المعتمدة, فهل انتظر يوحنا كل هذا ليعبر عن التثليث بهذا القول!؟.

هل تجاهل السيد المسيح وتجاهل كتبة الأناجيل الإعلان عن أهم معتقد في المسيحية, وتم الانتظار حتى جاءت رسالة يوحنا الأولى التي تمت كتابتها بعد المسيح بحوالي 70 عاما" لتعبر عن الله بصورته الصحيحة ؟؟
لماذا لم يشر إليه في أي من الأناجيل السابقة , أو على لسان السيد المسيح !!؟
هل كان باقي كتبة الأناجيل الذين سبقوه لم يعلموا مثل ما علم أن هناك ثلاثة شهود بالسماء ؟؟

نتوقع أن يكون إعلان الله تعالى عن نفسه إعلانا" واضحا" وصريحا" من أقوال السيد المسيح.



3- النص الثالث الذي يستدلون به على الثالوث:


رسالة يهوذا 1: 20-21 (وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ فَابْنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى إِيمَانِكُمُ الأَقْدَسِ، مُصَلِّينَ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَاحْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ، مُنْتَظِرِينَ رَحْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ.

و الشبيه به:
رسالة كورنثوس الأولى 13: 14 ولِتكُنْ نِعمَةُ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ ومَحبَّةُ اللهِ وشَرِكَةُ الرُّوحِ القُدُسِ مَعكُم جميعًا. آمين.

ملحوظة : كلمة رب هي ترجمة للكلمة الإنجليزية "لورد" "Lord" والتي تعني سيد أو حاكم ( رب العمل , رب البيت , لورد الكرة المصرية ,لورد كرومر .......الخ ).


الرد على النص الثالث:
الواضح أن النصين لا يفيدان وجود "الثالوث", فلا يوجد ما يستدل به على أن " الله وعيسى والروح القدس هم إله واحد" !!
فإذا قال أحد القادة للجنود الذاهبين إلى الحرب "أما أنتم يا أيها الأبطال فابنوا أنفسكم على الواجب، مطيعين أوامر رؤسائكم، و احفظوا أنفسكم في محبة وطنكم، منتظرين رحمة الله ".
لا يمكننا أن نقول أن هذا البيان يتطلب ((دمج الواجب مع الرؤساء مع الوطن مع رحمة الله في واحد))!!.
أو إن قال أحد للاعبي فريق كرة القدم " فليكن معكم روح الفريق و قوة المحارب وجهد الحصان وبركة الدعاء فيكون ما سبق ( الفريق والمحارب والحصان والدعاء) واحد في أربعة أو أربعة في واحد !؟.



ومرة ثانية لم تكن العبارات السابقة, بقدر ما تحتويه من ضعف لإثبات أهم معتقد في المسيحية, لم تكن من أقوال السيد المسيح كما لم تكن هناك أي إشارة أو تصريح للسيد المسيح يقول فيه ثالوث أو أقنيم أو الثلاثة هم واحد!!, أو الروح القدس إله أو أنا إله,...الخ.

فهل عجز السيد المسيح عن التصريح بذلك ؟؟
أم هل وجد كتبة الأناجيل أن موضوع الثالوث الذي هو أساس المسيحية ليس مهما" ليتحدثوا عنه !؟.
جاء في ملحق أكسفورد للكتاب المقدس:
"إن أُولى أدلة العهد الجديد على صيغة التثليث هي ما ورد في رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس 13: 14 والتي يدعو فيها بولس لأهل كورنثوس لتكون معهم ((نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس)). من الممكن أن تكون هذه الصيغة الثلاثية مستمدة من طقوس دينية لاحقة وأضيفت إلى نص كورنثوس الثانية عند نسخها..".[22]



4- النص الرابع الذي يستدلون به على الثالوث:

(تكوين 1 : 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا)

يقول النصارى " الله تكلم عن نفسه بصيغة الجمع, في العهد القديم وهذه إشارة للثالوث, لم يفهمها اليهود, حتى جاء العهد الجديد الذي على ضوء تعاليمه تم فهم هذه الإشارات على أنها إشارات للثالوث!.
فكتب اسكندر جديد في كتابه وحدانية الثالوث في المسيحية والإسلام . ص4 .
في سفر التكوين تلميحات إلى تعليم الثالوث, لا تفهم جليا" إلا بنور إعلانات بعدها, كورود اسم الله في صيغة الجمع " إلوهيم " ( واستخدام ضمير يدل على الجمع مثل صورتنا و إلهنا ....).
كقوله:

تكوين 1 :1 فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ ( الوهيم ) السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ.

و(تكوين 1 : 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا).

و(تكوين 3 : 22 وَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفاً الْخَيْرَ وَالشَّرَّ).

و(تكوين 11 : 7هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ ).

كما جاء في معجم اللاهوت الكتابي ما يلي:
""لقد استخدم الله ضمير الجمع لنفسه في قوله «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا» (تك 1: 26). «هوذا الإنسان قد صار كواحدٍ منا» (تك 3: 22). «هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم» (تك 11: 7). «من أُرسل، ومَن يذهب من أجلنا؟» (إش 6: 8). وفي الاقتباس الأخير يخاطب الله إشعياء بصيغة المفرد »أرسل« ثم بصيغة الجمع »لأجلنا«"".[23]

الرد على النص الرابع :
الحديث عن "ألوهيم" وهل هي ترمز للجمع أم للمفرد سيأتي تفصيله, أما الرد على الجزئية الخاصة باستخدام ضمير الجمع في صيغة المتكلم للتعبير عن المفرد ( كالقول صورتنا , منا ,....الخ )
فالرد من عدة أوجه:
أ - من المعروف أن هناك أسلوبا" للتعظيم وهو لضمير المخاطب والمتحدث ويكون فيه الضمير ضمير جمع يعبر أو يعود على مفرد, فعندما يتحدث رئيس الجمهورية و يقول "قررنا أو نحن " , لن يكون المقصود أن هناك ثالوث أو أكثر, وعندما تخاطب أحد الرؤساء بالقول " سأحضر لسيادتكم " أو لحضراتكم أو لجنابكم فمن غير الممكن أن يظن الشخص أنك تقصد أنه أصبح جمعا".

والجمع للتعظيم موجود في العبرية ولا سبيل لإنكاره ونكتفي بالمثال التالي:
( صموئيل الثاني 16 : 20 وَقَالَ أَبْشَالُومُ لأَخِيتُوفَلَ: «أَعْطُوا مَشُورَةً مَاذَا نَفْعَلُ». 21 فَقَالَ أَخِيتُوفَلُ لأَبْشَالُومَ: «ادْخُلْ إِلَى سَرَارِيِّ أَبِيكَ اللَّوَاتِي تَرَكَهُنَّ لِحِفْظِ الْبَيْتِ، فَيَسْمَعَ كُلُّ إِسْرَائِيلَ أَنَّكَ قَدْ صِرْتَ مَكْرُوهاً مِنْ أَبِيكَ، فَتَتَشَدَّدَ أَيْدِي جَمِيعِ الَّذِينَ مَعَكَ».)
أبشالوم سأل أَخِيتُوفَلَ قال له ماذا نفعل ؟؟ ((لم يقل له ماذا أفعل ))., فقال له أَخِيتُوفَل ادخل على سراري أبيك! فالفعل خاص به.
وهناك العديد من الأمثلة منها )عزرا 4 : 16- 18 ) و(أخبار الأيام الثاني 10 : 6- 9 ).


ب- هل من المعقول أن, أنبياء العهد القديم بدءا" من إبراهيم عليه السلام, لم يدركوا ولم يعلنوا أو يصرحوا أن الله واحد في ثالوث, بل أدركوا وحدانيته فقط ولم يشيروا لأي ثالوث, ولكن أدرك هذا السر أصحاب مجمع نيقية والقسطنطينية في القرن الرابع الميلادي ؟؟!! هل هذا منطقي !!؟.
ج. إن كانت صيغة الجمع ( صورتنا , منا , شبهنا ,....الخ ) تدل فعلا" على الجمع, ما الذي يدريهم أن الجمع يدل على ثلاثة ؟؟! لماذا لا يكون المقصود به 4 أو 5 أو أكثر ؟!!؟.

د- الثالوث لم يفهمه أي من علماء المسيحية كما سنستدل بأقوالهم فيه في هذا الفصل, فكيف يقول نضجت البشرية لتستوعبه ؟. ( يفهم النصارى الثالوث بأمثلة مثل مثال الشمس وضوءها وحرارتها وسنفند الأمثلة في هذا الفصل بعون الله تعالى).



كتب القمص زكريا بطرس في مقدمة كتابه " الله واحد في الثالوث الأقدس " مبررا" عدم ذكر الثالوث في العهد القديم:
"والواقع أنه عندما يكون الإنسان طفلا، تعطى له الحقائق العويصة مبسطة مجملة، ولكن عندما ينضج هذا الطفل ويكمل إدراكه، لا تشبعه المعلومات المجملة المبسطة، وإنما يسعى باحثاً عن دقائق الأمور وتفاصيلها، إذ يضحي عقله مستعداً لتقبلها واستيعابها.

وهذا هو الحال مع البشرية، فعندما كانت في مرحلة الطفولة الفكرية. أعطاها الرب صورة مجملة عن ذاته، على قدر ما تستطيع أن تدرك.

وعندما نمت عقلية المؤمنين، بدأ الرب يعلن عن ذاته بطريقة دقيقة، فكشف عن حقيقة الثالوث في الوحدانية. وقد فسر البعض ذلك بطريقة خاطئة ظانين أن المسيحيين يؤمنون بثلاثة آلهة. [24]

الرد:
1- نحن لا نجد هذا الإعلان عن الثالوث في كتبكم بصرف النظر عن نظرتنا لها. فلم نجد أي قول للسيد المسيح أو لأي من كتبة الأناجيل يقول ثالوث أو أقنيم أو ثلاثة في واحد أو متحدين في الجوهر أو كل منهم إله ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد, ... الخ. بل كل ما سبق تم الاتفاق عليه في المجمعات في القرن الرابع الميلادي.

2- هل كان الأنبياء لا يعلمون حقيقة الله تعالى أم كانوا يكذبون حسب وجهة نظركم؟!.

3- كيف تعتفدون أن هذه هي الصورة النهائية, فحسب هذا المنطق, به ربما تكون البشرية لم تنضج النضج الكافي بعد وسيكون هناك إعلان عن تاسوع أو سابوع بدلا" من الثالوث بعد نمو أكبر للعقل البشري !!.

في كتبكم قال السيد المسيح في العهد الجديد:
(يوحنا 17 : 3وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.). فلم يقل ليعلموا الثالوث بل قال ليعلموا أنك أنت الإله الحقيقي وحدك.

وأكد السيد المسيح في كل أقواله وحدانية الله تعالى بدون ثالوث أو أقانيم أو غيرها, وأعلن عبوديته لله تعالى فقال حسب العهد الجديد: (يوحنا 20 : 17 قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي. وَلَكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلَهِي وَإِلَهِكُمْ».).

فمن كان إلهه الذي قال أنه ذاهب إليه ؟؟.

4- سيتم عرض أقوال علمائكم وآبائكم في الثالوث ليظهر زيف الادعاء بأن الثالوث هو شيء مفهوم بالنسبة لكم.



في قاموس أردمانز للكتاب المقدس:

"إن عقيدة الثّالوث المقدّس قد رُبِطَت بجوانب مختلفة من وحي العهد القديم, ومن المحتمل أن تكون الجوانب الأكثر أهمية في ذلك هو استخدام صيغة الجمع للدلالة على الألوهية والإشارات إلى الربوبية وتميُّز روح الله والمسيح عما دون ذلك. إن التأييد الذي يقدمه وحي العهد القديم للمعتقد المسيحي فيما يتعلق بالثالوث المقدس هو تأييد مبالغ فيه, وخاصة فيما يتعلق بالأدلة المستقاة من استخدام صيغة الجمع في الإشارة إلى الألوهية. [25]



5- النص الخامس الذي يستدلون به على الثالوث:

النصوص المتعلقة بمعمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان, تصف النصوص المختلفة فيما بينها أنه بعد أن اعتمد السيد المسيح وخرج من الماء, وجدت حمامة في السماء (قالوا أنها هي الروح القدس), وسمعوا صوت من السماء ( قالوا أنه الآب), فقال النصارى إن اجتماع الثلاثة السيد المسيح والحمامة والصوت يدل على الثالوث !!.
ففي إنجيل متى :
(متى 3 : 16 فَلَمَّا اعْتَمَدَ يَسُوعُ صَعِدَ لِلْوَقْتِ مِنَ الْمَاءِ وَإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ فَرَأَى رُوحَ اللَّهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِياً عَلَيْهِ 17وَصَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ قَائِلاً: «هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ».)

وفي إنجيل مرقس:
( مرقس 1 : 9وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَاءَ يَسُوعُ مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ وَاعْتَمَدَ مِنْ يُوحَنَّا فِي الأُرْدُنِّ. 10وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ وَالرُّوحَ مِثْلَ حَمَامَةٍ نَازِلاً عَلَيْهِ. 11وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاوَاتِ: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ!». )

وفي لوقا :
( لوقا 3 : 21 وَلَمَّا اعْتَمَدَ جَمِيعُ الشَّعْبِ اعْتَمَدَ يَسُوعُ أَيْضاً. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي انْفَتَحَتِ السَّمَاءُ 22وَنَزَلَ عَلَيْهِ الرُّوحُ الْقُدُسُ بِهَيْئَةٍ جِسْمِيَّةٍ مِثْلِ حَمَامَةٍ. وَكَانَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً: «أَنْتَ ابْنِي الْحَبِيبُ بِكَ سُرِرْتُ!». )

الرد على النص الخامس :
أ- النص لا يشير إلى أن هناك ثلاثة في واحد أو واحد في ثالوث.
ب- النص يشير إلى وجود ثلاثة كيانات أو ذوات مختلفة ومنفصلة عن بعضها, فلو كان كل منهم إلها" لكان هذا تصريحا" واضحا" بعبادة ثلاثة آلهة!!!.
الأول هو:السيد المسيح على الأرض بعد خروجه من الماء.
الثاني هو: الروح المتجسد على هيئة حمامة تطير.
الثالث هو: صاحب الصوت من السماء, ولا يشير بأي حال إلى أن الثلاثة مجتمعين هم الله !.
ج- النص دليل على عدم ألوهية السيد المسيح فالنص متناقض مع نفسه في جزئية أزلية وجود السيد المسيح فالقول الذي نسب إلى الآب ( ابني الذي به سررت ) يعني ويفيد أنه لم يكن موجودا"في وقت من الأوقات وبعد أن أصبح موجودا" حدث السرور. ( به سررت ).

د- النص متناقض مع نصوص صريحة جدا" تقول أن الله تعالى لم يسمع صوته أحد, مثل قول السيد المسيح:(يوحنا5 :37 وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي يَشْهَدُ لِي. لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ)

فكيف يقال سمعنا صوتا" يقول هذا ابني الحبيب ؟؟!!.


هل سيكون البحث عن الأدلة الكتابية لأهم معتقد في المسيحية بهذه الصعوبة ؟!.
يحاول المدافعون عن عقيدة الثالوث البحث ولي عنق العبارات من أجل الوصول لأي دليل كتابي على الثالوث ولا يجدون إشارة واحدة واضحة لذلك !.
لقد أعلن الله صراحة وبكل وضوح وحدانيته, فإن كان بزعمهم الله هو ثالوث, لماذا لم يقل السيد المسيح بصراحة إن أعظم الوصاية أن الله واحد في ثالوث !!؟.
لماذا لم يقل أي من كتبة الأناجيل الذين كتبوا بعد السيد المسيح بعشرات السنين ما هو الثالوث ؟.

لماذا لم يذكر أحدهم أن أهم تعاليم السيد المسيح هو الثالوث !؟.

الجواب : لأن الثالوث تم الإيمان به بعد أن تمت كتابة الاناجيل بأكثر مائتين عام وذلك بعد إقرار ألوهية السيد المسيح في مجمع نيقية 325 ميلادية وألوهية الروح القدس في مجمع القسطنطينية 381 ميلادية.



هل اللفظ " ألوهيم " الذي جاء بالعهد القديم يفيد التثليث ؟؟
يبدأ الكتاب المقدس بسفر التكوين , وأول عدد بسفر التكوين كما يلي :
فِي الْبَدْءِ خَلَقَ إلوهيم السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ - تكوين 1 :1 - .

( في بعض الترجمات خلق الله بدلا" من إلوهيم التي تعني الإله بالعبرية ).

كلمة إلوهيم هي عبارة عن ( إلوه- يم مما يعني إله ويضاف يم للتعظيم أو الجمع )

كتب اسكنر جديد في كتابه وحدانية الثالوث ....في سفر التكوين تلميحات إلى تعليم الثالوث.لا تُفهَم جلياً إلا بنور إعلانات بعدها .كورود اسم الله في صيغة الجمع إلوهيم كقوله:
فِي الْبَدْءِ خَلَقَ إلوهيم السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ - تكوين 1 :1 .

ويشاركه هذا الرأي القمص تادرس يعقوب فيقول في تفسير سفر التكوين:
الله : جاء بصيغة الجمع فكأنما يقول في البدء خلق الآلهة السماوات والأرض وبالعبرية فالمفرد آل أو آلوه والمعنى الواجب التعظيم والخشوع والاحترام والجمع بالعبرية آلوهيم. وهذا يشير للثالوث الأقدس الذي خلق-:
الآب :يريد وهو الذات الذي يلد الابن وينبثق منه الروح القدس.
الإبن : هو في البدء الذي يصنع كل شيء ويكون كل شيء.
الروح القدس : كان يرف على المياه ليبعث حياة (اية 2).

بينما نجد القس أنطونيوس فخري لا يذكر تعدد الآلهة أو الأقانيم في تفسير نفس العدد, فيقول:
خلق : هذا يثبت أن الله هو الذي خلق العالم . وهذا الكلام موجه لليهود الذين عاشوا وسط الجو الوثني في مصر وسمعوا عن آلهة كثيرة وبهذا يعلموا أن إلههم الواحد هو خالق السماوات والأرض فلا يعبدوا هذه المخلوقات ( الملائكة والشمس أو النار....).
وذكر الأرشيدياكون نجيب جرجس في تفسير الكتاب المقدس [26]
ولا تعني صيغة الجمع تعدد الآلهة ولكنها تعني أمرين:
أولا" : أن الله تعالى هو الواحد الأحد.......... (لا نعترض على هذه الصفات كمسلمين).
ثانيا" : ورأى الكثير من العلماء أن صيغة الجمع في (ألوهيم ) تشير أيضا" إلى قيام الله الواحد بثلاثة أقانيم وهي (الاب والأبن والروح القدس) وهذه أول إشارة لحقيقة التثليث في الكتاب المقدس .

والرد على الإدعاء بأن ألوهيم تفيد التثليث, كما يلي:
1- بالسؤال ألوهيم ماذا تعني ؟
إن قلتم تعظيم إله, إذن لا ذكر للثالوث.
وإن قلتم جمع إله, بمعنى آلهة فهي تعني تعدد آلهة وليس تعدد اقانيم, وهذا ما يتناقض مع كل عبارات الوحدانية ومع قوانين الإيمان.
2- بإحضار نص مشابه من الكتاب المقدس يبين أنه تم استخدام لفظ إلوهيم للدلالة على إله واحد ليس له أقانيم:

( قضاة 16 : 23 وَأَمَّا أَقْطَابُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ فَاجْتَمَعُوا لِيَذْبَحُوا ذَبِيْحَةً عَظِيْمَةً لِدَاجُوْنَ إِلَهِهِمْ وَيَفْرَحُوْا وَقَالُوا قَدْ دَفَعَ إِلَهُنَا لِيَدِنَا شَمشُوْنَ عَدُوَّنَا.)

جاءت كلمة إلههم بلفظ ألوهيم أي أن داجون إله الفلسطينيين الوثني أطلق عليه إلوهيم و"داجون" ليس له ثالوث كما أنه مفرد وليس جمع.

والأمثلة كثيرة جدا"

3- بإحضار معنى إلوهيم من معاجم الكتاب المقدس.

في قاموس "سترونج " للمصطلحات العبرية, نجد معنى إلوهيم كما يلي:

"إلوهيم كلمة جمع تستعمل عادة في العبرية لبيان غزارة القوة والعزة لمفرد, تكوين كلمة إلوهيم البنائي جمع وفي العبرية تستعمل للتعظيم والتقديس."

el-o-heem'

gods in the ordinary sense; but specifically used (in the plural thus, especially with the article) of the supreme God; occasionally applied by way of deference to magistrates; and sometimes as a superlative: - angels, X exceeding, God (gods) (-dess, -ly), X (very) great, judges, X mighty. (( Strong's Hebrew and Greek dictionaries.))
نفس النتيجة نجدها في المعاجم الآخرى مثل :

( Smith's Bible Dictionary)(Flanders, Cresson; Introduction to the Bible )



بذلك اللفظ ألوهيم لا يدل على الجمع بتاتا".

ولكن نظرا" لعدم وجود أدلة للثالوث في الكتاب المقدس يحاول النصارى بشتى الطرق لي عنق, كل ما يمكن ليه من أعداد وكلمات للبحث عن أدلة كتابية للثالوث, وسنستعرض بعد قليل محاولتهم شرح الثالوث من القرآن الكريم !!.



أليس من الغريب بالنسبة لمعتقدي الثالوث, أن الله أختار بألا يضع تصريحاً واحداً فقط في كامل الكتاب المقدس حيث يقول فيه ((أنا ثلاثة آلهة في واحد))؟

ألا يتساءلون لماذا رأى الله أنه من الضروري التصريح بوضوح وبشكل متكرر من خلال الكتاب المقدس بأنه إله واحد، ولم يحن الوقت أبدا" ليصرّح بوضوح بأنه " ثلاثة آلهة في واحد" أو "واحد في ثالوث" بل تُرك ذلك لأكابر المسيحية لكي يلاحظوا ويستنتجوا ويجمعوا المعلومات أنه "لابد أن يكون الله ثالوثاً مقدساً؟.

لماذا لا نجد يهودياً واحداً يعبد "الثالوث المقدس"؟

لماذا لم يتم ذكر اللفظ بالكتاب المقدس ثالوث ولاهوت وناسوت وأقنيم وأقانيم وواحد في الجوهر..ألخ.

إن العهد الجديد بالكتاب المقدس في ما يزيد على 350 صفحة قد ذكر فيهم تفاصيل أشياء عديمة الأهمية ومكررة في أكثر من إنجيل فمثلا" حسب مقدمة الكتاب المقدس للكاثوليك الآيات المشتركة بين الثلاثة أناجيل الأولى والتي تسمى الازائية (المتشابهه أوالمتماثلة ):

330 آيات مشتركة بين الثلاثة أناجيل متى ومرقس ولوقا.
178 آيات مشتركة بين متى ومرقس.
100 آيات مشتركة بين مرقس ولوقا.
230 مشتركة بين متى ولوقا.[27]

ألم يكن من الممكن بدلا" من هذا التكرار أن يتم كتابة سطر واحد فقط واضح يقول بالتثليث أو بألوهية السيد المسيح ؟؟
ألم يكن من الممكن كتابة عدة أسطر عن أصول العقيدة مثل: ألوهية السيد المسيح, الروح القدس, الثالوث , قانون الإيمان...الخ ؟
ألم يجد السيد المسيح وقتا" ليعبر عن حقيقة الله أو حقيقته كما يدعون, وأختار أن يتحدث عن الوحدانية وأنه لا إله إلا الله مخفيا"ألوهيته والثالوث عن الجميع, ثم يطلب منا ومنكم قساوسة النصارى الإيمان بما لم يقله ولم يعبر عنه !؟.
كيف يغفل كتاب الأناجيل عن ذكر عبارة واحدة مثل " الله واحد في ثالوث ".
لماذا لم يقل السيد المسيح كانت "أهم الوصايا هي اسمع يا إسرائيل الرب إلهك واحد " ولكنني أقول لكم ثالوث في واحد وواحد في ثالوث " !؟.
لماذا لم يضرب المسيح مثلا" للتلاميذ عن الثالوث, مثل الأمثال العديدة التي وردت بالكتاب المقدس قائلا" " إن مثل الثالوث كمثل الشمس لها جسم وحرارة وضوء.".
( جاء بالأناجيل 29 مثالا" للشرح على لسان السيد المسيح وليس بينهم مثال واحد عن الثالوث !)0



لقد ذكرت الأناجيل تفاصيل ركوب السيد المسيح على جحش ودخوله أورشليم ,لقد تم ذكر هذا الحدث في الأربع أناجيل والبعض ذكر جحش وأحدهم ذكر جحش وأتان .وبالرغم من التناقض في الرواية, (من أنه جلس عليهما أم على الجحش بفرده, وبين أنه وجد الجحش أم أرسل من يأتي به!. ), لو أن التثليث والألوهية كانت تخطر على فكر كتبة الأناجيل لكانوا عبروا عنها بجملة واحدة, بدلا" من الخوض في هذه الروايات المتناقضة كما سيلي.

في انجيل متى:

( متى 21 : 1وَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ فَاجِي عِنْدَ جَبَلِ الزَّيْتُونِ حِينَئِذٍ أَرْسَلَ يَسُوعُ تِلْمِيذَيْنِ 2قَائِلاً لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا فَلِلْوَقْتِ تَجِدَانِ أَتَاناً مَرْبُوطَةً وَجَحْشاً مَعَهَا فَحُلَّاهُمَا وَأْتِيَانِي بِهِمَا. 3وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ شَيْئاً فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِمَا. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُمَا». 4فَكَانَ هَذَا كُلُّهُ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِالنَّبِيِّ: 5«قُولُوا لاِبْنَةِ صِهْيَوْنَ: هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِيكِ وَدِيعاً رَاكِباً عَلَى أَتَانٍ وَجَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ». 6فَذَهَبَ التِّلْمِيذَانِ وَفَعَلاَ كَمَا أَمَرَهُمَا يَسُوعُ 7وَأَتَيَا بِالأَتَانِ وَالْجَحْشِ وَوَضَعَا عَلَيْهِمَا ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا.)

وفي إنجيل مرقص:

(مرقص 11 : 1وَلَمَّا قَرُبُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى بَيْتِ فَاجِي وَبَيْتِ عَنْيَا عِنْدَ جَبَلِ الزَّيْتُونِ أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ 2وَقَالَ لَهُمَا: «اذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا فَلِلْوَقْتِ وَأَنْتُمَا دَاخِلاَنِ إِلَيْهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ. 3وَإِنْ قَالَ لَكُمَا أَحَدٌ: لِمَاذَا تَفْعَلاَنِ هَذَا؟ فَقُولاَ: الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ. فَلِلْوَقْتِ يُرْسِلُهُ إِلَى هُنَا». 4فَمَضَيَا وَوَجَدَا الْجَحْشَ مَرْبُوطاً عِنْدَ الْبَابِ خَارِجاً عَلَى الطَّرِيقِ فَحَلاَّهُ. 5فَقَالَ لَهُمَا قَوْمٌ مِنَ الْقِيَامِ هُنَاكَ: «مَاذَا تَفْعَلاَنِ تَحُلاَّنِ الْجَحْشَ؟» 6فَقَالاَ لَهُمْ كَمَا أَوْصَى يَسُوعُ. فَتَرَكُوهُمَا. 7فَأَتَيَا بِالْجَحْشِ إِلَى يَسُوعَ وَأَلْقَيَا عَلَيْهِ ثِيَابَهُمَا فَجَلَسَ عَلَيْهِ.)

وفي إنجيل لوقا:

( لوقا 19 : 29وَإِذْ قَرُبَ مِنْ بَيْتِ فَاجِي وَبَيْتِ عَنْيَا عِنْدَ الْجَبَلِ الَّذِي يُدْعَى جَبَلَ الزَّيْتُونِ أَرْسَلَ اثْنَيْنِ مِنْ تَلاَمِيذِهِ 30قَائِلاً: «اِذْهَبَا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أَمَامَكُمَا وَحِينَ تَدْخُلاَنِهَا تَجِدَانِ جَحْشاً مَرْبُوطاً لَمْ يَجْلِسْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ قَطُّ. فَحُلاَّهُ وَأْتِيَا بِهِ. 31وَإِنْ سَأَلَكُمَا أَحَدٌ: لِمَاذَا تَحُلاَّنِهِ؟ فَقُولاَ لَهُ: إِنَّ الرَّبَّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ». 32فَمَضَى الْمُرْسَلاَنِ وَوَجَدَا كَمَا قَالَ لَهُمَا. 33وَفِيمَا هُمَا يَحُلاَّنِ الْجَحْشَ قَالَ لَهُمَا أَصْحَابُهُ: «لِمَاذَا تَحُلاَّنِ الْجَحْشَ؟» 34فَقَالاَ: «الرَّبُّ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ». 35وَأَتَيَا بِهِ إِلَى يَسُوعَ وَطَرَحَا ثِيَابَهُمَا عَلَى الْجَحْشِ وَأَرْكَبَا يَسُوعَ.)

وفي إنجيل يوحنا:

( يوحنا 12 : 14وَوَجَدَ يَسُوعُ جَحْشاً فَجَلَسَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: 15«لاَ تَخَافِي يَا ابْنَةَ صَِهْيَوْنَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي جَالِساً عَلَى جَحْشِ أَتَانٍ»).



ألم يكن من الممكن أن لا يذكر احد من الكتبة هذه الواقعة ويكتب سطرا" واحدا" عن الثالوث ؟؟؟.


لقد أرسل بولس رسائله التي هي جزء من الكتاب المقدس, ووضع فيها سلاماته وقبلاته وتحياته وأوصاهم أن يحضروا له الرداء الذي نسيه, ولم يذكر لهم بولس, الثالوث الذي لم يعرفه هو ايضا" !.



( 2 تيموثاس : 4 : 11لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. 12أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ. 13اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضاً وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ........... 19سَلِّمْ عَلَى فِرِسْكَا وَأَكِيلاَ وَبَيْتِ أُنِيسِيفُورُسَ. 20أَرَاسْتُسُ بَقِيَ فِي كُورِنْثُوسَ. وَأَمَّا تُرُوفِيمُسُ فَتَرَكْتُهُ فِي مِيلِيتُسَ مَرِيضاً. 21بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ قَبْلَ الشِّتَاءِ. يُسَلِّمُ عَلَيْكَ أَفْبُولُسُ وَبُودِيسُ وَلِينُسُ وَكَلاَفَِدِيَّةُ وَالإِخْوَةُ جَمِيعاً.



(رومية 16 : 10سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ. 11سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ. 12سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيراً فِي الرَّبِّ. 13سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي. 14سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ وَفِلِيغُونَ وَهَرْمَاسَ وَبَتْرُوبَاسَ وَهَرْمِيسَ وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ. 15سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ وَأُولُمْبَاسَ وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ. 16سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ.



كتب في الأناجيل كل هذا وغيره ولم يذكرأي من الكتبة كلمة واحدة عن أهم اعتقاد وهو الثالوث ووحدة الثالوث ووحدانية الثالوث وأقانيم الثالوث..!!!.



في مذكرة اللاهوت العقيدى ( للأنبا بيشوي - مطران دمياط وكفر الشيخ والبرارى):
"إن هذه الاقانيم تشترك معا في جميع خواص الجوهر الإلهي الواحد وتتمايز فيما بينها بالخواص الاقنومية. فالآب هو الأصل أو الينبوع في الثالوث وهو اصل الجوهر واصل الكينونة بالنسبة للاقنومين الآخرين .والابن هو مولود من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل اقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لانه كلمة الله ؛ والروح القدس هو ينبثق من الآب ولكنه ليس مجرد صفة بل اقنوم له كينونة حقيقية وغير منفصل عن الآب لأنه روح الله. وحينما نتأمل هذه العقيدة نجد أنفسنا أمام سر من اعمق أسرار الوجود والحياة . ونجد اللغة لعاجزة عن التعبير عن عمق هذا السر."


والسؤال ما مصدر تلك المعلومات التي لم يصرح بها الله تعالى لكم ؟؟!!



أقوال علماء و أباء النصارى في التثليث.
قال العلامة إسكندر " فإن في قبول أعظم غوامض الوحي تنتهي الدعوى إلى حكم العقل".[28]

قال العلامة أوجين دي بليسي : " ما أعلى الحقائق التي تضمنها عقيدة التثليث وما أدقها , فما مستها اللغة البشرية إلا جرحتها في إحدى جوانبها".[29].

قال بوسويه :" ولقد خلت الكتب المقدسة من تلك المعضلة حتى وقف أباء الكنيسة حائرين زمنا" طويلا" لأن كلمة أقنوم لا توجد في قانون الإيمان الذي وضعه الرسل, ولا في قانون مجمع نيقية, وأخيرا" اتفق أقدم الأباء على أنه كلمة تعطي فكرة ما عن كائن لا يمكن تعريفه بأي وجه من الوجوه" .[30]

قال القديس أوغسطينوس : " عندما يراد البحث عن كلمة للإعراب بها عن الثلاثة في الله , تعجز اللغة البشرية عن ذلك عجزا" أليما".[31]

قال القمص منسي يوحنا : "نعود فنكرر القول أن سر التثليث عقيدة كتابية لا تفهم بدون الكتاب المقدس , وأنه من الضروري أن لا يفهمها البشر, لأننا لو قدرنا أن نفهم الله لأصبحنا في مصاف الآلهة.". [32]

" قد فهمنا ذلك على قدر عقولنا ونرجو أن نفهمه فهما" أكثر جلاءا" فى المستقبل, حين ينكشف لنا الحجاب عن كل ما في السماوات والأرض , وأما في الوقت الحاضر ففي القدر الذي فهمناه كفاية .[33]"



"أجل إن هذا التعليم من التثليث فوق إدراكنا" .[34]



الخلاصة:

إن أسس العقيدة يجب أن تكون واضحة جلية أما الغيبيات فمن الممكن أن نعتقد بها ونؤمن بما لا نفهمه ولكن بعد وجود الدليل الكتابي والتأكد من مصدره.
فالله تعالى إن طلب منا أن نؤمن بأي من الغيبيات مع عدم تحكيم العقل فيها مثل الحياة الآخرة أو الجنة وغيرها, سنؤمن بما قاله الله تعالى.

والسؤال أين قال الله تعالى لكم أنه واحد في ثالوث ؟ أو أين قال لكم السيد المسيح ذلك !؟.



كيف ومتى نشأ التثليث ؟
نشأ التثليث تدريجيا" نتيجة للغلو في شخص السيد المسيح أولا", ثم نتيجة لفترات الضعف التي مرت بها المسيحية وتأثرها بالثقافات والمعتقدات التي حولها فقد كان التثليث موجودا" في الحضارات التي حول منشأ النصرانية كما يلي :
ففي الهند, كان الثالوث الإلهي مؤلفا" من ثلاثة ( براهما وفيشنو وسيفا ).
"براهما" هو الموجود غير المتناهي الأزلي الذي أوجد المادة, و"فيشنو" هو الحكمة الحافظة لهذا العالم المخلوق و" سيفا" هو إله الموت وفي زعمهم أن الثلاثة يتولون حكم العالم.
وفي اليونان, كان أفلاطون ( 400 ق م ), قد فرض قبل كل شيء بوجود العقل السامي على العالم, ثم بعد ذلك الروح الذي هو المثال الأول لكل تصورات فهو على وجه الفكر الإلهي أو كلمته وأخيرا" يعترف ذلك الفيلسوف الشاعر بوجود روح عظيمة منتشرة تحيي العالم وتحركه, وهي على مذهبه جزء أزلي من الله متحد بالمادة.
بالإضافة إلى ما كان يسمى بعبادة الأبطال في اليونان من تعظيم "الشخص وزوجته وابنه".
والثالوث المصري "أوزوريس" إله الإنبات, و"إيزيس" إله الحكمة, و"توت" إله التدبير.



تاريخ إقرار التثليث والاعتراف به:

في الموسوعة الكاثوليكية :

"يدرك المفسرون وعلماء الإنجيل اللاهوتيون بالإضافة إلى عدد كبير من الروم الكاثوليك أنه يجب على المرء ألا يتحدث بموضوع الثالوث المقدس في العهد الجديد ما لم يكن مؤهلاً تماماً لذلك. و بالمثل يدرك مؤرخو العقيدة وعلماء اللاهوت أنه عندما يتحدث أحدهم عن الثالوث المقدس دونما تأهيل فإنه يقفز بحواره من عهد الأصول المسيحية إلى الربع الأخير من القرن الرابع بعد الميلاد. في ذلك الوقت فقط تمكّن ما يسمى بـ (التعريف المحدد لعقيدة الثالوث : إله واحد في ثلاثة أقانيم) من الانصهار في حياة المسيحيين و فكرهم... لقد كان هذا المفهوم نتاج ثلاثة قرون من التطور العقائدي" .[35]



لقد عاش ومات حواريو عيسى الإثني عشر ولم يسمعوا بحياتهم عن أي "ثالوث مقدس"!

فهل ترك عيسى عليه السلام, أتباعه المقربين والأعزاء في حيرة وضياع مطلقين حتى أنهم لم يتمكنوا من التعرف على الطبيعة "الحقيقية" لله ؟ هل تركهم في مثل هذه الظلمة الدامسة حتى أنهم لم يستطيعوا التعرف على الطبيعة "الحقيقية" للذي يعبدونه – لا هم ولا أولادهم، ولا حتى أحفادهم؟ هل نودّ القول بأن عيسى لم يكن على مستوى الكفاءة المطلوبة لأداء واجباته حيث ترك أتباعه في مثل هذه الفوضى العارمة، فاستلزمهم ثلاثة قرون بأكملها بعد رحيله ليجمعوا الأشلاء المتناثرة لفهم التصوّر الخاص بطبيعة الذي يعبدونه؟ لماذا لم يقل عيسى بوضوح و لمرة واحدة فقط: ((أنا والله والروح القدس ثلاثة أقانيم في ثالوث واحد، اعبدونا جميعاً على أننا واحد))؟



كتب توم هاربر في كتاب (من أجل المسيح):

"إن الأمر الأكثر إحراجاً بالنسبة للكنيسة هو صعوبة إثبات إي تصريح يتعلق بالعقيدة من خلال وثائق العهد الجديد. ببساطة، لا يمكننا أن نجد ذكراً لعقيدة الثالوث في أي مكان من الكتاب المقدس. لقد كان للقديس بولس الفهم الأوسع لدور عيسى وشخصه، إلا أنه لم يقل أن عيسى هو الله في أي مكان من كتاباته. كما أن عيسى نفسه لم يدّعي صراحة أنه الأقنوم الثاني في الثالوث المقدس وأنه مساويٌ لله تماماً. وبما أنه كان يهودياً تقياً فإنه كان سيصعق بمثل هذه الفكرة و يذبّها عن نفسه... إن هذا بحد ذاته سيء للغاية.[36]



نقرأ في قاموس الكتاب المقدس لجون ماكينزي:

"تعرّف الكنيسة الثالوث المقدس على أنه الإيمان بإن لله ثلاثة أقانيم يتحدون في طبيعة واحدة. تم التوصل إلى هذا المعتقد بالتعريف أعلاه في القرن الرابع والخامس بعد الميلاد، و بذلك فهو ليس معتقداً إنجيلياً بصفة واضحة و رسمية".[37]



نقرأ أيضا" في ملحق أكسفورد للكتاب المقدس:

"ولأن الثالوث المقدس من الأجزاء الهامة للعقيدة المسيحية الحالية، فإنه من الملفت للنظر أنّ هذا المصطلح لا يظهر في العهد الجديد, والمفهوم المطوّر للشركاء الثلاثة المتساوون في الألوهيّة -والموجود في صيغة قوانين الإيمان - لا يمكن ملاحظته بوضوح في حدود الشريعة الكنسية... على الرغم من أن مؤلفي العهد الجديد قد تحدثوا بشكل كبير عن اللّه وعيسى وروح كل منهما, فإنك لا تجد مؤلّفاً واحد للعهد الجديد يشرح العلاقة بين الثّلاثة في التّفصيل الذي يتطرق إليه المؤلفون المسيحيون اللاحقون."[38]



كيف يتم تبرير وقبول التثليث عند النصارى مع عدم وجود نصوص وعدم فهمه ؟
اتضح من العرض السابق عدم وجود نصوص للتثليث وعدم معقوليته بالنسبة لعلماؤهم, فكيف يبررونه ويشرحونه ؟
الإجابة عن طريق الأمثلة التي تخدع العامة, كما يلي:



المثال الأول: (الشمس لها جسم ولها ضوء ولها حرارة فهي ثلاثة في واحد !).



لو سأل أي نصراني قسا" كيف يكون الله واحد في ثالوث !؟
سيسأل القس السائل, هل الشمس لها جسم ؟
السائل : نعم
القس : هل لها ضوء ؟
السائل : نعم
القس : هل لها حرارة ؟
السائل : نعم .
القس : إن فصلنا أي من هذه الثلاثة تصبح شمسا" ؟
السائل : لا .
القس : هذا هو الثالوث شيء واحد ولكنه في ثالوث ولا يمكن فصل الحرارة عن الشمس عن الضوء.
نفس المثل يعطى للشمعة وللمصباح ( جسم وضوء وحرارة ) وللتفاحة (جسم وطعم ورائحة).



الرد على المثال:
تنقسم الأشياء كلها إلى قسمين:
الأول : شيء قائم بذاته مثل السيارة أو الدولاب أو المكتب أو حيوان ويسمى جوهر أو عين.

الثاني : خواص أو صفات وهي تحتاج للأول ليقيمها حتى تكون مفهومة وتسمى خواص أو أعراض مثل ( رائحة أو طعم أو طول أو وزن أو ضوء أو صوت أو حرارة أو سرعة أو حركة أو رحمة أو كلمة ).

فلا يمكن أن تقول سمعت صوت وتسكت, بل يجب أن تصف الصوت لأن الصوت لا يأتي بمفرده, فستسأل ممن تحدثهم, صوت ماذا أو صوت من ؟؟؟؟
فيجب أن تقول سمعت صوت شيء يصدر منه أصوات. بمعنى سمعت صوت شيء قائم بنفسه (جوهر أو عين ). فتقول:
سمعت صوت قطار أو صوت إنسان أو صوت حيوان أو صوت سيارة ....الخ, لأن الصوت عرض أو خاصية لشيء فلا يقوم الصوت بنفسه ولكنه يصدره شيء قائم بذاته ( جوهر أو عين ).

فالصوت يجب أن ينسب لشيء يصدر أصواتا". والضوء ينسب لشيء يصدر الضوء, والحركة تنسب لشيء من خواصه الحركة.


بهذا لو نظرنا للمثال السابق الخاص بالشمس.
سنجد أن الشمس نجم له جسم ويتميز هذا الجسم بالضوء والحرارة.
بتعبير أخر.
النجم جوهر والباقي خواص ( أعراض) له فلا يعتمد وجود النجم على الحرارة والضوء, في حين أن الحرارة والضوء (الخواص) هما من خواص أو أعراض الشمس اللذان يعتمد وجودهما عليه.

بذلك لا توجد مساواة بينهم, كما لا يمكننا القول أن وجودهم جميعا" يعتمد على وجود الثلاثة معا".
الحرارة والضوء لا معنى لهما بدون النجم الذي ينتجهما ولا يتم وصفهما بدونه.

ولتقريب المثال :
المصباح الكهربي ( جوهر) جسم وله ضوء وحرارة (خواص), الضوء والحرارة يعتمدان في وجودهما على المصباح ,( لأنهما من خواصه ومرتبطان به).
ولكن المصباح لا يعتمد على الضوء والحرارة فجسم المصباح موجود كما هو حتى لو أطفأته وزال منه الضوء والحرارة. ولكن تتغير خواصه.

هل من الممكن القول أن السيارة لها حركة ولها صوت, فالسيارة ثلاثة في واحد ؟
هل من الممكن القول أن حركة السيارة أرسلناها للبلد المجاور مع الصوت ولا تزال السيارة عندنا ؟!
إن ضوء الشمس ليس هو الشمس, وحرارة الشمس ليست هي الشمس بل خاصية أو عرض له.

فإن قلنا أن الابن ( المسيح ) يعتمد في وجوده على الآب, إذن الابن ليس إله لأنه يعتمد على وجود غيره. لذلك لا يصلح هذا المثال للثالوث وبالمثل مثال التفاحة والشمعة.
فحسب قانون الإيمان "المسيح إله حق من إله حق" ولا يمكن أن يكون إله حق يعتمد على إله حق آخر" أو أن يكون إله حق هو من خواص إله حق أخر "!.



المثال الثاني: (الإنسان يتكون من ذات وعقل وروح وهو واحد !!).

الرد :

الإنسان جسد وله صفات أو خواص الحركة والحياة والعقل, وإن فقد العقل أصبح إنسانا" بدون عقل, وإن فقد الحياة أصبح جثة, فالأصل وهو الجسد موجود.
فروح الإنسان وعقل الإنسان وحركة الإنسان ليسوا الإنسان, بل هم خواصه.
لا نستطيع القول أن الروح ذهبت لمكان آخر غير الجسد والعقل ذهب ليحضرها, كما يشير العهد الجديد للأقانيم الثلاثة فيقال أن الآب (الذات), أرسل الكلمة (المسيح ) لتتجسد على الأرض, وأرسل لها الروح ( الروح القدس ) لتقويها, فهل كان الآب بدون كلمة, أو عقل أو روح !!؟؟

كما أن الإنسان لا يصنع حوارا" بين روحه وعقله وذاته, كما كان الحوار بين السيد المسيح والآب.



إن الذات لا تفنى إن ذهب العقل عنها ولكن تتغير خواصها كذلك لو ذهبت الروح عنها, فالأصل هو ذات الإنسان ويتميز بخصائص العقل والحياة والحركة والإحساس وغيرها وبفقده أي من هذه الصفات يستمر ذات أو جسد.
كما أن الجسد يحتاج إلى الروح للحياة و يحتاج إلى العقل للعقل فكل جزء يحتاج إلى الجزء الآخر وهذا عكس ما يدعونه حول الأقانيم وأن كل منهم إله حق كامل !!.
فلو طبقنا هذا المثال فالآب إله كامل ولكنه يحتاج إله كامل أخر وهو الروح ليحيا !!, ويحتاج إله كامل أخر وهو الكلمة أو اللوجوس ليكون عاقلا" !!, وطالما إله يحتاج أو يعتمد على غيره لا يصبح إلها" كاملا" !!.

لذلك المثال السابق لا يليق ولا يصلح لإثبات الثالوث.



المثال الثالث : (المثلث ثلاثة أضلاع ولو حذفنا أي ضلع لن يصبح مثلثا" !).

الرد :

كل ضلع ليس مثلث بمفرده بل أن تجمعهم أو افتراقهم يغير في الشكل النهائي.
فحسب قانون الإيمان الآب إله والابن إله والروح القدس إله ولكنهم ليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد.
وهذا لا ينطبق على المثلث فهو ثلاثة أضلاع يكونون مثلث .



المثال الرابع: (الله تعالى موجود بذاته , ناطق بكلمته , حي بروحه فهو ثالوث.)

القس : هل الله موجود ؟ ..........نعم !
القس : هل الله حي ؟..............نعم !
القس : هل الله متكلم ؟.............نعم !
القس : هذا هو الثالوث إن الله موجود بذاته وهو(الآب), ومتكلم بكلمته (المسيح) وحي بروحه (الروح القدس).
الرد :
-القول أن الله يتكون من الآب والابن والروح القدس وكل منهم إله كامل, ومجموعهم معا" إله كامل واحد غير مقبول ولا مفهوم باعتراف علماء النصارى.
-إن الله سبحانه وتعالى حي بما يليق به أن يحيا فلا نقول أنه حي بروحه أو يعتمد على شيء ما ليحيا أو يعتمد على الكلمة ليتكلم أو يدبر.
-حسب المثال السابق: ذات الله ( الإله ) يحتاج إلى روح الله ( الروح القدس الإله الأخر), ليحيا به, كما أنه يحتاج كلمة الله أو العقل (الكلمة أو اللوجوس وهو الإله الأخر ) ليتكلم أو ليعقل!, حسب هذا المنطق أي منهم لا يصير إلها" لأنه يحتاج الأخرين ويعتمد عليهما, فهذا نقص والنقص ليس من الألوهية, وقانون الإيمان يقول أن كل من الثلاثة منفردا" إله حق ومجموعهم إله حق واحد!!.

- صفات الله تعالى أكثر من الحياة والكلام, فبنفس المنطق ( الله رحيم ) ومع ذلك من غير المعقول أن نقول إن رحمة الله هي إقنوم لله مثلها مثل كلام الله حسب المثال السابق.

- الصفات مثل صفة الحياة أو صفة الكلام لا ينفصلان فيكونان قائمين بمفردهما فلا نقول أن الكلمة (أو العقل) ذهبت إلى مكان ما وتصرفت بمفردها وخلقت وأحيت لأن الصفات لا تصبح كيان مستقل.

- إن كان الكلمة إله حق كما يزعمون, فهل هو كامل بمعنى أن له كلمة أيضا"؟ أي هل للكلمة كلمة؟.
والآب بخروج الكلمة منه, هل أصبح بدون كلمة, مع أنه إله حق أيضا" ؟.
ثم إن كان كل واحد منهم إله حق ( الآب إله حق -الكلمة إله حق -الروح القدس إله حق ), هل كل منهما حي أم لا ؟؟.
إن كان كل منهم حي كما هو مفهوم من أن كل منهم إله حق, فهذا يعني أن صفة الحياة غير مرتبطة بالروح القدس, وهذا يعني أن كل منهم لا يحتاج للآخر, فلا نقول أن الروح القدس سبب الحياة أو أن الكلمة هي كلمة الله أو نطقه.( بذلك يكون عندنا ثلاثة آلهة كاملين منفصلين ).
وإن كان كل منهم يحتاج للآخر, لن يصبح كل منهم إله كامل بل كل منهم أصبح جزء من الإله
وأصبح الإله له ثلاثة أجزاء وهذا لا يليق ولا يتوافق مع قانون الإيمان.
- بالنسبة لعمل الثالوث إن كان لكل أقنوم دورا" خاصا" به ومتميزا" عن الأقنومين الآخرين فلا يقومان بعمله فإن هذا نقص ولا يصبح الإقنومان الآخران كل منهما إله كامل.

وعلى أي من هذه الأقوال فالتثليث باطل ولا سبيل لتبريره.
هل من المطلوب حتى نفهم وجود الله تعالى نتناسى النصوص الخاصة بالوحدانية, ونلهث وراء ما لا نفهمه, ونحاول أن نشرح مالا نفهم بطريقة فلسفية تخدع العامة, وعندما نشعر بالفشل في الفهم, نقول إن هذا التعليم أكبر من عقولنا !؟ من الذي قال هذا التعليم, من الذي ابتكره ومن الذي أخبركم عنه ؟.



كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ردًا على هذه الأمثلة المتهافتة : (( أن حر النار وضوءها القائم بها ، ليس نارًا من نار ، ولا جوهرًا من جوهر ، ولا هو مساو للنار والشمس في الجوهر ، و كذلك نطق الإنسان ، ليس هو إنسانًا من إنسان ، ولا هو مساو للإنسان في الجوهر ، وكذلك الشمس و ضوءها القائم بها ، و شعاعها القائم بها ، ليس شمسًا و جوهرًا قائمًا بنفسه ، وأنتم قلتم : إله حق من إله حق )) .[39]


لمن السيطرة من أقانيم الثالوث ؟؟

لو كانت الأقانيم متساوية القدرة حسب قوانين الإيمان, فلن يحتاج بعضهم إلى الآخر ولن يرسل واحد منهم الآخر ولن يعلم أحدهم علما" يجهله البقية ولكننا نجد:

أقنوم أرسل الأخر:
قال السيد المسيح :(يوحنا 8: 18 أنا هو الشاهد لنفسى ويشهد لى الآب الذى أرسلنى)

أقنوم لا يستطيع إلا بمساعدة الأخر:
قال السيد المسيح (يوحنا 5: 30 أنا لا أقدر أن أفعل من نفسى شيئاً).

أقنوم يعلم الساعة والآخر لا يعلم:

(مرقس 13: 32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين فى السماء ولا الابن إلا الآب)

فالتفاوت في المنزلة بين أقنوم وبين الأقنومين الآخرين, يبين أن الإله واحد وينفي الألوهية عن الباقيين وينفي بكل وضوح وجود الثالوث ووحدة الأقانيم وألوهية السيد المسيح .



أمثلة لشرح الثالوث يرددها بعض عامة النصارى بغير علم:
1- الهواء واحد ويتكون من ثلاث عناصر رئيسية, والمونة (معجون البناء) تتكون من أسمنت ورمل وماء !! .
الرد: لو نزعنا أي من المكونات لتغيرت الخصائص فما أصبح هوائا" ولا مونة". ثم إن كل مكون من مكونات المونة ليس مونة بمفرده , وكل عنصر من عناصر الهواء ليس هواءا" بمفردة.

2- الثلاثيات كثيرة فنجد أن هناك حالة صلبة وسائلة وغازية وهي صور للمادة ! .
الرد: هناك أيضا" خماسيات مثل عدد أصابع اليد, وسباعيات مثل أيام الأسبوع ورباعيات مثل فصول السنة و ثنائيات مثل الليل والنهار و.....الخ.

3- المسلم يقول (بسم الله الرحمن الرحيم ) ونحن نقول (بسم الآب والآبن والروح القدس) ولا يوجد فرق !!
الرد :الفرق كبير بين القولين لأن:
حرف الواو التي يفصل بين كل اسم, يبين أن الأسماء تختلف عن بعضها, فالواو تفيد المغايرة(ماقبلها غير مابعدها), وكمثال:
قابلت اللاعب الطبيب. ( تعني أنني قابلت شخصا" هو لاعب وطبيب في نفس الوقت).
قابلت اللاعب والطبيب. ( تعني أنني قابلت شخصين أحداهما لاعب والأخر طبيب ).

بالمثل نقول, "قابلت المهذب الطويل الكريم", فمعنى هذا أنني قابلت شخصا" واحدا" يجمع هذه الصفات.
وبالمثل بسم الله الرحمن الرحيم تعني باسم الله الذي من أسمائه وصفاته أنه الرحمن والرحيم.



إبطال التثليث من أقوال السيد المسيح:
1- قول عيسى عليه السلام في خطاب اللّه حسب إنجيل يوحنا ( 17 : 3 وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته) , فبين عيسى عليه السلام أن الحياة الأبدية، عبارة عن أن يعرف الناس أن اللّه واحد حقيقي وأن عيسى عليه السلام رسوله. وما قال إن الحياة الأبدية أن يعرفوا أن هناك ثلاثة أقانيم وأن عيسى إنسان وإله، أو أن عيسى إله مجسم ولما كان هذا القول في خطاب اللّه في الدعاء فلا احتمال ههنا للخوف من اليهود فلو كان اعتقاد التثليث مدار النجاة لبينه ووضحه، وإذ ثبت أن الحياة الأبدية اعتقاد التوحيد الحقيقي للّه واعتقاد الرسالة للمسيح فضدهما يكون موتاً أبدياً وضلالاً بيناً, وكون المسيح رسولاً ضد لكونه إلهاً، لأن التغاير بين المرسِل والمرسَل ضروري.



2- في إنجيل مرقس ( 12 : 28 فجاء واحد من الكتبة وسمعهم يتحاورون، فلما رأى أنه أجابهم حسناً سأله: أية وصية هي أول الكل 29 فأجابه يسوع أن أول كل الوصايا اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد. 30 وتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك هذه هي الوصية الأولى 31 ), فعلم أن أول الوصايا الذي هو مصرح به في التوراة وفي جميع كتب الأنبياء وهو الحق ، أن يعتقد أن اللّه واحد ولا إله غيره ولو كان اعتقاد التثليث مدار النجاة لكان مبيناً في التوراة وجميع كتب الأنبياء لأنه أول الوصايا، ولقال عيسى عليه السلام: أول الوصايا الرب واحد ذو أقانيم ثلاثة ممتازة بامتياز حقيقي....!.



3- قول المسيح عليه السلام في إنجيل مرقس ( 13 : 32 وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما أحد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب) وهذا القول ينادي على بطلان التثليث لأن المسيح عليه السلام خصص علم القيامة باللّه ونفى عن نفسه كما نفى عن عباد اللّه الآخرين وسوى بينه وبينهم في هذا، ولا يمكن هذا في صورة كونه إلهاً سيما إذا لاحظنا أن الكلمة وأقنوم الابن عبارتان عن علم اللّه , ولا أقل من أن يعلم الابن كما يعلم الأب.[40]



محاولات إثبات التثليث من القرآن !!.
فشل النصارى في إيجاد أي دليل كتابي عن الثالوث, فذهبوا بعيدا" جدا" بالبحث عن أدلته الكتابية حتى في الكتب التي لا يؤمنون بها والتي تعارض التثليث بآيات واضحة لا تحتاج تأويل ولا تفسير, ولكنه أسلوب الخداع والتدليس.
ففي الفصل الثاني من كتاب القمص زكريا بطرس, الله واحد في الثالوث القدوس, كتب تحت عنوان شهادة القرآن لثالوث المسيحية:

"إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه". (سورة النساء آية 171)

ففي هذه الآية يتضح أن الله له:

*ذات: في قوله "رسول (الله)"

*وله (كلمة): في قوله (وكلمته) فالهاء ضمير مفرد غائب يعود على الله.

*وله (روح):في قوله "وروح منه" فالهاء في( منه) ضمير مفرد غائب يعود على الله.

ونحن المسيحيين لا نقول بأكثر من هذا.[41]

الرد :
لقد اقتطع من الآية فلم يأت إلا بجزء من نصفها, فالآية الكريمة من سورة النساء :
" يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (172)

فلم يذكر القمص بداية الآية," يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ
ولم يذكر الجزء الآخير من الآية ,وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ .

والرد المجمل لكل من يحاول منهم الاستشهاد بالقرآن الكريم لإثبات صحة عقيدته التي لا يجد لها أدلة:

القرآن الكريم ليس له أكثر من كاتب, ولا يؤخذ جزء منه ويترك الباقي, فإن رضيتم بالقرآن الكريم كتابا" تأخذون منه العقيدة فقد جاءت أقوال الله تعالى في القرآن الكريم تبين أن:

الإسلام هو دين الحق ومن يتبع غيره لن يقبل منه.

وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران : 85]
يُكفر القائلين بألوهية السيد المسيح:

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [المائدة : 17]

يُكفر القائلين بالثالوث:
لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة : 73]

السيد المسيح أرسله الله تعالى رسولا" مثل من سبقه من الرسل .
مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المائدة : 75]
محمد عليه الصلاة والسلام وهو المنزل عليه القرآن رسولا" لله تعالى.

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً [الأحزاب : 40]


إن كان القمص يستشهد بالقرآن الكريم, هل يقبل القمص الإيمان بكل الآيات الواضحة السابقة ؟؟
لقد قال الله تعالى في أمثاله :
(...... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة : 85]



أما الآية التي يقتطع منها جزء لينفعه في إثبات ما لا يملك عليه دليل فهذا تفسيرها:

التفسير الميسر:
يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الاعتقاد الحق في دينكم, ولا تقولوا على الله إلا الحق,. إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله أرسله الله بالحق, وخَلَقَه بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم, وهي قوله: "كن", فكان, وهي نفخة من الله تعالى نفخها جبريل بأمر ربه( روح ), فَصدِّقوا بأن الله واحد وأسلموا له.



لم تكتمل الأسباب التي وضعها الله في الكون للإنجاب وهي وجود الذكر والأنثى فجاء خلق الله تعالى لعيسى عليه السلام مثل خلقه لأدم بالأمر الإلهي بكلمة الله "كن", ثم نفخ فيه الله تعالى الروح وهي نسمة الحياة كما قال الله تعالىعن خلق أدم:
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر : 29]

وقال تعالى:

إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ [آل عمران : 59]



في تفسير ابن كثير (وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ), ليس الكلمة صارت عيسى، ولكن بالكلمة صار عيسى ( لفظ كن ).[42],

قال البخاري بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من شهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل). [43]

فقوله في الآية والحديث " وَرُوحٌ مِّنْهُ "كقوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الجاثية : 13] , أي من خلقه ومن عنده ، وليست من للتبعيض.


لقد قال الله تعالى في الحديث عن المؤمنين ( ..أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ...[المجادلة : 22]. فروح منه تعني من عنده.



















خاتمة

1 -التثليث والأقانيم لم يأت بها رسل الله ولا توجد لهما أي نصوص أو مصادر.

2 – المدافعون عن التثليث يتبعون طرقا" وأمثلة لم يتبعها أو جاء بها الأنبياء والرسل.

3 – الأمثال التي تتبع لا تفيد ولكنها تخدع العامة, وعند النقاش في الأمثلة ومدى تطابقها يلجأ النصارى للقول إن التثليث فوق العقل وعلينا قبوله كما قبله آبائنا أو أجدادنا.

4 – أصول العقيدة يجب أن تكون واضحة والغيبيات التي يطلب منا الإيمان بها مثل الجنة وما فيها أو الموت وما بعده, يجب أن يكون لها نصوص واضحة بالإضافة لصدق مصدرها ولكن أن يكون أصل العقيدة بدون نصوص ولا يقبله عقل فهذا لا يعقل.



قال الله تعالى
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ [المائدة : 77]

مفهوم الثالوث في المسيحية :

مفهوم الثالوث في المسيحية :

موسوعة المعرفة المسيحية- دار المشرق – بيروت.
"في اللاهوت المسيحيّ نقول إنَّ " الله واحد في ثلاثة أقانيم ". فما معنى " أقنوم "؟ إن كلمة " أقـنوم " تعنى شخصًا. فنقول إنَّ الآب أقنوم والابن أقنوم والروح القدس أقنوم.".
من كتاب " وحدانية الثالوث في المسيحيّة والإسلام" - "إسكندر جديد":
"ولا يعني المسيحيّون بتعدُّد الأقانيم أن الله ثلاثة جواهر .لأن لفظ أقنوم لا يعني جوهر . فالمراد هنا بالجوهر الذات الواحدة .أي انه الوحدة اللاهوتية. والمراد بالأقنوم واحد من الآب والابن والروح القدس. ومع ذلك فكلمة أقنوم - كسائر الألفاظ البشرية - قاصرة عن إيضاح حقيقة إلهية .هي أن الله ثالوث في الأقنومية .وواحد في الجوهر."



حسب قانون الإيمان النيقاوي – والنيقاوي القسطنطيني
نؤمن بإله واحد، آب ضابط الكل، خالق السماء والأرض، كل ما يرى وما لا يرى. وبرب واحد يسوع المسيح، ابن اللـه الوحيد، المولود من الآب قبل كل الدهور، إله من إله، نور من نور، إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر، الذي به كان كل شيء، .....وبالروح القدس الرب المحيي، المنبثق من الآب (والابن)، الذي هو مع الآب والابن يُسجد له ويُمجد، الناطق بالأنبياء.

من قانون الإيمان الأثانسي :
- هذا الإيمان الجامع هو أن تعبد إلهاً واحداً في ثالوث .وثالوثاً في توحيد.
- لا نمزج الأقانيم ولا نفصل الجوهر.
- إن للآب أقنوماً .وللابن أقنوماً .وللروح القدس أقنوماً.
- ولكن الآب والابن والروح القدس لاهوت واحد ومجد متساوٍ .وجلال أبدي معاً.
- وهكذا الآب إله .والابن إله .والروح القدس إله.
- ولكن ليسوا ثلاثة آلهة .بل إله واحد.
- وهكذا الآب رب .والابن رب .والروح القدس رب.
- ولكن ليسوا ثلاثة أرباب .بل رب واحد.
- وكما أن الحق المسيحي يكلّفنا أن نعترف بأن كلاً من هذه الأقانيم بذاته إله ورب.
- كذلك الدين الجامع .ينهانا عن أن نقول بوجود ثلاثة آلهة وثلاثة أرباب.
- فالآب غير مصنوع من أحد .ولا مخلوق .ولا مولود.
- والابن من الآب وحده .غير مصنوع .ولا مخلوق .بل مولود.
- والروح القدس من الآب والابن .ليس مخلوق ولا مولود بل منبثق.

انتهى الاستدلال من المصادر النصرانية وخلاصة ما سبق حسب وجهة النظر النصرانية:
أن هناك إله واحد وهذا الإله له ثلاثة أقانيم ( أشخاص ) وكل من هذه الأقانيم إله كامل بمفرده, ولكنهم كلهم إله واحد وليسوا ثلاثة آلهة.!!!.



السؤال الذي أوجهه كمسلم والذي يجب أن يوجهه كل مسيحي لقساوسته وعلماؤه, ما هو الدليل من الكتاب المقدس على الثالوث ؟ أو كيف تم ذكر هذا الموضوع في الكتاب المقدس ؟.



(عند مناقشة النصوص الدالة على المعتقد, سنعتبر الكتاب المقدس مصدرا" موثقا" بصرف النظر عن وجهة نظر الإسلام فيه, فالكتاب لا يحوي أدلة على الثالوث ولا على ألوهية السيد المسيح وألوهية الروح القدس وغيرها من المعتقدات الرئيسية المسيحية كما سيتم التوضيح).
مع ملاحظة أن تقديم الدليل الكتابي يجب أن يسبق أي محاولة للشرح والتفسير من جانب رجال الدين المسيحي, وبعد أن يتم تقديم الأدلة الكتابية على المعتقد من الممكن أن يتم الشرح والتشبيه.
فمن المفترض والمعقول أن الكتاب المقدس لو أعطيناه لشخص على أساس أنه موحي به من الله, عندما يقرأه يجب أن يجد فيه ويعرف منه بوضوح من هو الرب الذي يعبده ؟ وهل هو واحد أم ثالوث , أم واحد في ثالوث ؟.



الموسوعة البريطانية و تحت اسم "الثالوث" "Trinity"
"لم تظهر كلمة الثالوث ولا وصف المعتقد في العهد الجديد, والسيد المسيح وأتباعه لم يعارضوا

الصيغة التي وردت في العهد القديم " إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ ".(ثنية 6 : 4 ).

ولكن المسيحيين الأوائل كان عليهم أن يوفقوا بين الاعتقاد بعودة السيد المسيح و بين الإيمان بأن قوة الله فيهم متمثلة في الروح القدس.
معتقد الثالوث نما خلال عدة قرون محدثا" الكثير من الجدال.
في مجمع "نيقية" عام 325 , تم الإقرار بأن الابن له نفس المادة مثل الآب ( متحد معه في الجوهر)., ولم يذكر الروح القدس إلا عابرا", وفي 381 دافع "اثناسيوس" عن قانون الإيمان الخاص بمجمع "نيقية" وفي نهاية القرن الرابع أصبح معتقد الثالوث معتقدا" أساسيا". [13]

الوحدانية في العهد القديم والجديد.

الوحدانية في العهد القديم والجديد.

جاءت نصوص العهد القديم والجديد تظهر وحدانية الله تعالى, فلم يذكر في أي من أسفار الكتاب المقدس أن هناك أكثر من إله, أو أكثر من رب, أو أن الإله الواحد عبارة عن ثالوث.
ولكن هناك بعض الأعداد ( الفقرات ) تم استخدامها من جانب النصارى لإثبات الثالوث, هذا مع احتفاظهم بعبارات وحدانية الله الصريحة والواضحة التي لا يمكن إنكارها.
وقد وجد النصارى حلا" وسطا" للجمع بين القول بالتوحيد والقول بالتثليث, وهو التصريح بأن الثالوث لا ينافي الوحدانية وأن الله واحد في ثالوث أو ثلاثة في واحد !.

وسيتم بعون الله عرض وتفنيد النصوص التي يتم الاستناد إليها لإثبات التثليث.


النصوص الصريحة الدالة على وحدانية الله تعالى:
العهد القديم:
1- (التثنية 4 : 39 " فَاعْلمِ اليَوْمَ وَرَدِّدْ فِي قَلبِكَ أَنَّ اَلرَّبَّ هُوَ اَلإِلهُ فِي اَلسَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَعَلى اَلأَرْضِ مِنْ أَسْفَلُ. ليْسَ سِوَاهُ ").

2- (التثنية 6 : 4 " إِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: اَلرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ ".)

3- ( أشعياء 45 : 18 "لأَنَّهُ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «خَالِقُ السَّمَاوَاتِ هُوَ اللَّهُ. مُصَوِّرُ الأَرْضِ وَصَانِعُهَا. هُوَ قَرَّرَهَا. لَمْ يَخْلُقْهَا بَاطِلاً. لِلسَّكَنِ صَوَّرَهَا. أَنَا الرَّبُّ وَلَيْسَ آخَرُ.)
العهد الجديد:
1- قول السيد المسيح لله وهو يناجيه ( يوحنا 17 : 3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.)
2- إجابة السيد المسيح عندما تم سؤاله عن أول الوصايا: ( مرقس 12 : 29 فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: «إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلَهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.)

3- ( لوقا 18 : 19 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحاً؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ. ).

الوحدانية والثالوث.

الوحدانية والثالوث.



معنى التوحيد في الإسلام:

التوحيد هو " إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به. "

أقسام التوحيد: للتوحيد ثلاثة أقسام.

1- توحيد الربوبية:

وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق والملك والتدبير. [1]



" معناه اعتقاد أنه تعالى رب السماوات والأرض وخالق مَنْ فيهما وما فيهما, ومالك الأمر في هذا العالم كله لا شريك له في ملكه, ولا مُعَقًب عليه في حكمه, فهو وحده رب كل شيء, ورازق كل حي, ومُدَبًر كل أمر, وهو وحده الخافض الرافع, المعطي المانع, الضار النافع, المعز المذل, وكل ما سواه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا" ولا ضرا" إلا بإذن الله ومشيئته."[2]
أي أن توحيد الربوبية خاص بالاعتقاد, فتوحيدنا للربوبية هو بمعنى الاعتقاد والإيمان أن الخالق هو الله والمحيي هو الله والمميت هو الله والشافي هو الله ..., فلا ننسب أفعال الله تعالى لغيره فنعتقد أن غير الله تعالى يخلق أو يشفي أو يرزق.


2- توحيد الألوهية: وهو " إفراد الله سبحانه و تعالى بالعبادة بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحدا" يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".[3]


أي أن توحيد الألوهية مختص بأفعال العباد, فتوحيدنا للألوهية يعني أن أفعال وأمور العبادة توجه لله تعالى فقط.

"توحيد الألوهية بمعنى: إفراد الله سبحانه بجميع ما تعبّد العباد به من دعاء وخوف ورجاء وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة على وجه الخضوع له والرغبة والرهبة مع كمال الحب له سبحانه والذل لعظمته.".[4]

:"معنى توحيد الألوهية, إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة, فلا يُعبد إلا الله وحده, ولا يُشرك به شيء في الأرض أو في السماء. ولا يتحقق التوحيد ما لم ينضم توحيد الإلهية إلى توحيد الربوبية. فإن توحيد الربوبية وحده لا يكفي, فالعرب المشركون كانوا يقرون به ومع هذا لم يدخلهم في الإسلام لأنهم أشركوا بالله, واتخذوا مع الله آلهة أُخرى, زعموا أنها تقربهم إلى الله, أو تشفع لهم عنده.[5]

قال الله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ [العنكبوت : 61]

وقال تعالى : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر : 3]



مفهوم العبادة:

وأصل العبادة في اللغة: الطاعة والخضوع والتذلل. أما مفهوم العبادة في الشرع فمفهوم واسع شامل.
العبادة كلمة تتضمن معنيين امتزج أحداهما بالأخر, فصارا شيئا" واحدا". وهما نهاية الخضوع مع نهاية الحب. والعبادة ليست مقصورة على صورة واحدة بل لها أنواع وصور عديدة.
فمنها الدعاء-أي الاتجاه إلى الله تعالى لطلب نفع أو دفع ضر. ومنها إقامة الشعائر الدينية مثل الصلاة والصيام والصدقة والحج والنذر والذبح وما شابه ذلك. فلا يجوز أن توجه هذه الشعائر إلا لله. ومنها الانقياد والإذعان الديني لما شرع الله من أحكام, أحل بها الحلال وحرم بها الحرام. [6]



قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
[ العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة .
وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله ][7].



3 - توحيد الأسماء والصفات:

وهو " إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى به نفسه ووصف به نفسه في كتابه, أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته, ونفي ما نفاه من غير تحريف ولا تعطيل, ومن غير تكييف ولا تمثيل". [8]

(.......... لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [الشورى : 11]

التحريف هو تغيير المعنى بدون دليل مثل( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه : 5] من أمثلة التحريف القول بأن استوى تعني استولى! ( فلا يوجد دليل على هذا التفسير ).
والتعطيل هو إنكار ما أثبت الله لنفسه من الصفات. مثل قول الله تعالى (... بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ...) [المائدة : 64], فالله تعالى أثبت اليد لنفسه , فالقول "أن اليد تعني القوة" بدون دليل هو نوع من التحريف , والقول " لن نثبت اليد لله تعالى" يسمى التعطيل.
التكييف هو شرح الكيفية مثل القول" إن الله استوى على العرش بكيفية كذا وكذا", فهذا يسمى تكييف وكمثال له " جاء أحمد مسرعا" في المساء", فهنا تكييف ووصف لمجيء أحمد.
التمثيل هو ذكر مماثل للشيء أي إنها شرح الكيفية بإعطاء مثال, مثل القول "مجيء أحمد كان مثل مجيء أشرف". [9]



وما يضاد التوحيد هو الشرك.

الشرك هو أن يجعل المرء لله شريكا" فيما يخص الله تعالى من حق. [10]

أنواع الشرك:

1 - شرك أكبر وهو:
أ- ظاهر:
عبادة إله أو آلهة مع الله سواء أكان هذا الإله كوكبا" كالشمس, أو جمادا" كالأصنام, أو حيوانا" كالعجل, أو إنسانا" كالذين عبدوا فرعون وبوذا والسيد المسيح عيسى بن مريم.
ب- خفي:
دعاء الموتى والمقبورين من أصحاب الأضرحة والمقامات, والاستعانة بهم وطلب قضاء الحوائج منهم من شفاء المرضى والنصر على العدو وغيرها مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى, والخوف منهم والاعتقاد أنهم يضرون وينفعون. [11]

2 - شرك أصغر ( لا يخرج من الملة لكنه ينقص التوحيد)
أ- شرك ظاهر:

وهو ألفاظ وأفعال، فالألفاظ كالحلف بغير الله, وقول: ما شاء الله وشئت...
وأما الأفعال: فمثل تعليق التمائم خوفا من العين, فإذا اعتقد الفاعل أن هذه أسباب لرفع البلاء أو دفعه فهذا شرك أصغر. لأن الله لم يجعل هذه أسبابا, أما إن اعتقد أنها (التمائم أو الأيقونات أو الصور) تدفع وتمنع وترفع البلاء بنفسها فهذا شرك أكبر لأنه تعلق بغير الله.
ب- شرك خفي: وهو الشرك في الإرادات والنيات ـ كالرياء والسمعة ـ كأن يعمل عملا مما يتقرب به إلى الله يريد به ثناء وشكر الناس عليه، كأن يتصدق لأجل أن يمدح ويثني عليه.[12]



يتضح مما سبق أن مفهوم الإسلام للشرك لا يعني فقط التصريح بعبادة أكثر من إله, بل يضم:
1- ( عملي ) توجيه أي نوع من أنواع العبادة المستحقة لله تعالى إلى غير الله مثل:
دعاء أو طلب من غير الله, مثل طلب من رجال الدين ما لا يقدر عليه إلا الله, أيضا" الدعاء وطلب العون من الأموات أو من التماثيل أو الصور.
2- ( اعتقادي ) مثل الاعتقاد أن غير الله يخلق أو يشفي, والاعتقاد أن التمائم أو الأيقونات أو الصور أو الصلبان تبعد الشر وتجلب الخير.
فالمعتقد الصحيح بالنسبة للمريض كمثال, أن الطبيب والعلاج أسباب من أسباب الشفاء والشافي هو الله تعالى ( ولم يكن الشفاء بسبب الطبيب أو الدواء أو البخور أو قطعة ملابس من كاهن أو من صاحب قبر) وهكذا ترد الأسباب لمسببها الأول وهو الله تعالى.

3- تسمية الله سبحانه وتعالى أو وصفة بما لم يصف به نفسه. مثل إقنوم أو ثالوث وغيرها.

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان1

المزامير تبشر بصفات نبي آخر الزمان: وها هي المزامير تبشر بالنبي الخاتم، ويصفه أحد مزاميرها، فيقول مخاطباً إياه باسم الملك: "فاض قلبي ...