الاثنين، 30 يونيو، 2008

ميلاد المسيح عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ميلاد المسيح عليه السلام

من المؤسف ان اصدقاؤنا المسيحيون يتخذون من ميلاد المسيح المعجز برهاناً على ألوهيته ، ذلك أنه ولد من غير أب . والرد على هذا الادعاء هو :

إن وجود المسيح من غير أب لا يمكن مطلقاً أن يكون دليلاً على لاهوته ، إذ أن جميع الحيوانات والطيور والحشرات بل إن جميع الجراثيم والفطريات أوجدها الله في الأصل من غير أب ولا أم بل الأقرب إلي ذلك آدم عليه السلام فقد وجد بلا أب ولا أم ! فهل نتخذ من أعجوبة خلق آدم بلا أب ولا أم برهاناً على ألوهيته ؟!

علماً بأن السيدة مريم عليها السلام كانت من بنات آدم ، ولولاها لما وجد المسيح عليه السلام .

وهل تعلم أيها القارىء الكريم ان الاطباء الآن يستطيعون تكوين جنين بدون أب وأم بعلم الاستنساخ وغيره من أنابيب ؟ !

فهل نظن بعد ذلك ان الله لايستطيع أن يخلق المسيح عليه السلام بهذه الحكمه من غير أب ؟!

جاء في إنجيل لوقا [ 3 : 8 ] ان يوحنا المعمدان كان يقول للجموع : (( ولا تبدئوا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أباً فإن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم ))

ولقد ذكر بولس في رسالته للعبرانيين [ 7 : 3 ] من هو أولى بالألوهية من المسيح إذا اعتبرنا عدم دخول الأب في تكوين الجنين دليلاً على الالوهية ، فملكى صادق وهو الكاهن الذي كان معاصراً لإبراهيم عليه السلام يقول عنه بولس انه : (( بلا أب بلا أم بلا نسب بلا بداءة أيام له ولا نهاية حياة ))

ان هذا يفوق المسيح في كونه بلا أم ولا أب وبلا بداية !

وإذا قال قائل أن المسيح نفخ من روح الله قلنا : إن آدم أيضاً نفخ فيه من روح الله ، يقول الله سبحانه وتعالى في خلق آدم : (( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ )) الآية 29 من سورة الحجر . ويقول الله عنه أيضاً : (( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ )) الاية 9 من سورة السجدة .

وقد ورد في سفر التكوين [ 41 : 38 ] في حق يوسف عليه السلام : (( هل نجد مثل هذا رجلاً فيه روح الله ؟ ))

وقد جاء في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 1 ] قوله : (( أيها الاحباء لا تصدقوا كل روح ، بل امتحنوا الأرواح هل هي من الله ؟ لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلي العالم ))

إن قول يوحنا : (( لا تصدقوا كل روح )) يفيد أن الروح شخص ، فهو صادق إذا قامت البراهين على صدقه ، وكاذب إن دلت الأدلة على كذبه .

وقد ذكر القسم الأول من الصادقين في قوله : (( هل هي من الله )) وذكر القسم الثاني من الكاذبين في قوله : (( لأن أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلي العالم )) .

وكتب لوقا في [ 9 : 51 ، 56 ] توبيخ المسيح لتلميذين من تلاميذه اللذين أرادا الانتقام من أهل قرية لسوء أدب أهلها وبخلهم ، بقوله :

(( لستما تعلمان من أي روح أنتما )) فقوله : (( لستما تعلمان من أي روح أنتما )) يريد أنهما من روح الحلم والعفو ، فيناسب أن لا يقاوما البخل بالشر ، وليسا من روح القسوة والانتقام حتى يطلبا خراب قرية لسوء أدب أهلها في أداء آداب الضيافة .

وغني عن البيان أن لا يقال : من أي روح هو إلا إذا كان هو نفس ذلك الروح الخيري أو هو نفس الروح الشري مبالغة .

ويوضح المعنى بجلاء ما ورد برسالة يوحنا الأولى [ 4 : 4 ، 6 ] قوله :

(( أنتم من الله أيها الأولاد ، وقد غلبتوهم لأن الذي فيكم أعظم من الذي في العالم هم من العالم من أجل ذلك يتكلمون من العالم ، والعالم يسمع لهم ، نحن من الله فمن يعرف الله يسمع لنا ، ومن ليس من الله لا يسمع لنا ))

فالشاهد فيه قوله :

(( انتم من الله )) و (( نحن من الله )) ومعناه أننا وإياكم أرواح هادية علوية خيرية .

وقوله : (( هم من العالم )) و (( من ليس من الله )) ومعناه أنهم أرواح ضالة مضلة أرضية شيطانية شريرة .

وورد في سفر التكوين [ 23 : 6 ] قول بني حث لإبراهيم عليه السلام : (( أنت رئيس من الله ))

والنتيجة هي :

لو كان معنى أن المسيح روح من الله أي هو الله للزم أن يكون جميع الانبياء الصادقين ( الذين هم أرواح من الله ) أن يكونوا أجزاء من الله بحكم قول يوحنا في رسالته الأولى [ 4 : 1 ] وللزم أن يكون جميع المؤمنين أجزاء من الله بحكم قول يوحنا السابق في رسالته الأولى [ 4 : 4 ] وللزم أن يكون إبراهيم جزءاً من الله بحكم قول بني حث السابق ذكره في سفر التكوين [ 23 : 6 ] وللزم أن يكون آدم عليه السلام جزءاً من الله !

وذلك كله ظاهر البطلان .

ويتبين لنا من نصوص الكتاب المقدس أن الروح يوجد منها الروح الرباني والروح الشيطاني :

( 1 ) ورد في سفر العدد [ 11 : 29 ] : (( يا ليت كل الرب كانوا أنبياء إذا جعل الرب روحه عليهم . ))

( 2 ) ورد بسفر أعمال الرسل [ 5 : 9 ] :

(( ما بالكما اتفقتما على تجربة روح الرب ))

( 3 ) ورد بسفر إشعياء [ 61 : 1 ] :

(( روح السيد الرب علي ))

( 4 ) ورد بسفر الأيام الثاني [ 24 : 20 ] :

(( ليس روح الله زكريا ))

( 5 ) ورد برسالة بولس إلي رومية [ 8 : 9 ] :

(( إن كان روح الله ساكناً فيكم ))

( 6 ) ورد في إنجيل لوقا [ 4 : 33 ] :

(( وكان في الجمع رجل به روح شيطان ))

( 7 ) ورد برؤيا يوحنا [ 16 : 14 ] :

(( فإنهم أرواح شياطين ))

فمما تقدم يتبين أن هناك روح رباني وروح شيطاني .

ويتبين لنا من نصوص الكتاب المقدس ان الروح يوجد منها الروح الطاهر والروح النجس :

( 1 ) ورد في مزمور [ 51 : 11 ] :

(( روحك القدوس لا تنزعه مني ))

( 2 ) ورد بإنجيل لوقا [ 1 : 15 ] قوله :

(( لأنه كان رجلاً صالحاً وممتلئاً من الروح القدس ))

( 3 ) ورد بإنجيل مرقس [ 1 : 23 ] :

(( وكان في مجمعهم رجل به روح نجس ))

( 4 ) ورد بإنجيل لوقا [ 9 : 42 ] :

(( فانتهز يسوع الروح النجس ))

وطبقاً لما ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 6 ] فإن هناك روح الخير وروح الضلال فهو يقول :

(( من هذا تعرف روح الحق وروح الضلال ))

وبهذا نعرف :

ان معنى كون المسيح روح من الله المراد بذلك أن المسيح روح خيرية علوية ، وليس هو من الارواح الشيطانية النجسة الشريرة المضلة .

معنى إضافة الروح إلي الله :

( أ ) إن إضافة الشيء إلي الله في الاسفار الكتابية هي إضافة تشريف ، وليس هذا اسلوباً مستحدثاً ولا من مبتكرات اللغة العربية وحدها ، بل هو قديم جداً طبقاً للآتي :

1 – ورد بسفر التكوين [ 23 : 6 ] عن بني حث وقولهم لإبراهيم :

(( أنت رئيس من الله )) أي رئيس عظيم

2 – ورد في المزمور [ 36 : 6 ] :

(( عدلك مثل جبال الله ))

3 – ورد في المزمور [ 80 : 10 ] :

(( أغصانها أرز الله )) . أي أنه كبير الحجم

4 – ورد في المزمور [ 51 : 11 ] :

(( وروحك القدوس لا تنزعه مني )) . أي الروح الفاضل الجيد لا تنزعه مني .

5 - ورد في سفر حزقيال [ 36 : 27 ] خطاباً لبني إسرائيل :

(( واجعل روحي في داخلكم )) أي روح حياة اجتماعية ودولة عظيمة

( ب ) أو يقال :

إن إضافة الروح إلي الله إضافة احتراز عما يقوله اليهود في المسيح ، إذ أن أعداء المسيح من اليهود كانوا غير مصدقين أن به روح خيري قدسي ، بل كانوا يعتقدون أنه بالذات روح شيطاني نجس وإليك الادلة :

( 1 ) كتب مرقص في [ 3 : 22 ] عن المسيح :

(( وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا : إن معه بعلزبول ، وأنه برئيس الشياطين يخرج الشياطين ))

( 2 ) كما كتب مرقص في [ 3 : 30 ] عن المسيح :

(( لأنهم قالوا إن معه روحاً نجساً ))

( 3 ) وورد بإنجيل يوحنا [ 7 :20 ] قول اليهود عن المسيح أيضاً :

(( أجاب الجميع وقالوا بك شيطان ))

فرد عليهم القرآن الكريم بأنه روح من الله ولهذه الإضافة نظائر كثيرة في الكتاب المقدس :

( 1 ) ما ورد في إنجيل متى [ 10 : 20 ] من قول المسيح :

(( بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم ))

( 2 ) ورد في رسالة بولس لأهل رومية [ 8 : 9 ] قول بولس لهم :

(( إن كان روح الله ساكناُ فيكم ))

( 3 ) ورد برسالة يوحنا الأولى [ 4 : 1 ] قول يوحنا :

(( لا تصدقوا كل روح با امتحنوا الأرواح هل هي من الله ))

( 4 ) ورد برسالة بولس الأولى إلي كورنثوس [ 11 : 12 ] :

(( ولكن جميــــع الأشياء هي من الله ))

بيان عما ورد في القرآن الكريم من إضافة الشيء إلي الله :

( 1 ) ورد قوله تعالى : (( ناقة الله )) في سورة الشمس : الآية 13

( 2 ) ورد قوله تعالى عن آدم عليه السلام في سورة الحجر : الآية29 : (( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي ))

( 3 ) ورد قوله تعالى : (( وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )) في سورة الجاثية : الآية 13 .

( 4 ) ورد قوله تعالى (( عند بيتك المحرم )) في سورة ابراهيم :الآية 37 .

وقد اضاف الله كل ما تقدم له إضافة تعظيم .


هل امتياز المسيح بولادته من الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل امتياز المسيح بولادته من الله

يدعي المسيحيون إدعاءً باطلاً وهو أن المسيح امتاز بولادته من الله :

و الحقيقة إن هذا الادعاء لا اساس له ، لأن الكتاب المقدس اصطلح على أن كل مؤمن تقي وبار هو مولود من الله أو من فوق ، فالتولد من الله مجازي وعام ، يشترك فيه المسيح وغيره بالمعنى اللائق بعظمة الله ولندلل على ذلك بالامثلة من كتابهم المقدس :

1) بالنسبة للولادة من الله فقد ورد في سفر التثنية الاصحاح الرابع عشر العدد الأول على لسان موسى عليه السلام : (( أنتم أولاد الرب إلهكم ))

2) وورد في المزمور الثاني الفقرة السابعة ان الله قال لداود : (( أنا اليوم ولدتك ))

3) وورد في رسالة يوحنا الأولى الاصحاح الرابع الفقرة السابعة قوله : (( أيها الاحباء لنحب بعضنا بعضاً لأن المحبة من الله وكل من يحب الله فقد ولد من الله ))

4) وقد أصطلحت الاسفار على أن كل مؤمن بار هو مولود من فوق أو من السماء فورد في إنجيل يوحنا [ 3 : 3 ] قول المسيح : (( الحق أقول لك : إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله )) .

5) وقد جاء في رسالة يوحنا الأولى [ 2 : 29 ] : (( إن علمتم انه بار هو فاعلموا ان كل من يصنع البر مولود منه )) أي من الله .

ويوحنا الذي فسر في الفقرة 38 من الاصحاح الأول كلمة رب بمعنى معلم في حق المسيح يوضح لنا في الفقرة 12 من الاصحاح الاول معنى الولادة من الله فيقول : (( أَمَّا الَّذِينَ قَبِلُوهُ، أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاسْمِهِ، فَقَدْ مَنَحَهُمُ الْحَقَّ فِي أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ )) فالمولود من الله هو المؤمن باسمه .

ولقد أورد يوحنا في [ 4 : 34 ] قول المسيح للتلاميذ : (( . . . طعامي أن أعمل مشيئة الذي أرسلني ، وأتمم عمله ))

ويقول المسيح أيضاً : (( لأني نزلت من السماء ليس لأعمل مشيئتي ، بل مشيئة الذي أرسلني )) [ يوحنا 6 : 38 ]

ويلاحظ هنا أن المسيح قد قال : (( أرسلني )) ، ولم يقـل : الذي ولدنـي .

ويلاحظ أيضاً ان النصوص تتضمن لفظ ( أرسلني ) وهذا لا يقتضي دعوى الاتحاد والمساواة من أساسها لأن المرسل غير المرسل بداهــة

ثم ان هذه النصوص تفيد بأن الابن وقع عليه الإرسال ، ولا يصح أن من وقع عليه الإرسال أن يكون قديماً ، فكيف يتحد مع مرسله القديم .

ثم أن قول بولس بأن المسيح هو (( بكر كل خليقة )) [ كو1 : 15 ] فيه الدليل الواضح على ان المسيح مخلوق ، ومن الجدير بالذكر ان اللغة لم تعرف البكر إلا على أنه الأول من الأولاد وبكر الخلائق لا يكون إلا من جنسهم . وقد جاء في [ متى 1 : 25 ] : إن جبرائيل تراءى ليوسف النجار خطيب مريم وقال له خذ خطيبتك واصعد إلى الجبل ولا تباشرها حتى تلد ابنها البكر . وقد اعتبر يعقوب التلاميذ باكورة المخلوقات فقال: (( شاء فولدنا بكلمة الحق لكي نكون باكورة من خلائقه )) [ يعقوب 1 : 18 ]

ومن جهة أخرى نريد ان نناقش المسيحيين على أساس القول في الاقانيم الثلاثة والتي الابن واحداً منها :

فإنكم تزعمون أن المسيح مولود من أبيه أزلاً ونحن نقول : إذا كان الأمر كما تقولون فيكونان موجودان أزليان الله الأب أزلي والله الابن أزلي فإن كان الأب قديماً فالابن مثله وإن كان الأب خالقاً كان الابن خالقاً مثله ، والسؤال هو :

لم سميتم الأب أباً والابن ابناً ؟

فإذا كان الأب استحق اسم الابوة لقدمه فالابن أيضاً يستحق هذا الاسم بعينه لأنه قديم قدم الأب ، وإن كان الأب عالماً قديراً فالابن أيضاً مثله ، فهذه المعاني تبطل اسم الابوة والبنوة ، لأنه إذا كان الأب والابن متكافئين في القدرة والقدم فأي فضل للأب على الابن حتى يرسله فيكون الأب باعثاً والابن مبعوثاً ؟

ألم يقل يوحنا ان الأب أرسل الابن للعالم . ولا شك ان الراسل هو غير المرسل.

ما المسيح ابن مريم إلا رسول .. أدلة إنجيلية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما المسيح ابن مريم إلا رسول .. أدلة إنجيلية

لقد مكث المسيح عليه السلام فترة محدودة في دعوته لا تعدو ثلاث سنوات ، وما كان الناس في تلك الفترة يعرفونه أكثر من كونه نبياً من أنبياء بني إسرائيل .

وكان الجيل الأول من النصارى من أتباع المسيح وحواريه الذين عاشوا معه موحدين لله ، معترفين بأن المسيح عليه السلام لا يعدو أن يكون بشراً أرسله الله تعالى إليهم كما أرسل من قبله كثيراً من إخوانه المرسلين عليهم السلام .

وإن الذي يراجع الأناجيل _ بوضعها الحالي رغم ما لحقها من التحريف والتبديل سيجد إنها تحتوي على عشرات النصوص التى تدل صراحةً على أنه رسول مرسل وليس إله . وقد قال المسيح : (( الحق الحق أقول لكم : ما كان الخادم أعظم من سيده ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) [ يوحنا 13 : 16 ]

فإذا كان الرسول ليس بأعظم من مرسله كما يقول المسيح ، وان هناك فرق بين الراسل والمرسل ، فهيا إذن نثبت من الانجيل ان الابن قد وقع عليه الارسال وانه مرسل من الله :

1 - يقول المسيح لتلاميذه : (( من يقبلكم يقبلني ومن يقبلني يقبل الذي ارسلني )) [ متى 10 : 40 ]

وهذا يدل على أن ( المسيح ) عليه السلام مرسل من عندالله ، وطاعته من طاعة الله ، وهذا موافق لقوله تعالى : (( ومن يطع الرسول فقد اطاع الله ))

2 _ قال يوحنا في رسالته الأولى : (( ان الله قد ارسل ابنه الوحيد الى العالم لكي نحيا به )) [ 4 : 9 ]

3 - وفي قصة المرأة الكنعانية التي يرويها متى [ 15 : 24 ] يقول المسيح : (( لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة )) وهذا اقرار منه بأنه مرسل ، فلو كان إلهاً فكيف يكون مرسلاً ؟

4 _ وفي إنجيل يوحنا نقرأ ما نصه : (( لان الذي ارسله الله يتكلم بكلام الله. لانه ليس بكيل يعطي الله الروح )) [ يوحنا 3 : 34 ]

وهكذا يعلن أنه نبي مرسل من الله يتكلم بكلامه كما يعلن أن روح القدس لا ينزل عليه وحده وإنما ينزل على جميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام

5 - ويقول المسيح : (( لا ني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الذي أرسلني )) [ يوحنا 5 : 30 ]

6 _ ويقول : (( الآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي )) [ يوحنا 5 : 37 ]

7 _ وحين قام المسيح بإحدى معجزاته قال : (( ايها الآب اشكرك لانك سمعت لي . وانا علمت انك في كل حين تسمع لي .ولكن لاجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا انك ارسلتني .)) فقد فعل هذه المعجزة ليؤمن الجمع أنه رسول الله ، وهذه هي فائدة المجزة التي تجري على يد رسل الله جميعاً عليهم الصلاة والسلام . [ يوحنا 11 : 41 ]

8 _ وفي إنجيل لوقا 4 : 43 يبين المسيح عليه السلام أن مهمته أن يبشر بملكوت الله ولهذا أرسله الله : (( فقال لهم انه يبنغي لي ان ابشر المدن الأخر ايضا بملكوت الله لاني لهذا قد أرسلت . فكان يكرز في مجامع الجليل )) انظر إلى قوله : (( لأني قد أرسلت )) فهو نص واضح على أنه رسول الله ، بعث بمهمة وعظ الناس .

9 _ جاء في إنجيل يوحنا [ يوحنا 12 : 49 ] قول المسيح : (( لاني لم اتكلم من نفسي لكن الآب الذي ارسلني هو اعطاني وصية ماذا اقول وبماذا اتكلم . ))

10 _ وورد في إنجيل يوحنا قوله : (( فقال لهم يسوع ايضا سلام لكم .كما ارسلني الآب ارسلكم انا .)) [ يوحنا 20: 21 ]

11 - إن يوحنا المعمدان قرر كما جاء في إنجيل يوحنا [ 3 : 34 ] بأن المسيح ( رسول ) ، (( لأن الذي أرسله الله يتكلم بكلام الله )) .

يلاحظ ان النصوص السابقة تتضمن لفظ ( أرسلني ) ومن المعلوم أن المرسل غير المرسل بداهــةً ثم ان هذه النصوص تفيد بأن الابن وقع عليه الإرسال والمسيح نفسه قال : (( ولا كان الرسول أعظم من مرسله )) [ يوحنا 13 : 16 ]

فصدق الله إذ يقول : (( مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )) [ المائدة: 75 ].


الأحد، 29 يونيو، 2008

هل الخمر التي صنعها يسوع كانت مسكرة ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل الخمر التي صنعها يسوع كانت مسكرة ؟

المسيح عليه السلام صانع الخمر(الجيدة) !!

يحدثنا يوحنا في الاصحاح الثاني عن عرس قانا الجليل قائلاً : (( 1وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا الْجَلِيلِ وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. 2وَدُعِيَ أَيْضاً يَسُوعُ وَتلاَمِيذُهُ إِلَى الْعُرْسِ. 3وَلَمَّا فَرَغَتِ الْخَمْرُ قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ. 4قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا امْرَأَةُ! لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». 5قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَافْعَلُوهُ». 6وَكَانَتْ سِتَّةُ أَجْرَانٍ مِنْ حِجَارَةٍ مَوْضُوعَةً هُنَاكَ حَسَبَ تَطْهِيرِ الْيَهُودِ يَسَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِطْرَيْنِ أَوْ ثلاَثَةً. 7قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «امْلَأُوا الأَجْرَانَ مَاءً». فَمَلَأُوهَا إِلَى فَوْقُ. 8ثُمَّ قَالَ لَهُمُ: «اسْتَقُوا الآنَ وَقَدِّمُوا إِلَى رَئِيسِ الْمُتَّكَإِ». فَقَدَّمُوا. 9فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْراً وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ - لَكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا - دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ 10وَقَالَ لَهُ : كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ. ))

من المؤسف حقا أن ينسب هكذا فعل إلى النبي المكرم المسيح (عليه السلام) والأعجب أن يكون بأمر من أمه الصديقة مريم (عليها السلام)، فنحن نعلم أن الخمر قد حرم في شريعة موسى (عليه السلام) ولا سيما المسكر منه، ولكن نجد في العهد الجديد أن المسيح (عليه السلام) لم يكتفي بأنه لم يحرمه بل هو الذي يصنع الخمر (الجيدة) المسكرة ليذهب بعقول الناس، و يحاول هنا بعض المحترفين للوظائف الكنسية تفسير هذا الأمر بشكل أو بآخر، ويجيبون بأن هذه الخمر الذي صنعها المسيح (عليه السلام) لم تكن مسكرة، إلا ان الإنجيل يرى خلاف ذلك، فعندما دعا رئيس المتكأ العريس وقال له :

(( كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ )) ، فواضح من حديث رئيس المتكأ أن الخمر التي صنعها المسيح (عليه السلام) كانت من الخمر الجيدة والتي تعطى عادة في الأعراس أولا حتى يسكر الناس فتذهب عقولهم ثم يأتون بالخمر الدون (الرديئة) بعد ذلك فلا يميز الناس بينها وبين الخمر الجيدة لسكرهم. فلا ندري هل جاء السيد المسيح (عليه السلام) لتنوير العقول وإرشادها إلى الحق، أم لتخديرها وإتلافها؟!

ولما كان الخمر والسكر محرماً وان المسيح صنع الخمر المسكر ليزيد سكر السكارى في العرس فيكون قد ارتكب خطيئةً واضحة . وارتكاب المسيح للخطيئة من المنظور اللاهوتي يعني أنه لم يعد يصلح ليكون كفاره . لأن الكفارة تتطلب شخصاً بلا خطية .

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .


سؤال لكل نصراني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال لكل نصراني

صدق الله القائل

فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ . وَمَا لَا تُبْصِرُونَ . إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ . وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ . لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ .


أريد أن اسألك سؤالا؟!!!!!! واعلم انني لاأهاجمك ...........ويعلم الله انني أحب المسيح ابن مريم .............. أكثر من نفسي وأهلي

أما السؤال فهو

لماذا مات بولس مذبوحا بالسيف؟........ اقرأ

كِتَابُ التَّثْنِيَةِ 18 : 20
وَأَمَّا النَّبِيُّ الَّذِي يَتَجَبَّرُ فَيَنْطِقُ بِاسْمِي بِمَا لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّهُ حَتْماً يَمُوتُ.

هل بولس .......... مات مذبوحا.......لانه ....... يَنْطِقُ بِاسْمِ الله بِمَا لَمْ يامُرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، أَوْ يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى؟!!!!!!

انني على استعداد لأن احضر لك مئات الأعداد التي تبين ذلك من أقوال بولس و افعاله .....من الكتاب المقدس

و لماذا لم يستطع اليهود أن يقتلوا محمدا؟ ...... مع العلم بأنهم حاولوا أكثر من خمس مرات ................. وحاول الكفار ايضا مئات المرات؟!!!!!!!!!!!!!!! هل لانه نَّبِيُّ فَيَنْطِقُ بِاسْمِ الله بِمَا أمرْهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ولم يَتَنَبَّأُ بِاسمِ آلِهَةٍ أُخْرَى، ولذلك لم يقتل.

انني اعتقد ذلك ...................... فما اعتقادك أنت ......... مع الدليل من الكتاب المقدس؟

حبيب عبد الملك


أين العدل في صلب المسيح ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعتقد النصارى أن المسيح صلب ليكفر الخطيئة الأزلية ( PECHE ORIGINAEL ) وهي التي ارتكبها آدم تحت تأثير زوجته بإغواء من الحية حينما أكل من الشجرة ، وانتقلت بطريق الوراثة إلى جميع نسله ، وكانت ستظل عالقة بهم إلى يوم القيامة ، لولا أن افتداهم المسيح بدمه كفارة عن خطاياهم . وأساس هذا الموضوع عند المسيحيين أن من صفات الله العدل والرحمة ، وبمقتضى صفة العدل كان على الله أن يعاقب ذرية آدم بسبب الخطيئة التي إرتكبها أبوهم وطرد بها من الجنة واستحق هو وأبناؤه البعد عن الله بسببها ، وبمقتضى صفة الرحمة كان على الله أن يغفر سيئات البشر ، ولم يكن هناك من طريق للجمع بين العدل والرحمة إلا بتوسط ابن الله الوحيد ليموت على الصليب كفارة ونيابة عنهم ، وبهذا العمل يكون الله قد جمع بين عدله ورحمته مع الانسان وأخذ العدل حقه ، وظهرت رحمة الله !! .

لا شك ان ما يدعيه المسيحيون ليس مخالفاً للحق والعدل فحسب ، بل ولنصوص كتابهم المقدس أيضاً وقبل ان نذكر هذه النصوص نقول :

1) من الواضح والمعلوم أن المخطأ هو آدم وزوجته ، وليس الأولاد ، ومن العجيب أن المسيحيون يصفون الله بالعدل ، ثم يدعون : إن خطيئة آدم تتعداه إلى نسله ، لأنهم ورثة لطبيعته الساقطة ‍‍!! فأي عدل في هذا ؟!

2) أي عدل وأي رحمة في تعذيب وصلب إنسان غير مذنب ؟ ان معاقبة وتعذيب شخص بريىء لم يقترف آثاماً من أجل خطايا الآخرين إنما هو ذروة الظلم .

3) من الذي قيد الله وجعل عليه أن يلزم العدل وأن يلزم الرحمة وأن يسعى للتوفيق بينهما ؟

4) أين كان عدل الله ورحمته منذ خطيئة آدم وحتى قصة الصلب ؟

5) إذا كان الله سبحانه عادل وفي نفس الوقت محب ورحيم فأين كانت رحمته وابنه الوحيد يلاقي دون ذنب ألوان التعذيب والسخرية ثم الصلب مع دق المسامير في يديه ؟

أين عدل الله ورحمته في انسان (( قَدَّمَ ِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طِلْبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ، وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاه )) [ عبرانيين 5 : 7 ]

6) إذا كان الله عادل وفي كل الشرائع أن العقوبة تناسب الذنب ، فهل تم التوازن بين صلب المسيح على هذا النحو ، وبين الخطية التي ارتكها آدم ؟

7) لماذا ترك إله العدل والمحبة الانسانية تتوالد تحت ناموس اللعنة والخطية وان يعم الفساد وينتشر ؟!!

8) أين عدل الله في رجل يحمل خطايا اناس ظلمه قتله فجره وهو قد تعذب وقتل ، واخرين يسكرون ويرقصون مستمتعين بحياتهم .. اين العدل ؟!

هذا ويحاول المسيحيون أن يدافعوا عن هذا المبدأ قائلين أن يسوع المسيح قدم نفسه طوعاً ، وبإختياره قاسى عذاب الموت على الصليب ليدفع الثمن من أجل خطايا الناس .

ونحن نجيب على هذا بالآتي :

أولا : إن الأمر ليس صحيح تاريخياً أن نقول أن يسوع المسيح قد جاء ليموت طوعاً واختياراً عن قصد من أجل خطايا الناس . فنحن نقرأ في الأناجيل أنه لم تكن إرادته أن يموت على الصليب : (( ثُمَّ ذَهَبَ يَسُوعُ وَتَلاَمِيذُهُ إِلَى بُسْتَانٍ يُدْعَى جَثْسَيْمَانِي، وَقَالَ لَهُمْ : اجْلِسُوا هُنَا رَيْثَمَا أَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ وَأُصَلِّي. وَقَدْ أَخَذَ مَعَهُ بُطْرُسَ وَابْنَيْ زَبَدِي وَبَدَأَ يَشْعُرُ بِالْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ. فَقَالَ لَهُمْ: نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ! ابْقَوْا هُنَا وَاسْهَرُوا مَعِي! وَابْتَعَدَ عَنْهُمْ قَلِيلاً وَارْتَمَى عَلَى وَجْهِهِ يُصَلِّي، قَائِلاً: يا أبي ، إِنْ كَانَ مُمْكِناً، فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسُ وَلَكِنْ، لاَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ! )) متى 26 : 39

وعندما أيقن أن أعداءه قد تآمروا على قتله وإزهاق حياته قال لهم يسوع في يوحنا 8 : 40 : (( لَوْ كُنْتُمْ أَوْلاَدَ إِبْرَاهِيمَ لَعَمِلْتُمْ أَعْمَالَ إِبْرَاهِيمَ. وَلكِنَّكُمْ تَسْعَوْنَ إِلَى قَتْلِي وَأَنَا إِنْسَانٌ كَلَّمْتُكُمْ بِالْحَقِّ الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ اللهِ. ))

وقد أعلن يسوع لتلاميذه قائلاً : (( نَفْسِي حَزِينَةٌ جِدّاً حَتَّى الْمَوْتِ. اِبْقَوْا هُنَا وَاسْهَرُوا. ثُمَّ ابْتَعَدَ قَلِيلاً، وَخَرَّ عَلَى الأَرْضِ، وَأَخَذَ يُصَلِّي لِكَيْ تَعْبُرَ عَنْهُ السَّاعَةُ إِنْ كَانَ مُمْكِناً. وَقَالَ أَبَّا، يَاأَبِي، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَدَيْكَ. فَأَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ، وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ! )) مرقس 14 : 34

إنه يطلب من تلاميذه أن يسهروا على سلامته وحمايته من أعدائه مع جسارته هذه وإيمانه الوطيد بالله حافظه ومنجيه مع هذا احتاط لنفسه لمواجهة سافرة مع أعدائه فقال لتلاميذه : (( من له كيس فليأخذه ومزود كذلك . ومن ليس له فليبع ثوبه ويشتر سيفا . )) [ لوقا 22 : 36 38 ]

ثم تقدم قليلا وخر على الأرض وكان يصلي قائلا: (( يَاأَبِي ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَدَيْكَ. فَأَبْعِدْ عَنِّي هَذِهِ الْكَأْسَ، وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ! )) لقد وكل المسيح أمره إلي الله بقوله : (( لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْتَ! )) [ مرقس 14 : 36 ] . فأي عاقل بعد هذا يدعي ان المسيح جاء ليقدم نفسه ويقاسي العذاب طوعاً واختياراً ؟

وتحت عنوان : ويستجيب الله لدعاء يسوع ، يقول السيد أحمد ديدات :

يؤكد القديس بولس ، أن دعاء المسيح وتضرعاته لم تقع على آذان صماء ، فهو يقول في رسالته إلي العبرانيين [ 5 : 7 ] : (( الذي في أيام جسده ، إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت، وسمع له من أجل تقواه ))

ماذا يعني قول بولس : (( وسمع له )) ? أليس المعنى أن الله قد قبل دعاءه ؟

أيمكن بعد ذلك أن نقول ان المسيح جاء ليصلب باختياره ؟!!

ومن جهة أخرى فإن النص السابق يذكر بأن المسيح قدم صراخ شديد ودموع للقادر !!

فمن هو القادر ومن هو المقدور له وإذا كان المسيح ليست له القدره ويطلبها من الله فلماذا يعبده النصارى ؟!

ان ما يعتقده المسيحيين من أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة للخطيئة الموروثــة هو اعتقاد مخالف للقواعد والنصوص الأساسية التي اشتمل عليها كتابهم المقدس والتي تثبت أن كل إنسان يتحمل نتيجة فعله وإليك بعض من هذه النصوص :

ففي سفر التثنية [ 24 : 16 ] : (( لا يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلادِ وَلا يُقْتَلُ الأَوْلادُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ ))

وفي حزقيال [ 18 : 20 ] : (( الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ. ))

وقد قال موسى وهارون للرب : (( اللهُمَّ إِلهَ أَرْوَاحِ جَمِيعِ البَشَرِ هَل يُخْطِئُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَتَسْخَطَ عَلى كُلِّ الجَمَاعَةِ ؟ )) [ العدد 16 : 22]

إن إدعاء النصارى بأن عدالة الله تقتضي دفع الثمن لكل خطيئة هي دعوى باطلة بلا شك :

ألم يقل الرب في إشعيا [ 55 : 7 ] : (( لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ وَالأَثِيمُ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَلْيَرْجِعْ إِلَى إِلَهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ.))

ألم يقل الرب في حزقيال [ 33 : 11 ] : (( حَيٌّ أَنَا يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، إِنِّي لاَ أَبْتَهِجُ بِمَوْتِ الشِّرِّيرِ بَلْ بِأَنْ يَرْتَدِعَ عَنْ غِيِّهِ وَيَحْيَا. ))

ألم يقل الرب في حزقيال [ 18 : 21 ] : (( وَلَكِنْ إِنْ رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ خَطَايَاهُ كُلِّهَا الَّتِي ارْتَكَبَهَا، وَمَارَسَ جَمِيعَ فَرَائِضِي وَصَنَعَ مَا هُوَ عَدْلٌ وَحَقٌّ فَإِنَّهُ حَتْماً يَحْيَا، لاَ يَمُوتُ. 22وَلاَ تُذْكَرُ لَهُ جَمِيعُ آثَامِهِ الَّتِي ارْتَكَبَهَا. إِنَّمَا يَحْيَا بِبِرِّهِ الَّذِي عَمِلَهُ.))

ألم يذكر كاتب سفر الخروج 40 : 12 أن الرب غفر لهارون خطأه ، وأمر بجعله وذريته كهنة على بني اسرائيل وقد جاء في سفر اخبار الايام الثاني [ 7 : 14 ] : (( فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلُّوا وَطَلَبُوا وَجْهِي وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيئَةِ فَإِنِّي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ.))

أليس يسوع هو الذي علمكم أن تصلوا إلى الله قائلين : (( وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا ! )) [ متى 6 : 12 ]

ويقول أيضاً : (( فإن غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَّتِهِمْ ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ زَلاَّتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ زَلاَّتِكُمْ. )) [ متى 6 : 14 ، 15 ] .

وقد قال داود في صلواته : (( إنْ كُنْتَ يَارَبُّ تَتَرَصَّدُ الآثَامَ، فَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ فِي مَحْضَرِك َ؟ وَلأَنَّكَ مَصْدَرُ الْغُفْرَانِ فَإِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَهَابُونَكَ )) [ مزمور 130 : 3 ] .

إن الغفران الذي يتم للخاطىء بالقصاص من إنسان نيابة عنه ليس بالغفران على الإطلاق . إن الله يقدر ويقضي بالمغفرة لأولئك الذين يبدو صلاحهم حقاً وأولئك الذين تنحوا كليةً عن خطاياهم وأصلحوا أنفسهم دون قصاص منهم أو من إنسان نيابة عنهم إن الله يقدر ويقضي بغفران جميع سقطاتهم وذنوبهم . وهذا القضاء وتلك القدرة ليس ضد العدالة . وفي الواقع هذا هو الغفران الحقيقي وحده .

ومن ثم نقرأ في القرآن الكريم قوله سبحانه :

(( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ )) (الزمر آيتي 53 ، 54 .)

وقوله سبحانه :

(( وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً وَمَن يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً )) ( النساء آيتي 110 ، 111 ) .

عزيزي المتصفح :

إن فكرة الاستعاضة أو التضحية النيابية فكرة غير منطقية ولا معنى لها وهي أشبه ما تكون بطبيب يحطم رأسه ليشفي صداع المرضى لديه .

إن مبدأ الكفارة أو التضحية تجعل الأقنوم الأول في الثالوث المقدس المكذوب متعطشاً لسفك الدم من أجل إظهار التضحية بالذات محبةً للأقنوم الثاني . وللنقد النزيه فإن تضحية الأقنوم الثاني تظهر في غير موضعها وبلا معنى كطلب الأقنوم الأول الظالم والمتلذذ بالقسوة .

آرثر ويجال Arthur Weigall يضع هذا التعقيب ذا المغزى على مبدأ الكفارة فيقول :

نحن لا نقدر أن نقبل المبدأ اللاهوتي الذي من أجل بعض البواعث الغامضة أوجب تضحية استرضائية . إن هذا انتهاك إما لتصوراتنا عن الله بأنه الكلي القدرة وإلا ما نتصوره عنه ككلي المحبة . إن الدكتور كرودن الشهير يعتقد أنه من أجل مآرب لهذه التضحية فإن يسوع المسيح قاسى أشد العذاب أوقعها الله قصاصاً عليه . وهذا بالطبع وجهة نظر يتقزز منها العقل العصري والتي قد تكون شرط لعقيدة بشعة ليست منفصلة عن ميول التلذذ بالقسوة للطبيعة البشرية البدائية . وفي الواقع أن هذه العقيدة دخيلة من مصدر وثني وهي حقا من آثار الوثنية . في الإيمان .

إن المنهج المسيحي للخلاص ليس فقط لا أخلاقياً ولا منطقياً ومعتلًا . بل أيضا لا سند له في كلمات يسوع المسيح . ربما قال يسوع أنه يتعذب من أجل خطايا الناس ، بمعنى أنه من أجل أن يخرجهم من الظلمات إلى النور تجشم النقمة الإلهية على فاعلي الشر وكانوا سبب تعذيبه ولكن لا يعني هذا أن موته كان تضحية من أجل خطايا الآخرين ، وأن أولئك الذين يؤمنون فقط بدمه المسفوك عنهم ينالون غفران الخطايا .

لقد جاء يسوع المسيح لينقذ الناس من خطاياهم بتعاليمه وحياته المثالية في تقوى الله وليس بالموت عمداً من أجلهم على الصليب ومنحهم دمه كفارة لخطاياهم . وعندما جاء شاب إليه يسأله :

(( أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟ وَلكِنَّ يَسُوعَ قَالَ لَهُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي الصَّالِحَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ . أَنْتَ تَعْرِفُ الْوَصَايَا: لاَ تَقْتُلْ؛ لاَ تَزْنِ؛ لاَ تَسْرِقْ؛ لاَ تَشْهَدْ بِالزُّورِ؛ لاَ تَظْلِمْ؛ أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ! )) [ مرقس 10 : 17 ]

إن المسيح لم يذكر للسائل شيئاً عن تضحيته كفارة وقوة فداءه بسفك دمه ، وكان جواب يسوع هو نفس جواب كل نبي قبله :

(( قَالَ لَهُ : لِمَاذَا تَدْعُونِي الصَّالِحَ؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ، وَهُوَ اللهُ )) [ مرقس 10 : 18 ] .

( فاحفظ الوصايا ) إنها وفقا لكلام يسوع المسيح هي الطريق إلى الحياة الأبدية . إن الخلاص يمكن الحصول عليه بالإيمان بالله ، والتنحي عن الشر وفعل الخير وليس بقبول يسوع المسيح ملعوناً على الخشبة والإيمان بدمه المسفوك كفارة لخطايا الجنس البشري .

إن عقيدة الكفارة مختلة للأسباب كثيرة :

  1. أن الإنسان لم يولد بالخطيئة .
  2. إن الله لم يطلب ثمناً ليغفر للخطاة .
  3. إن فكرة الاستعاضة أو الذبيحة العوضية ظالمة وقاسية .
  4. وإن خطيئة الإنسان لا تؤذي الله بل تؤذي الإنسان ذاته وفي الحديث القدسي يقول الرب تبارك وتعالى :

(( يا عبادي : إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي : إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني . يا عبادي : لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئا .))

إن وصمة الخطيئة في أنفسنا يمكن محوها ليس بعذاب أو بموت أي إنسان آخر سواء كان الأخير راضيا أو غير راض ، ولكن بتوبتنا الشخصية والابتعاد كلية عن فعل الشر ، والمثابرة على فعل الخير .

وهكذا ، عندما عصى آدم ربه ، ندم وتاب وأذعن ذاته كلية لله ، فإن خطيئته قد غفرت ، فلا توريث لخطيئة آدم لأولاده ، ولا تتطلب عذاب الموت ليسوع المسيح للمغفرة ، والحقيقة أن يسوع المسيح لم يمت على الصليب على الإطلاق إن عقيدة الكفارة الفداء إنما هي انتهاك لعدالة الله ورحمته .

إن الإسلام يرفض هذه العقيدة ويدحضها . فهو يعلن أن مغفرة الخطايا لا يمكن الحصول عليها بعذاب وتضحية لأي إنسان آخر . بشرياً كان أم إلهياً ، ولكن المغفرة تتم بنعمة الله وإخلاصنا نحن ومثابرتنا ومساعينا لمقاومة الشر ولعمل الخير والإحسان . وفي هذا يقول الله سبحانه :

(( ألا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى )) ( النجم 38-41 )

يقول سبحانه :

(( مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً )) ( الإسراء آية 15 ) .

إن الإسلام وعد بالخلاص لجميع الذين يؤمنون بالله ويعملون أعمالا صالحة .

يقول الله سبحانه وتعالى :

(( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ )) ( البقرة آية 112 ) .


السبت، 28 يونيو، 2008

هل كان بولس رسول ؟ منقذ السقار

هل كان بولس رسول ؟ منقذ السقار

بولس أشهر كتبة العهد الجديد، وأهم الإنجيليين على الإطلاق، فقد كتب 14 رسالة تشكل ما يقارب النصف من العهد الجديد، وفيها فقط تجد العديد من العقائد النصرانية، إنه مؤسس النصرانية وواضع عقائدها؟ وهو الوحيد الذي ادعى النبوة دون سائر الإنجيليين.
فمن هو وكيف أصبح رسولاً؟

أهمية بولس في الفكر النصراني

تقوم النصرانية المحرفة وعمادها الرئيس رسائل بولس ،فقد كانت رسائله أول ما خط من سطور العهد الجديد والذي جاء متناسقاً إلى حد ما مع رسائل بولس لا سيما إنجيل يوحنا، فيما رفضت الكنيسة النصرانية تلك الرسائل التي تتعارض مع نصرانية بولس التي طغت على النصرانية الأصلية التي نادى بها المسيح وتلاميذه من بعده.



و هذا الأثر الذي تركه بولس في النصرانية لا يغفل ولا ينكر، مما حد بالكاتب مايكل هارت في كتابه"الخالدون المائة" أن يجعل بولس أحد أهم رجال التاريخ أثراً إذ وضعه في المرتبة السادسة بينما كان المسيح في المرتبة الثالثة.
و قد برر هارت وجود النبي صلى الله عليه وسلم في المرتبة الأولى، وتقدمه على المسيح الذي يعد المنتسبون لدينه الأكثر على وجه الأرض، فقال: "فالمسيحية لم يؤسسها شخص واحد، وإنما أقامها اثنان: المسيح عليه السلام والقديس بولس، ولذلك يجب أن يتقاسم شرف إنشائها هذان الرجلان.
فالمسيح عليه السلام قد أرسى المبادئ الأخلاقية للمسيحية، وكذلك نظراتها الروحية وكل ما يتعلق بالسلوك الإنساني.
وأما مبادئ اللاهوت فهي من صنع القديس بولس"، ويقول هارت: "المسيح لم يبشر بشيء من هذا الذي قاله بولس الذي يعتبر المسئول الأول عن تأليه المسيح".
وقد خلت قائمة مايكل هارت من تلاميذ المسيح الذين غلبتهم دعوة بولس مؤسس المسيحية الحقيقي، بينما كان الامبرطور قسطنطين صاحب مجمع نيقية (325م) في المرتبة الثامنة والعشرين.


أولاً: بولس وسيرته وأهميته كما في الكتاب المقدس والمصادر المسيحية
ولد بولس لأبوين يهوديين في مدينة طرسوس في آسيا الصغرى ، ونشأ فيها وتعلم حرفة صنع الخيام، ثم ذهب إلى أورشليم، فأكمل تعليمه عند رجل يدعى غمالائيل أحد أشهر معلمي الناموس في أورشليم (انظر أعمال 22/39، 18/3،23/3).
وقد أسماه والده "شاول "و معناه:"مطلوب" ، ثم سمى نفسه بعد تنصره "بولس" ومعناه "الصغير" (أعمال 13/9).
و لا تذكر المصادر النصرانية لقيا بولس المسيح، وأول ذكر لبولس فيما يتصل بالنصرانية شهوده محاكمة وقتل استفانوس أحد تلاميذ المسيح، ويذكر بولس أنه كان راضياً عن قتله (انظر أعمال 8/1) فقد كان يهودياً معادياً للمسيحيين الأوائل.
و يحكي سفر الأعمال عن اضطهاد بولس للكنيسة وأنه "كان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت، ويجر رجالاً ونساءً ، ويسلمهم إلى السجن"(أعمال 8/3).
و يذكر سفر الأعمال تنصر بولس بعد زعمه بأنه رأى المسيح (بعد رفع المسيح) فبينما هو ذاهب إلى دمشق في مهمة لرؤساء الكهنة رآه في الفضاء، ويزعم أنه أعطاه حينئذ منصب النبوة، فكان مما قاله المسيح له كما زعم: "ظهرت لك لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت، وبما سأظهر لك به، منقذاً إياك من الشعب، ومن الأمم الذين أنا أرسلك إليهم، لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلماتٍ إلى نور، ومن سلطان الشيطان إلى الله ، حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيباً مع المقدسين" (أعمال 16/16-18).
و مكث بولس ثلاثة أيام في دمشق ، ثم غادرها إلى العربية (يطلق اسم العربية في الكتاب المقدس ويراد منه جزيرة العرب كما قد يراد به بعض المواقع شمال الجزيرة كسيناء وجنوب الشام.انظر قاموس الكتاب المقدس،ص615).
ثم عاد إليها "ثم بعد ثلاثة سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس، فمكثت عنده خمسة عشر يوماً" (غلاطية 1/18).
ثم بدأ دعوته في دمشق فحاول اليهود قتله، فهرب إلى أورشليم فرحب به برنابا، وقدمه للتلاميذ الذين يصفه أعمال الرسل بأنهم "يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ" (أعمال9/26).
ثم ذهب للدعوة في قيصرية(جنوب حيفا) ،ثم سافر مع برنابا إلى آسيا الصغرى، ثم حضر مجمع أورشليم مع التلاميذ، ثم رجع إلى أنطاكيا، واختلف فيها مع برنابا بسبب (زعمته الأناجيل) وهو إصراره على اصطحاب مرقس معهما في رحلتهما التبشرية، وعندها افترقا.
و استمر بولس يدعو إلى المسيحية في أماكن عدة من أوربا سجن خلالها مرتين إحداهما في روما سنة 64م ، ثم ثانيةً عام 67 ،وقتل عام 68م.
وتذكر بعض المصادر أنه أسر مرة واحدة عام 64م وفيها مات.

ثانياً : بعض الملامح في شخصية بولس كما وردت في رسائله
و لا بد من سبر هذه الشخصية الهامة في تاريخ المسيحية بقراءة الرسائل المنسوبة إليه أو ما جاء عنه في سفر أعمال الرسل.
وعند السبر سنجد ملاحظات هامة.
أولا: تناقضات قصة الرؤية والنبوة المزعومة
زعم بولس أنه لقي المسيح بعد ثلاث سنوات من رفعه، حين كان متجهاً إلى دمشق ، لكن عند التحقيق في قصة رؤية بولس للمسيح يتبين أنها إحدى كذبات بولس وأوهامه، ودليل لذلك يتضح بالمقارنة بين روايات القصة في العهد الجديد حيث وردت القصة ثلاث مرات:أولاها في أعمال الرسل9/3-22، من رواية لوقا أو كاتب سفر الأعمال، والثانية من كلام بولس في خطبته أمام الشعب (انظر أعمال 22/6-11)، والثالثة أيضاً من رواية بولس أمام الملك أغريباس (انظر أعمال26/12-18)، كما أشار بولس للقصة في مواضع متعددة في رسائله.
و لدى دراسة القصة في مواضعها الثلاث يتبين تناقضها في مواضع:
1- جاء في الرواية الأولى(أعمال/9) "و أما الرجال المسافرون معه، فوقفوا صامتين يسمعون الصوت، ولا ينظرون أحداً"(أعمال9/7)، بينما جاء في الرواية الثانية (أعمال22): "المسافرون لم يسمعوا الصوت" (أعمال 22/9)، فهل سمع المسافرون الصوت ؟أم لم يسمعوه؟.
2- جاء في الرواية الأولى والثانية أن المسيح طلب إلى بولس أن يذهب إلى دمشق حيث سيخبر بالتعليمات هناك: "قال له الرب: قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل" ( أعمال9/6)،" قلت ماذا افعل يا رب؟.فقال لي الرب قم واذهب إلى دمشق وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل" (أعمال22/10)، بينما يذكر بولس في الرواية الثالثة (أعمال26) أن المسيح أخبره بتعليماته بنفسه، فقد قال له: "قم وقف على رجليك، لأني لهذا ظهرت لك، لأنتخبك خادماً وشاهداً بما رأيت وبما سأظهر لك به، منقذاً إياك من الشعب ومن الأمم الذين أن الآن أرسلك إليهم…"(أعمال 26/16-18).
3- جاء في الرواية الثانية أن المسافرين مع بولس "نظروا النور وارتعبوا" (أعمال22/9)، لكنه في الرواية الأولى يقول: "و لا ينظرون أحداً". (أعمال9/7).
4- جاء في الرواية الأولى والثانية أن بولس "وحده سقط على الأرض" (أعمال9/4)، بينما المسافرون وقفوا، وفي الرواية الثالثة أن الجميع سقطوا، فقد جاء فيها "سقطنا جميعاً على الأرض" (أعمال26/14).
5- جاء في الرواية الأولى "أن نوراً أبرق حوله من السماء" (أعمال 9/3)، ومثله في الرواية الثانية (انظر أعمال22/6)، غير أن الرواية الثالثة تقول: "أبرق حولي وحول الذاهبين معي" (أعمال 26/13).
فحدث بهذه الأهمية في تاريخ بولس ثم النصرانية لا يجوز أن تقع فيه مثل هذه الاختلافات، يقول العلامة أحمد عبد الوهاب:"إن تقديم شهادتين مثل هاتين (الرواية الأولى والثالثة) أمام محكمة ابتدائية في أي قضية، ولتكن حادثة بسيطة من حوادث السير على الطرق لكفيل برفضهما معاً، فما بالنا إذا كانت القضية تتعلق بعقيدة يتوقف عليها المصير الأبدي للملايين من البشر" إذ بعد هذه الحادثة أصبح شاول الرسول بولس مؤسس المسيحية الحقيقي.
لكن إذا أردنا تحليل الهدف الذي جعل بولس يختلق هذه القصة فإنا نقول: يبدو أن بولس اندفع للنصرانية بسبب يأسه من هزيمة أتباع المسيح، فقد رآهم يثبتون على الحق رغم فنون العذاب الذي صبه عليهم، وهذا الشعور واضح في قول بولس أن المسيح قال له: "صعب عليك أن ترفس مناخس" (أعمال 26/14).
و يستغرب هنا كيف ينقل شخص من الكفر والعداوة إلى القديسية والرسالة من غير أن يمر حتى بمرحلة الإيمان .فمن الممكن تصديق التحول من فرط العداوة إلى الإيمان ،أما إلى النبوة والرسالة من غير إعداد وتهيئة فلا،ومن المعلوم أن أحداً من الأنبياء لم ينشأ على الكفر،فهم معصومون من ذلك .
و لنا أن نتساءل كيف لبولس أن يجزم بأن من رآه في السماء وكلمه كان المسيح، إذ هو لم يلق المسيح طوال حياته.

ثانياً: نفاقه وكذبه
و من الأمور التي وقف عليها المحققون في شخصية بولس تلونه ونفاقه واحترافه للكذب في سبيل الوصول لغايته.
فهو يهودي فريسي ابن فريسي (انظر أعمال 23/6)، لكنه عندما خاف من الجلد قال: "أيجوز لكم أن تجلدوا إنساناً رومانياً" (أعمال22/25).
وبولس يستبيح الكذب والتلون للوصول إلى غايته فيقول:"صرت لليهود كيهودي…وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس…و للذين بلا ناموس كأني بلا ناموس…صرت للكل كل شيء" (كورنثوس(1)9/20-21).
ويستبح بولس الكذب فيقول:"إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان بعد كخاطئ" (رومية 3/7).

ثالثاً : غروره
و تمتلئ رسائل بولس بثنائه على نفسه ومن ذلك قوله:"بولس رسول لا من الناس ولا بإنسان، بل بيسوع المسيح والله الآب الذي أقامه من الأموات"(غلاطية 1/1)، وفي رسالة أخرى يقول :"بولس عبد الله ورسول يسوع المسيح…و إنما أظهر كلمته الخاصة بالكرازة التي أؤتمنت أنا عليها بحسب أمر مخلصنا الله". (تيطس 1/1-3).
و يظن بولس أن عنده روح الله فيقول :"أظن أني أنا أيضاً عندي روح الله" (كورنثوس(1)7/40).
و يرتفع بنفسه إلى درجة القديسين الذين -كما يرى-سيدينون العالم بما فيهم الملائكة فيقول:"ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم؟…ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة" (كورنثوس(1)6/2-3) فهو سيدين الملائكة الذين كان قد ذكر بأن المسيح دونهم بقليل (انظر عبرانيين 2/9)، ويقول أيضاً مفاخراً بنفسه:"اختارنا الله قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المحبة" (أفسس1/4).

رابعاً: عدم تلقيه الدين والهدي من تلاميذ المسيح
و رغم أنه لم يلق المسيح فإن بولس يعتبر نفسه في مرتبة التلاميذ، لا بل يفوقهم "الإنجيل الذي بشرت به، إنه ليس بحسب إنسان، لأني لم أقبله من عند إنسان ولا علمته، بل بإعلان يسوع المسيح…لم استشر لحماً ولا دماً ولا صعدت إلى أورشليم إلى الرسل الذين قبلي، بل انطلقت إلى العربية(شمال جزيرة العرب) ثم بعد ثلاث سنين صعدت إلى أورشليم لأتعرف ببطرس" (غلاطية1/11-18).
ويؤكد بولس على تميزه عن سائر التلاميذ وانفراده عنهم ،و يصفهم بالإخوة "الكذبة المدخلين خفية، الذين دخلوا اختلاساً…الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة، فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا علي بشيء، بل على العكس إذ رأوا أني أؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان" (غلاطية 2/4-7).
و هكذا يؤكد بولس بأن ما يحمله في تبشيره لم يتلقاه عن تلاميذ المسيح، بل هو من الله مباشرة.
اعترافات بابتداع بولس لما قدمه
و يتساءل المحققون لماذا لم يذهب بولس بعد تنصره مباشرة إلى التلاميذ ليتلقى عنهم دين المسيح؟ بل ذهب إلى العربية ومكث بعيداً عن التلاميذ ثلاث سنين، ثم لقي اثنين منهم فقط لمدة خمسة عشر يوماً. (انظر غلاطية 1/18-19).
تقول دائرة المعارف البريطانية في الإجابة عن هذا السؤال: "إن ارتحاله إليها كان لحاجته إلى جو هادئ صامت يتمكن فيه من تفكير في موقفه الجديد، وأن القضية الأساس عنده هي تفسير الشريعة حسب تجاربه الحديثة".
و يقول المؤرخ جامس كينون في كتابه "من المسيح إلى قسطنطين":"إنه ارتحل بعد تحوله الفكري إلى العربية، وكان الغرض المنشود من وراء ذلك-كما يبدو من التبشير-أن يدرس مضمونات عقيدته الجديدة، ثم ذهب بعد ذلك بثلاثة أعوام إلى أورشليم حتى يجتمع ببطرس ويعقوب".
و يبرر جاكسون موقف بولس فيقول: "كان بولس يؤمن أن الله قد وهبه ميداناً محدداً للعمل، ولا يجوز لرجل أن يتدخل في شئونه مادام روح الله بدورها هادية له".

ثالثاً: بولس الرسول
كما يرفض المحققون وسم النصارى لبولس بالرسول، فقد رفضوا كما أسلفنا قصة تجلي المسيح له، كما وجدوا في أقواله ما لا يصدر من نبي ورسول.
فمن ذلك إساءته الأدب مع الله في قوله:"لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس" (كورنثوس(1)1/25)
فلا يقبل أن يقال بأن لله ضعفاً أو جهالة من أحد، سواء كان رسولاً أو غير رسول، وصدور مثله عن الرسل محال ،إذ هم أعرف الناس بربهم العليم القوي المتعال.
ومثله يقول بولس: "لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله" (كورنثوس(1) 2/10).
ويقول مستحلاً المحرمات: "كل الأشياء تحل لي" (كورنثوس(1)6/12).
و هذا يتطابق مع ما جاء به من إلغائه الناموس واحتقاره ووصفه بالعتق والشيخوخة ،و مثل هذا الموقف لا يكون من الأنبياء والرسل الذي تأتي دعوتهم لتؤكد على طاعة الله وتدعو إلى السير وفق شريعته، يقول: " فإنه يصير إبطال الوصية السابقة ( التوراة وشرائعها) من أجل ضعفها وعدم نفعها ، إذ الناموس لم يكمل شيئاً ، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله " ( عبرانيين 7/18 - 19 ).
ويقول عن الناموس أيضاً : " وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال " ( عبرانيين 8/13 ) ويقول: " فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طلبت موضع لثانٍ " ( عبرانيين 8/7 )
و يحكي بولس عن نفسه وضعفه أمام الشهوات بما لا يليق بأحوال الأنبياء، فيقول:"لست أعرف ما أنا أفعله، إذ لست أفعل مل أريد، بل ما أبغضه فإياه أفعل..لست أفعل الصالح الذي أريده، بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل.. أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي، ويحي أنا الإنسان الشقي" (رومية 7/15-24).
و أما المعجزات المذكورة له في الرسائل (أعمال 14/3) (انظر شفاؤه للمقعد في أعمال 14/8-1). وإحياؤه أفتيخوس في أعمال 20/9-12). ) فلا تصلح دليلاً على نبوته لقول المسيح محذراً : "انظروا لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: أنا هو المسيح، ويضلون كثيرين…و يقوم أنبياء كذبة كثيرون ويضلون كثيرين…سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة، ويعطون آيات عظيمة وعجائب، يضلون لو أمكن المختارين أيضاً". (متى24/4-25).
و قد حذر المسيح من خداع هؤلاء الكذبة للعوام بما يزعمونه من معجزات،وبين المسيح كيفية معرفة هؤلاء الكذبة حين قال:" ليس كل من يقول لي :يا رب، يا رب يدخل ملكوت السماوات،بل الذي يفعل إرادة أبي الذي في السماوات.
كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم:يا رب،يا رب ، أليس باسمك تنبأنا ؟ وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة ؟فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط .اذهبوا عني يا فاعلي الإثم. احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان…من ثمارهم تعرفونهم". (متى7/5-23).
كما أن الأعاجيب - وكما سبق - لا تصلح أكثر من دليل على الإيمان فحسب ، إذ كل مؤمن – حسب الإنجيل- يستطيع أن يأتي بإحياء الموتى وشفاء المرضى، فقد نقل متى عن المسيح قوله: "فالحق الحق أقول لكم:لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل ولا يكون شيء غير ممكن لديكم"(متى17/20). وقال: "الحق أقول لكم: من يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضاً ويعمل أعظم منها" (يوحنا 14/12).
ويقول يوحنا محذراً من الأنبياء الكذبة: "قد صار الآن أضداد المسيح، منا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا…من هو الكذاب إلا الذي ينكر أن يسوع هو المسيح، هذا هو ضد المسيح…احذروا الذين يضلونكم". (يوحنا(1)2/22).
و قد حذر بطرس أيضاً فقال: "كان أيضاً في الشعب أنبياء كذبة، كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة، الذين يدسون بدع هلاك…"(بطرس(2)2/1-3).
و هكذا كما قال المسيح عن هؤلاء المبطلين : "من ثمارهم تعرفونهم" (متى7/5-23).فقد كانت ثمار بولس بدع الهلاك التي أدخلها في المسيحية:ألوهية المسيح، الصلب والفداء، عالمية النصرانية، إلغاء الشريعة .

نبوءة المسيح عن بولس

لقد كان بولس ( معناها كما ذكرنا: "الصغير") هو الذي أخبر عنه المسيح في قوله:"الحق أقول لكم : إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد من الناموس حتى يكون الكل، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعى: أصغر في ملكوت السماوات" (متى 5/17-19)،و قد دعي بولس في الدنيا بالصغير، ولسوف يدعى في الآخرة أصغر جزاء تبديله للناموس والوصايا.

رابعاً: موقف التلاميذ من بولس
و إذا كان بولس قد أنشأ البدع في النصرانية، وبدل دين المسيح كيفما شاء، فما هو موقف التلاميذ منه، وهل شاركوه التغير والتبديل؟
بداية نذكر بأن بولس لم يتلق شيئاً عن النصرانية من المسيح أو تلاميذه فهو لم يصحبهم بل لم ير منهم سوى بطرس ويعقوب ولمدة خمسة عشر يوماً ،و ذلك بعد ثلاث سنين من تنصره، ثم عاد مرة أخرى أورشليم، وعرض عليهم ما كان يدعو به بعيداً عنهم يقول بولس:"ثم بعد أربع عشر سنة صعدت أيضاً إلى أورشليم مع برنابا…و إنما صعدت بموجب إعلان وعرضت عليهم الإنجيل الذي أكرز به بين الأمم" (غلاطية 2/1-2) فماذا كان ردة فعل التلاميذ؟
يقول بولس وهو ينقل لنا ردود أفعال التلاميذ:"فإن هؤلاء المعتبرين لم يشيروا علي بشيء بالعكس، إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان..أعطوني برنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم، وأما هم للختان..و هذا عينه ما كنت اعتنيت أن أفعله" (غلاطية 2/7-10).
إذا كان ما يقوله بولس صحيحاً فإن التلاميذ أبعدوا بولس بعيداً عن اليهود الذين بعث إليهم المسيح وأوصى تلاميذه مرة بعد مرة أن يقوموا بدعوتهم، وأما إرسال برنابا معه فيبدوا أنه للتوجيه والإصلاح لبولس وهو يقوم بدعوة الوثنيين الغلف في الغرب.
ثم يسجل بولس في رسائله آراء تلاميذ المسيح والمسيحيين في مبادئه الجديدة ودعوته فيقول: "جميع الذين في آسيا ارتدوا عني" (تيموثاوس (2)1/15)، وقد انفض عنه الجميع ،لذا يستنجد بتيموثاوس فيقول:"بادر أن تجيء إلي سريعاً، لأن ديماس قد تركني، إذ أحب العالم الحاضر، وذهب إلى تسالونيكي…لوقا وحده معي، اسكندر النحاس أظهر لي شروراً كثيرة، ليجازه الرب حسب أعماله، فاحتفظ منه أنت أيضاً، لأنه قاوم أقوالنا جداً، في اجتماعي الأول لم يحضر أحد معي، بل الجميع تركوني" (تيموثاوس(2) 4/9-16)، "لما خرجت من مكدونية لم تشاركني كنيسة واحدة في حساب العطاء والأخذ" (فيلبي 4/15).
ويحذر بولس أنصاره من التلاميذ فيقول:"كونوا متمثلين بي،…لأن كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مراراً، والآن أذكرهم أيضاً باكياً وهم أعداء صلب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك، الذين إلههم بطونهم، ومجدهم في خزيهم…" (فيلبي3/17-19).
و في أنحاء متفرقة من رسائله يتحدث عن أولئك الرافضين لدعوته من غير أن يسميهم، فيقول في بعض ما تمتلئ به رسائله موصياً تيموثاوس: "طلبت إليك أن تمكث في أفسس، إذ كنت أنا ذاهباً إلى مكدونية، لكي توصي قوماً أن لا يعلموا تعليماً آخر، ولا يصغوا إلى خرافات وأنساب لا حد لها، تسبب مباحث دون بنيان الله في الإيمان" (تيموثاوس(1) 1/3-5)، ويقول:"إن أحد يعلم تعليماً آخر، لا يوافق كلمات ربنا يسوع المسيح الصحيحة، والتعليم الذي هو حسب التقوى فقد تصلف، وهو لا يفهم شيئاً، بل هو متعلل بمباحثات وممحاكات الكلام التي منها يحصل الحسد والخصام والافتراء والظنون المروجة، ومنازعات أناس فاسدي الذهن عادمي الحق، يظنون أن التقوى تجارة تجذب مثل هؤلاء" (تيموثاوس(1) 6/3-5)،"انظروا الكلاب…انظروا فعلة الشر…"(فيلبي3/12).
وعلى هذا المنوال تمتلئ رسائله بالهجوم على معارضيه من النصارى، فيتهمهم بسائر أنواع التهم من كفر ونفاق و…(انظر كولوسي 4/10-11، فيلبي2/19-31، تيطس 1/9-11، تيموثاوس (1) 1/3-7، 6/20-34، 2/23، ..).
و يقول عن التلاميذ: "لكن بسبب الإخوة الكذبة، المدخلين خفية، الذين دخلوا اختلاساً ليتجسسوا حريتنا التي لنا في المسيح كي يستعبدونا، الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة.." (غلاطية 2/4-5) ومما يؤكد أن قصده التلاميذ قوله: " الذين لم نذعن لهم بالخضوع ولا ساعة".
وينال بولس من بعض تلاميذ المسيح الذين يقول عنهم المسيح: "ليس أنتم اخترتموني، بل أنا اخترتكم وأقمتكم، لتذهبوا وتأتوا بثمر، ويدوم ثمركم". (يوحنا 15/16)، لكن بولس ومدرسته لم تبق لهم ثمراً ولم تخلد لهم فكرا ولا كتباً فيما سوى بعض الصفحات القليلة.
لكن بولس يتهم بطرس بالرياء فيقول: "لما أتى بطرس إلى أنطاكية قاومته مواجهة، لأنه كان ملوماً…،راءى معه باقي اليهود أيضا، حتى إن برنابا انقاد إلى ريائهم، لكن لما رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع: إن كنت وأنت يهودي تعيش أممياً لا يهودياً! فلماذا تلزم الأمم أن يتهوّدوا …" (غلاطية 2/11-14).
و يقول مندداً ومحذراً من أولئك الذين تركوا دعوته: "وأما الأقوال الباطلة الدنسة فاجتنبها، الذين ينصرفون إلى أكثر فجور…الذين منهم هيمينايس وفيليتس الذين زاغا عن الحق" (تيموثاوس(2)2/16).

خامساً: موقف برنابا من بولس
وأما موقف برنابا من بولس فهو في غاية الأهمية، إذ لبرنابا علاقة متميزة ببولس، إذ هو الذي قدمه للتلاميذ المتشككين في توبة شاول الذي اضطهد الكنيسة ثم ادعى النصرانية.(انظر أعمال 9/ 26)، ثم صحبه ست سنوات في رحلته التبشيرية في قبرص وأنطاكية، ثم اختلفا بعد ذلك، وانفصل كل منهما عن الآخر فما سبب الاختلاف؟
يقول سفر أعمال الرسل:"قال بولس لبرنابا: لنرجع ولنفتقد إخوتنا في كل مدينة نادينا فيها بكلمة الرب كيف هم!، فأشار برنابا أن يأخذ معهما أيضاً يوحنا الذي يدعى مرقس، وأما بولس فكان يستحسن أن الذي فارقهما (مرقس)…لا يأخذانه معهما، فحصل بينهما مشاجرة حتى فارق أحدهما الآخر، وبرنابا أخذ مرقس وسافر في بحر قبرس"(أعمال 15/ 36-39).
ولكن هل يعقل أن يكون هذا هو السبب في مشاجرة برنابا وبولس؟
يرفض المحققون هذا التبرير، ويرون أن الأمر أكبر من ذلك ،فهو كما يقول برنابا يعود إلى ضلالات بولس التي ينشرها في تبشيره فقد جاء في مقدمة إنجيله:"كانوا عديمي التقوى والإيمان الذين قلوا بدعوى التبشير بتعاليم المسيح ببث تعاليم أخرى شديدة الكفر، داعين المسيح ابن الله، ورافضين الختان الذي أمر به الله، مجوزين كل لحم نجس، الذين ضل في عدادهم بولس" (برنابا، المقدمة/2-7).
و يرفض المحققون ما جاء في أعمال الرسل في تحرير سبب الخصام بين برنابا وبولس، ويرونه محاولة لإخفاء السبب الحقيقي، وهو الذي ذكره برنابا في إنجيله.
ويستدلون لرأيهم بأنه لا يعقل أن ينفصل الصديقان ويتشاجران بسبب اختلافهما فيمن يرافقهما.
ثم إن بولس رضي فيما بعد برفقة يوحنا فقد أرسل إلى تيموثاوس يقول له: "خذ مرقس، وأحضره معك، لأنه نافع لي للخدمة" (تيموثاوس(2) 3/10).
وهو يوصي أخيراً فيقول :"يسلم عليكم استرخس المأسور معي، ومرقس ابن أخت برنابا الذي أخذتم لأجله وصايا، وإن أتى إليكم فاقبلوه"(كولوسي 3/10).
ورغم تراجع بولس عن عدم اصطحاب مرقس إلا أننا لم نسمع بتاتاً عن تحسن العلاقة بين بولس وبرنابا.
وقد اعترف القس بترسن سمث بأن الخلاف بين الرجلين كان خلافاً فكرياً.
إذن نستطيع القول بأن تلاميذ المسيح قد عارضوا دعوة بولس وقفوا في وجهها، ودليل ذلك اختفاء ذكرهم عن عالم المسيحية بعد ظهور بولس، فقد اختفت كتاباتهم وحوربت، ولم ينج منها إلا إنجيل برنابا ورسالة يعقوب المضمنة في رسائل العهد الجديد والتي تمتلئ بمخالفة بولس وخاصة في مسألة الفداء.
كما اختفى ذكر الحواريين والتلاميذ من أعمال الرسل إلا قليلاً، فلا نكاد نعرف شيئاً عن هؤلاء الذين أرسلهم المسيح وعن دعوتهم سوى ما نقل إلينا لوقا عن مقاومة أهل أنطاكية لتبشير بطرس المخالف لبولس، وعن رحلة برنابا مع بولس، ثم اختفاء ذكرهما من رسائل العهد الجديد بعد مشاجرتهما مع بولس.
وهكذا فالعهد الجديد وضعه بولس وتلاميذه، وأبعدوا عنه كل ما يعترض نهجه وأفكاره، وطال ذلك تلاميذ المسيح ورسله وحملة دينه إلى أمته.